من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
في تعظيم حق الوالدين:
اعلم أن الله ﷻ علم حاجتك إلى أبويك فجعل لك عندهما من المنزلة ما يغنيهما عن وصيتهما بك. وعلم غناك عنهما فأكد وصيتك بهما.
قال علي بن الحسين ﵉ لولده يحيى: يا بني، إن الله لم يرضك لي فأوصاك بي، ورضيني لك فلم يوصني بك.
من كلام بعض الحكماء: فضيلة الفلاحين التعاون بالأعمال، وفضيلة التجار التعاون بالأموال، وفضيلة الملوك التعاون بالآراء والسياسة، وفضيلة العلماء التعاون بالحكم
الإلهية، والفضيلة المشتركة بين الأصناف الأربعة هي التعاون على ما يصلح به المعاش والمعاد.
قال بعض الأكابر: الصلاة معراج العارفين، ووسيلة المذنبين، وبستان الزاهدين. ومن ثم ورد في الحديث أنها عمود الدين، وذكرت في اثنين ومائة موضع من القرآن العزيز المبين.
من كلام أمير المؤمنين ﵇: ما من غريم أحسن تقاضيا من جوع، مهما دفعت إليه قبل.
أصيبت السمراء بنت قيس بابنين لها، فعزاها النبي [ﷺ َ -] بهما، فقالت: كل مصيبة بعدك جلل، والله لهذا النقع الذي على وجهك أشد من مصابي بهما يا رسول الله. الجلل: العظيم، والهين، فهو من الأضداد. والنقع: غبار الحرب، وهو العثير، ولا تفتح فيه العين.
عربد غلام قوم فشكوه إلى الوالي، وقد أفاق، فأراد أن يناله بمكروه، فقال: أيها الأمير، إني أسأت وليس معي عقلي، وتسيء إلي ومعك عقلك!
لابن الفارض:
زدني بفرط الحب فيك تحيراوارحم حشى بلظى هواك تسعرا
وإذا سألتك أن أراك حقيقةفاسمع ولا تجعل جوابي لن ترى
يا قلب أنت وعدتني في حبهصبرا فحاذر أن تضيق وتضجرا
إن الغرام هو الحياة فعش بهصبا فحقك أن تموت وتعذرا
ولقد خلوت مع الحبيب وبينناسر أرق من النسيم إذا سرى
وأباح طرفي نظرة أملتهافغدوت معروفا وكنت منكرا
لو أن كل الحسن يكمل صورةورآه كان مهللا ومكبرا
في الكشاف: عند قوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما، بعوضة فوقها﴾: وربما رأيت في تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد يحليها للبصر إلا تحركها، فإذا سكنت فالسكون يواريها، ثم إذا لوحت لها بيدك حادت عنها، وتجنبت مضرتها. فسبحان من يدرك صورة تلك البعوضة وأعضاءها الظاهرة والباطنة، وتفاصيل خلقها، ويبصر بصرها، ويطلع على ضميرها. ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر.
﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون﴾ ثم أنشد:
يا من يرى مد البعوض جناحهافي ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى عروق نياطها في نحرهاوالمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من فرطاتهما كان منه في الزمان الأول
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع