من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
لغويات (٥)
قال القرشي: الحرارة التي تجعل الطعام بحيث يصلح لأن يؤكل: إما أن تكون ملاقية له أو لا، الأول إما أن تكون هوائية، وهو الشي، أو أرضية كالجمر وهو التكبيب.
والثاني وهو ما يكون بينهما واسطة كالقدر، فإن كانت الحرارة تؤثر في ذلك المتوسط، والمتوسط في الطعام من غير أن يكون معه شيء آخر فهو القلي، وإن كان معه شيء آخر، فإن كان دهنا فهو التطجين، وإن كان ماء فهو الطبخ.
من كلام العارفين:
الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: الغنى، والعز، والراحة: فمن زهد فيها عز. ومن قنع استغنى. ومن قل سعيه استراح.
أشرف عمر بن هبيرة من قصره، وإذا بأعرابي يرقص بعيره، فقال لحاجبه: لا تحجبه، فلما مثل بين يديه، قال له عمر: ما خطبك يا أعرابي؟ فقال:
أصلحك الله قل ما بيديفما أطيق العيال إذ كثروا
ألح دهري على كلكلهفأرسلوني إليك وانتظروا
فأخذت عمر الأريحية، واهتز وقال: أرسلوك إلي وانتظروا! إذا والله لا تجلس حتى ترجع إليهم غانما، وأمر له بألف دينار، ورده من ساعته إلى أهله.
النافون للمعاد بنوا كلامهم على محض الاستبعاد، فقالوا: كيف تجتمع أجزاء البدن بعد التفرق والتشتت العظيم، سيما من قطعت أوصاله، وفرقت في مواضع متباعدة، وصارت كل ذرة منها في مكان، وكل جزء منها في قطر من الأقطار. فيقال لهؤلاء: ألم
تعلموا أن المني الذي هو فضلة منبث في أطراف الأعضاء كالظل، والقوة الشهوانية تجمع تلك الأجزاء الظلية في أوعية المني بعد انبثاثها في جميع الأعضاء. ألم تعلموا أن المني يولد من الأغذية التي كانت منبثة في أقطار العالم، والأغذية من العناصر المتشتتة المتباعدة، فالذي جمع تلك الأجزاء المتباعدة المتفرقة، المتشتتة قادر على جمع أجزاء البدن بعد التشتت والتفرق. وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع