تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

عدد من قتلهم الحجاج

في تاريخ ابن الجوزي، عن هشام بن حسان قال: أحصينا من قتلهم الحجاج صبرا، فبلغوا مائة ألف وعشرين ألفا. وقال: ووجد في سجنه ثلاثة وثلاثون ألفا ما يجب على أحد منهم قطع ولا صلب ولا قتل.

وكان سجنه حائطا محوطا لا سقف له، فإذا أوذي المسجونون من حر الشمس وأتوا

الجدران يستظلون بها، رماهم الحرس بالحجارة ... وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد. وكان لا يلبث رجل في سجنه إلا يسيرا حتى يسود ويصير كأنه زنجي. حتى إن غلاما حبس فيه، فجاءت أمه بعد أيام تتعرف خبره، فلما قدم إليها أنكرته وقالت: ليس هذا ابني، هذا بعض الزنج، فقال: لا والله يا أماه، أنت فلانة، وأبي فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها.

أول من سمى في الإسلام عبد الملك هو عبد الملك بن مروان. وأول من سمى أحمد في الإسلام هو أبو الخليل بن أحمد. ولم يكن في زمن رسول الله [ﷺ َ -] من الصحابة من اسمه أبو بكر إلا أبو بكر الصديق.

قيل لأفلاطون: بأي شيء ينتقم الإنسان من حاسده وعدوه؟ قال: بأن يزداد في نفسه فضلا.

لبعضهم:

خلقان لا أرضاهما لفتىبطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا اغتنيت فلا تسكن بطراوإذا افتقرت فته على الدهر

دخل أبو دلامة على المنصور، وعنده المهدي وجعفر ابناه، وعيسى بن موسى، فقال له المنصور: عاهدت الله يا أبا دلامة إن لم تهج واحدا ممن في المجلس لأقطعن لسانك، قال أبو دلامة: فقلت في نفسي: قد عاهد، وهو لا بد فاعل، ثم نظرت إلى أهل المجلس، فإذا خليفة، وابنا خليفة، وابن عم خليفة، وكل منهم يشير إلي بأصبعه بالصلة إن تخطيته، وأيقنت أني إن هجوت أحدهم قتلت، والتفت في المجلس يمنة ويسرة لأرى بعض الخدم فأهجوه فلم أر أحد، فقلت في نفسي: إنما حلف على من في المجلس، وأنا أحد من في المجلس ومالي إلا أن أهجو نفسي فقلت:

ألا قبحت أنت أبا دلامهفلست من الكرام ولا الكرامه
إذا لبس العمامة قلت قردوخنزير إذ نزع العمامة
جمعت دمامة وجمعت لؤماكذاك اللؤم تتبعه الدمامه
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «ألا أبلغ لديك أبا دلامه»
فإن تك قد جمعت نعيم دنيافلا تفرح فقد دنت القيامه

قال فضحك المنصور حتى استلقى، وأمر لي بجائزة، ووصلني كل من الحاضرين بصلة سنية.

لحمدون الموصلي:

يا رسول الحبيب ويحك قد ألقىعليك الحبيب حسنا وطيبا
ولقد كدت أن أضحك لولاأن تسيء الظنون أو تستريبا

لبعضهم:

ولو أني استزدتك فوق ما بيمن البلوى لأعوزك المزيد
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
ولو عرضت على الموتى حياةبعيش مثل عيشي لم يريدوا
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

في ربيع الأبرار:

صلى أعرابي صلاة مخففة، فقام إليه علي ﵇ بالدرة، وقال أعدها فلما فرغ قال أهذه خير أم الأولى؟ فقال: بل الأولى، فقال: ولم؟ قال: لأن الأولى لله وهذه للدرة.

قال الحجاج ليحيى بن سعيد: إنك تشبه إبليس، فقال: وما ينكر الأمير أن يكون سيد الأنس يشبه سيد الجن؟ فأعجبه جوابه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.