تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

الوزارة

اختلف اللغويون في اشتقاق اسم الوزارة على أقوال، فقيل إنه مأخوذ من الوزر الذي هو الملجأ، ومنه قوله تعالى: ﴿كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر﴾. وقيل من الأزر، وهو الظهر، لأن الملك يقوى بوزيره. وقيل من الوزر وهو العناد والثقل. ومنه قوله تعالى: ﴿ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك﴾ وقيل من الوزر الذي هو الإثم؛ لشدة ما في الوزارة من ارتكاب المآثم، فكأن وزير الملك يتحمل أوزاره.

لما أتى إخوة يوسف بقميصه ملطخا بالدم، ألقاه يعقوب على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني ولم يمزق قميصه.

قال بعض الحكماء: برد اليأس خير من حر الطمع.

قال بعضهم: روحوا الأذهان كما تروحوا الأبدان، وإذا نطق لسان الدعوى أخرسته يد الامتحان.

قال السراج الوراق.

وقالت يا سراج علاك شيبفخذ لجديده خلع العذار
فقلت لها نهار بعد ليلفما يدعوك أنت إلى النفار
فقالت قد صدقت وما سمعنابأضيع من سراج في نهار

لبعضهم:

قل لمن مل هواناوتولى وجفانا
قل لنا أي قبيحقد جرى منا وبانا
كم تتبعنا مراضيكولم تتبع رضانا
كم أمرناك وخالفتهوانا في هوانا
هكذا الحر الوفيهكذا كان جزانا

لبعضهم:

ظالمي ما منه منتصرأبدا يجني وأعتذر
وجهه في كل ناحيةأينما أبصرته قمر
حل من قلبي بمنزلةلم ينلها قبله بشر
للشاعر ابن المطرز، اقرأ القصيدة

من أمثال العرب: إذا سرقت فاسرق درة، وإذا زنيت فازن بحرة.

قال بعض الحكماء: دع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك، وعليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك.

الكذاب شر من اللص؛ لأن اللص يسرق مالك، وهذا يسرق عقلك.

علامة الكذاب جوده باليمين لغير مستحلف.

لآخر:

سألت القلب سلوتكمفقال سألت ممتنعا
فلا والله ما أسلوولو قطعتني قطعا
فلو قد ذاب من حرقوأقبل يشتكي الوجعا
شمت به وأعجبنيتضرعه وقد وقعا

من أوهام الخواص:

يقولون: أبدأ به أولا، فينونون، والصواب أبدأ به أول بالضم، كما قال:

لعمرك ما أدري وإني لأوجلعلى أينا تعدو المنية أول
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة

وإنما بني أول هنا لأن الإضافة مراده فيه، وتقدير الكلام أول الناس، فلما انقطع عن

الإضافة بني، كأسماء الغايات التي هي قبل وبعد ونظائرهما. ومعنى تسميتها بأسماء الغايات أنها جعلت غاية للنطق بعد ما كانت مضافة، ولهذه العلة استوجب أن يبني، لأن آخرها حين قطع عن الإضافة صار كوسط الكلام، ووسط الكلمة لا يكون مبنيا.

قال جعفر الصادق ﵇: ليس الزهد في الدنيا إضاعة المال وتحريم الحلال، بل الزهد أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله.

ولآخر:

طرفك الفتان أرقنيلا عدمت الطرف والأرقا
من رأى شيئا فأعجبهكان معذورا إذا عشقا

أراد شيخ ابتياع جارية شابة فكرهته، فقال لها: لا يريبك هذا الشيب فإن وراءه ما تحبين، فقالت له: أيسرك أن تكون عندك عجوز معتلة؟

دخل الشعبي الحمام، فرأى رجلا مكشوف العورة فغمض عينيه، فقال له الرجل يهزأ به: متى كف بصرك يا شيخ؟ فقال: منذ هتك سترك.

قال بحيرا الراهب لأبي طالب: احذر على ابن أخيك فإنه سيصير له شأن، فقال: فهو إذن في حصن الله.

ألما على معن وقولا لقبرهسقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فيا قبر معن أنت أول حفرةمن الأرض خطت للسماحة مضجعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
ويا قبر معن كيف واريت جودهوقد كان منه البر والبحر شرعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
بلى وقد وسعت الجود والجود ميتولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فتى عيش في معروفه بعد موتهكما كان بعد السيل مجراه مرتعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»

قال الجاحظ: يقال الأشياء كلها ثلاث طبقات: جيد، ووسط، ورديء، والوسط من كل شيء أجود من رديئه، إلا الشعر فإن رديئه خير من وسطه، ومتى قيل شعر وسط فهو عبارة عن الرديء.

أوصى بعض الأعراب ابنه فقال: يا بني كن سبعا خالسا، أو ذئبا خانسا، أو كلبا حارسا، ولا تكن إنسانا ناقصا.

قال في الفتوحات المكية: إن فلك الثوابت يتم دورته في ثلاثة وعشرين ألف سنة،

ومائة وسبع وستين سنة. وقال بطليموس: إنه يتمها في ستة وثلاثين ألف سنة، وقال الأعلم والمحقق الطوسي: إنه يتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة.

حسين بن مساعد:

دعاني والغرام بحسنهنهفلست عن الهوى ألوى الأعنه
كفاني في المحبة ما ألاقيوشاهدي الدموع وسحهنه
ألا أبلغ ظباء الحي عنيسلام متيم بفراقهنه
وإن مرت نياقك في ذراهافقف بي ساعة بطلولهنه
سكناها بأفئدة خوالمن التفريق كانت مطمئنه
رعى الله الظباء وإن بظلمأراق دمي ظبا ألحاظهنه
فدعني والصبابة يا عذوليفإن اللوم يغريني بهنه
ومات الجابري بهن مضنىمصادا حل في أشراكهنه

مضغت أعرابية علكا ثم طرحته وقالت: تعسا له: تعب الأضراس، وخيبة الحنجرة.

أعلم أن أرباب القلوب على أن الاسم هو الذات مع صفة معينة وتجل خاص، وهذا الاسم هو الذي وقع فيه التشاجر أنه هو عين المسمى أو غيره. وليس التشاجر في مجرد اللفظ كما ظنة المتكلمون، فسودوا قراطيسهم، وأفعموا كراريسهم بما لا يجدي بطائل، ولا يفوق العالم به الجاهل.

قال أبقراط لرجل رآه يتكلم مع امرأة: تنح عن الفخ لا تقع فيه. وسئل: أي السباع شر؟ فقال النساء.

قيل للجنيد: ما الدليل على وجوده تعالى؟ فقال: أغنى الصباح عن المصباح.

اجتمع جماعة على البهلول، فقال أحدهم: أتعرف من أنا؟ فقال البهلول: أي والله، وأعرف نسبك، أنت كالكمأة لا أصل نابت، ولا فرع ثابت.

لبعضهم:

رفعت رايتي على العشاقواقتدى بي جميع تلك الرفاق
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «رفعت رايتي على العشاق»
وتنحى أهل الهوى عن طريقيوانثنى عزم من يروم لحاقي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «رفعت رايتي على العشاق»
ضربت سكة المحبة باسميودنت لي منابر العشاق
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «رفعت رايتي على العشاق»
كان للقوم في الزجاجة باقأنا وحدي شربت ذاك الباقي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «رفعت رايتي على العشاق»
شربة لا أزل سكران منهاليت شعري ماذا سقاني الساقي

من كلام بعض الحكماء:

صاحب القناعة عزيز في عاجله، مصاب في آجله.

من كلامهم: اليأس يعز الأسير، ويذلك الأمير.

القناعة ملك خفي، والرضا بالقضاء عيش هني.

قال بعض الأدباء: أحسن الشعر ما كان إلى القلب أسرع منه إلى الأذن.

أسلم مجوسي، فسئل عن الإسلام، فقال: دين من دخل فيه قطعوا كمرته، ومن خرج منه قطعوا رقبته [ومعنى قطعوا كمرته: منع من الزنا].

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.