من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
أخبار ورد الصالحى
واما ورد فما زال عز الدين يصقل صداه، ويفتح له باب هداه، حتى تشبه وتنبه وأنشده عز الدين لابن حيوس:
إنّ المدائح في المحافل زينةٌما حرّمتْ إلا على البخلاء
فتفجرت ينابيع ورد كرما، وآلت ذبالة فهمه ضرما، فواصلني بالبر إلى أن مدحته بقصيدة أولها
خذْ يا زمانُ من يديْ أمليلا روَّعتْ سربك الأطماعُ من قبلي
ولا مددتُّ إلى أيدي بنيك يديإذاً فلا وألتْ كفّى من الشّلل
صانوا بأعراصهم أعراضهم فغداشعري وسعري مصونا غيَر مبتذلِ
وكيف أتركه من غير نافلةٍمضيَّعاً بينهم كالسَّبي والنَّفلِ
تركتُ من كنتُ أطريه وأطربهفلا ثقيلي يغنّيهم ولا رملى
وكيف أنشطُ في أوصاف ذي كرمٍكسلانَ يرمي نشاطَ المدح بالكسلِ
حليتُ جيدَ علاه وهي عاطلةٌوجاءني من جيدُ المدح بالعطلِ
أثنى وتثنى رجال ضمَّنى معهموزنُ الكلام وليس الكحلُ كالكحلِ
وليس يحفظ إلا ما نطقتُ بهحتى كأنّ سوى ما قلتُ لم يقلِ
ذنبي إلى الدهر فضلٌ لو سترتُ بهعيبَ الحوداث لم ينسبْ إلى الزللِ
إن آثرتْ ثروة الدنيا مجانبتيفإنّها ابنةُ أمّ الغىّ والخطلِ
ولي إن شئتُ من تاج الخلافة منأرى به شرف الأفعال في رجلِ
إن جاد أو كاد في يومي ندىً وردىًفاضت أنامله بالرزق والأجلِ
لو كان حظٌ على مقدار منزلةلم ينزل المشتري عن مرتقى زحلِ
أما ترى الفلك العلوىَّ قد جعلوافيه سميَّك بعد الثور والحملِ
فاسلم ودمْ وابقَ واسعدْ واعلُ واسمُ وسدْوقد وجدْ واقتدرْ واحلمْ وطلْ وصلِ
واسمع محبرة الأوصاف خاطبة الإنصاف طالت معانيها ولم تطل
جاءت جزالتها لفظاً ورقّتهامعنًى بما شئت من سهلٍ ومن جبلِ
أذكر أنه إلى مهرا كميتا وعشرة خرفان رضع سمان وعشرة أباليج سكر وخمس دكاكيج كبار زيت طيب ومثلها حار وخمسين إردبا من القمح وعشرين دينارا كل هذا ي يوم واحد ثم قتل الصالح فخرج واليا جزيرة بني نصر فقلت
أدعه وسيرتها خلفه
تناولتَ المكارمَ والمساعيبأقوى ساعدٍ وأتمّ باعِ
منها
إذا سارت جيادك والمطايافيا زمعَ القلوب من الزّماعِ
وداعُ ركابك السامي دعاني=إلى ذمّ التفرق والوداعِ
سنفقد منك أنفسنا حياةًوما فقدُ الحياة بمستطاعِ
آخر الموجود في هذا الكتاب في عدة نسخ والحمد لله وحده وصلوته على سيدنا محمد نبيه وآله.
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع