من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
مختار من ديوان عمارة اليمني
قال أديب وقته وزمانه، وبليغ عصره وأوانه، أبو حمزة عمارة بن أبي الحسن على بن زيدان القحطاني اليمنى ... يمدح ياسرا باليمن على قافية الألف
أدركتَ أوتاراً من الأعداءِوملكتَ من عدن إلى صنعاءِ
وبلغتَ بالجرد العتاقِ وبالقناما شئتَ من شرف ومن علياءِ
وقال يرثي جده العاضد في تمام سنتها
لو كان ينفع أن تجود بمائهاعينٌ لجاءت أعينٌ بدمائها
ومنها
أوما ترى الدنيا استمرّ خلافهافي عهدها حتى على خلفائها
طرقتْ جنابَ العاضد بن محمدبفناء من يرجى الغنى بغنائها
بمؤيَّد تلقى النوائبَ نفسهفي كلّ نائبة بحسن عرائها
ومنها لم تنتقل حتى رأت في نفسها=ما أمّلت من سؤلها ورجائها
وإذا الليالي أمتعتك بشاورٍفاعضضْ جفونك عن قبيح جفائها
كافى خلافتك الذي نصرتْ بهفي كلّ معترك على أعدائها
بالكامل افتخرتْ على أمرائهاوبشاورٍ تاهت على وزرائها
سيفا إمامتك التي ما إن سطتإلا وكان النصرُ من قرنائها
ما ضيقتْ عطنَ الملوك ملمةٌإلا وردّا ضيقها برخائها
وأظنُّ أيّاماً سمحن بشاورٍلا تقدر الدنيا على نظرائها
أنا من عداد الأغنياء بفضلهاوإلى دوام علاه من فقرائها
مدحته من قبلي مضاربُ سيفهفغدا ثنائي من جميل ثنائها
وسرتْ مكارمه تضيءُ لخاطريفسرى المديحُ إليه من أضوائها
حسنتَ وجه الدهر عندي بعد ماقد كان في عينَّي وجهاً شائها
وإذا توالى الجودُ صار عقيدةًلا تحللُ الأيامُ عقدَ ولائها
لم تبقِ لي أيامُ فضلك حاجةًإلا سؤال الله طولَ بقائها
وقال يعاتب صديقاً له من الأمراء
أبا حسنٍ كدّرتَ ماءَ صفائيوعاملتني عن صحبتي بجفاءِ
وأوضحتَ لي نهج العقوق وإنمانهتني عنه نخوني ووفائي
مدحتك لا أبغى ثوابا وإنمالحرمة ودّ بيننا وإخاءِ
ولو كنتُ غير الله أرجو لحاجةكظمتُ بكف اليأس وجه رجائي
فبدّدتَّ بي بين الورى ورأيتنيبصورة شحاذ من الشعراء
ثوابٌ أتى كرها بغير إرادتيفنكّس راياتي وسفّه ورائي
خفضتَ لواءَ الحمد من بعد رفعهوحلّتْ بنانُ العتب عقدَ لوائي
وكسّلتَ عزمي فيك بعد نشاطه فأصبحتُ أثنى من عنان ثنائي
وما كنتُ آبى الدرهمَ الفرد لو أتىإلى منزلي في سترة وخفاء
ولم يتحدّث بيننا كلُّ خاملأشرّفُ من مقداره بهجائي
وقال في العادل ابن الصالح
جاورْ بمجدك أنجمَ الجوزاءوازددْ علوّا فوق كلّ علاء
ومنها
واستثنِ والدك الكريم فإنّماأمددتَّ من أنواره بضياء
وأبوك ليثُ الغاب رشَح شبلهفرعدن منه فرائصُ الأعداء
والوابلُ الهتانُ أسبل طلَّهفطمتْ جداوله على البيداء
والشمس قدمت الصباح طليعةًفطوى رداء الظلمة السوداء
وقال يمدح القاضي أبا المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحباب السعدي وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
هي سلوةٌ حلت عقودَ وفائهامذ شفَّ ثوبُ الصبر عن برحائها
ومنها
لم أسئل الركبان عن أسمائهاكلفا بها لولا هوى أسمائها
وسألتُ أيّامي صديقا صادقافوجدتُّ ما أرجوه جلَّ رجائها
ومنها
ولقد هجرتُ إلى الجليس مهاجراعصبا يضيم الدهرَ جارَ فنائها
مستنجداً لأبي المعالي همّةًتغدو المعالي وهي بعضُ عطائها
لما مدحتُ علاه أيقنتِ العدىإنّ الزمان أجار من عدوائها
وأغدَّ سعديَُ الأواصر أبلجٌيلقى سقيماتِ المنى بشفائها
ومنها
نذرتْ مصافحة الغمام أنامليفوفت كفائف غمائمُ كفه بوفائها
وقال يمدح أبا فاتك شجاع بن شاور ويهنئه بشرب دواء
دم أبا فاتك حليف بقاءفائض العدل والسنا والسناءِ
ومنها
أصبح الكاملُ بن شاورَ ذخراًلأبي الفتح سيّد الوزراء
أنتما لا خلتْ ممالكُ مصرٍمنكما حصنها من الأعداء
ومنها
أنطقتْني مناقبٌ علّمتنيكيف أثني بها إلى العلياءِ
ويمينٌ كريمةٌ وجبينٌمستهلّان بالحياء والحياءِ
أغنياني عن التملّق حتّىقال وجهي أبقيتما في مائي
ولو أنى دعوتُ جود شجاعفي مهمّ لبّى نداه ندائي
وقال أيضاً
سرتم فلم تطبِ الإقامةُ بعدكملمروَّعٍ بفراقكم بعد النَّوى
ولعلَّ قاهرةَ المعزّ تضمُّنايوما كما كنّا على عهد الهوى
وقال وقد توفي ولده حسين في ستة ثلاث وستين وخمسمائة
داويتُ ما نفع العليلَ دوائيبل زاد سقما في خلال ضنائي
ومنها
ما عاش إلا سبعةً من عمرهونأى إلى دار البلى لبلائي
وله في ابنه حسين أيضاً يرثيه ويصف مرضة وقلة خبرة الطبيب بها
وقل للمنيّة لا شوىلم يخطِ سهمك إذ رمى
ومنها
ما كان إلا سبعةًوثلاثة ثم انقضى
وقال بعد أن قدم ذكر حسام الدين محمود بن المأمون لم أشعر في غداة عيد الفطر سنة إحدى وخمسين حتى وصلتني عنه بدلة من ثياب الملوك وخاصة ما يستعمل لهم ويلبسون في المواسم من غير معرفة لى به ولا مكاثرة له ولا معاشرة ومع الغلام الواصل بها رقعة منه كتبت على ظهرها ارتجالا مع رسوله قال وكتب بها إلى محمد بن شمس الخلافة وقد انصرف من الاسكندرية أو دمياط وقد سير إليه خمس منجنيقات
وقال من رسالة
نذرتُ لك العلى ونذرتَ برىوقد وفيتَ فليحسنْ وفاؤكْ
إذا كنت السماءَ وكنتُ أرضاولك تمطر فما كانت سماؤكْ
وإن لم يسق عودى منك ماءٌفعودى يابسٌ خجلا وماؤكْ
فأما خجلتني لسوء ظنّيوأما أنت فالتقصيرُ دواؤك
قافية الباء وقال يمدح الملك الصالح
أعندك أنّ وجدي واكتئابيتراجعَ مذ رجعت إلى اجتنابي
وأنّ الهجر أحدث لي سلو?ّايسكّن برده حرَّ التهابي
وأن الأربعين إذا تولّتبريعان الصبا قبح التصابي
ولو لم ينهنى شيبٌ نهانىصباح الشيب في ليل الشبابِ
وأيامٌ لها في كل وقتجناياتٌ تجلُّ عن العتابِ
أقضيها وتحسب من حياتيوقد أنفقتهنّ بلا حسابِ
ومنها
وقد حالت بنو رزّيكَ بينيوبين الدهر بالمنن الرغابِ
ومنها
ولولا الصالح انتاش القوافيلكان الفضلُ مجتنبَ الجنابِ
وكنتُ وقد تخيَّره رجائيكمن هجر السَّراب إلى الشرابِ
ولم يخفق بحمد الله سعييإلى مصرٍ ولا خاب انتخابي
ولكن زرتُ أبلجَ يقتضيهنداه عمارةَ الأمل الخرابِ
ومنها
أقمت الناصرَ المحيى فأحيىرسوما كنَّ كالرسم اليبابِ
وبثَّ العدل في الدنيا فأضحىقطيعُ الشاءِ يأنس بالذئابِ
وأنت شهابُ حق وهو منهبمنزلة الضياءِ من الشهابِ
سعى مسعاك من كرم وبأسوشبَّ على خلائقك العذاب
فأصبح معلم الطَّرفين لماّحوى شرف انتساب واكتسابِ
وصنتَ الملك من عزماتِ بدرٍبميمون النقيبة والركابِ
بأروع لم يزل في كلّ ثغرزعيمَ القبّ مضروبَ القبابِ
مخوف? البأس في حرب وسلموحدُّ السيف يخشى في القرابِ
ومنها
شاورُ في الجهاد شريفُ عرضٍأشار بحسن صبر واحتسابِ
فأنفذَ حكمه والدهرُ آبٍوأمضى عزمه والسيفُ نابِ
وقال يمدح الملك الصالح
إذا قدرتَ على العلياء بالغلبِفلا تعرّج على سعيٍ ولا طلبِ
واخطبْ بألسنة الأغماد ما عجزتْعن نيله ألسنُ الأشعار والخطب
ومنها
ألقى الكفيلُ أبو الغارات كلكلهعلى الزمان وضاعت حيلةُ النوبِ
وداخلت أنفسَ الأيّام هيبتهحتى استرابت نفوسُ الشكّ والرّيبِ
بثّ الندى والردى زجراً وتكرمةًفكلُّ قلب رهين الرعب في الرَّعبِ
فما لحامل سيف أو مثقَّفةٍسوى التحمُّل بين الناس من أربِ
لما تمرّد بهرامٌ وأسرتهجهلا وراموا قراعَ النبع بالغربِ
صدعتُ بالناصر المحيى زجاجتهموللزجاجة صدعٌ غير منشعب
أسرى إليهم ولو أسرى إلى الفلك الأعلى لخافت قلوبُ الأنجم السُّهبِ
في ليلة قدحتْ زرقُ النصال بهانارا تشبّ بأطراف القنا الأشبِ
ظنّوا الشجاعة تنجيهم فقارعهمُأبو شجاعٍ قريعُ المجد والحسبِ
سقوا بأسكرَ سكرا لا انقضاءَ لهمن قهوة الموت لا من قهوة العنبِ
ومنها
المه عزمةُ محيي الدين كم تركتْبتربة الحيّ من خدّ أمرئ تربِ
سما إليهم سموَّ البدر تصحبهكواكبٌ من سحاب النقع في حجبِ
في فتية من بني رزّيكَ تحسبهمعن جانبيه رحى دارت على قطبِ
وقال يندح الملك الناصر العادل بن الصالح ويشكر على ما فعله في الحج
تبسم في ليل الشباب مشيبُفأصبح بردُ الهمّ وهو قشيبُ
وأنكرتُ ما قد كنتما تعرفانهوقد يحضر الرشدُ الفتى ويغيبُ
ومن شارف الخمسين يوماً فإنّهوإن عاش بين الأهل فهو غريبُ
ومنها رضيتُ رضى القلوب عن أخذ ثأره=ولي غضب في النائبات أديبُ
دعوتكمُ أن تنصفوا من نفوسكمفهل منكم عند الدعاء مجيبُ
وإلا فما عندي سوى الصبر قدرةٌألا إنّ نصر الصابرين قريبُ
وغضيتُ من زهر الدموع طوالعاًلها في غروب المقلتين غروبُ
ومنها
طلعتَ طلوعَ الشمس والبدرُ غائبفعفّى طلوعَ ما خباه مغيبُ
وأقبلت الدنيا إليك تنصُّلاتقبّل أذيالَ الثرى وتتوبُ
ومنها وقد جمعتْ فيك السيادةُ كلهُّا=وغصنك من ماء الشباب رطيبُ
فما شيمةٌ للمجد إلا وقد غدالها منك حظٌ وافر ونصيبُ
ومنها
وأوجبتَ فرض الحجّ بعد سقوطهفأضحى له بعد السقوط وجوبُ
ومنها
وكان لبيت الله في كلّ موسمعويلٌ على زوّاره ونحيبُ
ينادي ملوكَ الأرض شرقاً ومغرباإلا سامعٌ يدعي به فيجيبُ
فلما أتت أيامك البيضُ لا انقضتْولا خاطبتها للزمان خطوبُ
بذلت عن الوفد الحجيج تبرُّعامواهبَ لم يسمح بهنّ وهوبُ
سبقتَ أهل العراق وغيرهموأنت إلى كسب الثواب وثوبُ
تركت بها في الأخشبيِن نضارةوكان بوجه الأخشبينِ شحوبُ
وقال يمدح العاضد وشاور
مقامك من فضلٍ وفصلِ خطابِمقام هدىً من سنّة وكتابِ
مقامٌ له بيت النبوّة منصبٌومن مستقرّ الوحي خيرُ نصابِ
إذا اشتدّ عنّا باب رزق ورحمةٍحططنا المنى منه بأوسع بابِ
ومنها
ولما تراءت للهلال بضائرٌيغطّي الهوى إبصارها بضبابِ
وقفنا فهنأنا الصيام بعاضدٍسناه مدى الأيّام ليس بخابِ
ومنها
وآبت إليكم دولة علويّةأقرت علاكم عينا بإيابِ
وما هي إلا الرمح عاد سنانهإليه وإما السيف نحوَ قرابِ
وشيدتَّ من مجد الخلافة وما هيبليلة محراب ويوم حراب
وسجلينِ يأوى الأمر والنهى منهماإلى مشرب عذب وسوطِ عذابِ
وأطلعتَ فيها من بنيك كواكباًجلوا من صدى الأيام كلَّ خضابِ
وفي كل تطر منهمُ لك كوكبلكلّ رجيم منه رجم شهابِ
وأيدك الرحمن بالكامل الذيعمرتَ به الأيام بعد خرابِ
أميُر الجيوش الحاسمُ الداء بعد مامشى من أديم الملك تحت إهابِ
أبي الفتح هادى كل داع إلى الهدىبفيصل خطب أو بفصل خطابِ
تضاحكه من كلّ فخر فتوحهكما أضحك الأحبابَ كأس حبابِ
ومنها
ومنك استفاد الجيشُ كلَّ فضيلةلأنّك بحر مدهم بشعابِ
ضمنتِ لهم من كلّ همّ ومطلبتحمُّل أعباء وفيضَ عبابِ
ولما طرا كسرُ العمود جبرتهمفيا طيبَ شهدٍ بعد مطعم صابِ
وفي نصرهم سارت بنوك مواكباًإلى عرب الرّيفينِ فوق عرابِ
فوارسُ من آل المجير ترى لهمسريرةَ غيب في ضراغم غابِ
وسارت إليهم عزمةٌ كامليّةتردّ صعاب الدهر غيُر صعابِ
فطاروا حذارا من شجاعَ بن شاورٍمطارَ عقاب لا مطارَ عقابِ
وغادرهم إما طريدَ تنوفةٍسحوقٍ وإما مغنما لنهابِ
فتى أصبحتْ أعمال مصرَ مضافةًإلى معقلي قبٍّ له وقبابِ
رديفك في متن الوزارة والعلىوتاليك في صفو لها ولباب
و
ما لحتما في الدست إلا بدا لناوقارُ مشيب واعتزامُ شبابِ
وأحسنتما عون الإمام ونبتماله من أمور الملك خيرَ منابِ
بقيتم فإنّي لا أريد زيادةعلى حالتي من رفعة وثوابِ
وقال يمدح الإمام الفائز بنصر الله ووزيره لملك الصالح
في مثل ذا الموقف المشهود تنتخبُِغرُّ القوافي وتستنقى وتنتجبُ
ومنها
لله في أهل هذا القصر سابقةٌمن الإرادة في أسرارها عجبُ
آبت عليهم يدٌ إليةٌ ويدٌتعزى إلى آل رزيكٍ وتنتسبُ
لولا الوزير أبو الغارات ما خفقتللنصر في القصر راياتٌ ولا عذبُ
ولا اعتزى لعلىٍ عند نازلةمن القبيلين لا عجمٌ ولا عربُ
لما جبلتَ إليه الخيل مقربةًلم يحمه منك إلا السخط والهربُ
أضافك الملكُ لما جئتَ زائرهكرامة ما لها إلا الظُّيا سببُ
ولَّى ويا بئسَ ما أولى مواليهولو تعاينتما لم ينجهِ الهربُ
وأيّد الله دين الحق منك بذييد لها في الوغى التأييدُ والغلبُ
أغنته أفعاله عن فخره بعلىأسّت قواعّدها أبناؤه النجب
وقال يمدح الإمام العاضد والملك الناصر في مستهل رجب ويهنئها به
فرض على الشعر أن يبدأ بما يحبُمن الهناء الذي وافى له رجبُ
وقال في شهر صفر سنة تسع وخمسين وخمسمائة يمدح الأمير المكرم علي بن الزبد ويذكر بلاءه في القصر عند قتل الصالح وقد التمس منه المدح
لولا ثيابك والألبابُ خافقةلم تنج روح الهدى من راحة العطب
لولا بلاؤك في البلوى أبا حسنما زال عنّا غمىً كالغمّ والكربِ
جادت ضريح أبي الغارات غاديةٌمن رحمة الله من هاطل السحبِ
أقسمت والقسم المبرر مفترضٌبالله والبيت ذي الأستار والحجبِ
لو عاش أثنى بما أوليت من حسنٍثناء معترف بالحقّ محتسب
وقد رأيتُ قبيحا أن أكون لهعبدّ اصطناع وأنّي عنه لم أتبِ
وأين موقعُ أقوالي وقيمتهامن قوله وهو سامي القول والرتبِ
ما بين قدر كلامينا إذا عرضاإّلا كما بين قدر الصُّفر والذَهبِ
لكنّ مدحك دينٌ ليس يمكننيإّلا القيامُ به عن ذّمة الأدبِ
وما يقوم بنعماك التي سبغتنظمٌ ونثر ولو صيغا من الشُّهبِ
وقال في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وخمسمائة
أعرب إذا ما الخطبُ لم يغربِعن شرف الهمّة أو فأغربِ
ومنها:
وا رحمتا منّي لذي جلدةصحيحة تحتكَ بالأجربِ
من سفه الدنيا ومن لومهاجرأةُ مغلوب على اغلبِ
كأنما جنباي لم يجنبا=منّي على قلب فتى قلَّبِ
ولا كففت الغرب من مقولأمضى إذا شئت من المقضب
طال قعودي تحت ماء المنىأجذب من عرضى ولم يصحبِ
وأعجزُ الناس فتى همُّهوقفٌ على المطعم والمشربِ
قد تقنع النفسُ بدون الفتىقناعةً تسندُ عن أشعبِ
لأنفضن الهونَ عن خاطرينفض سقيط الطَّلّ عن منكبي
مستحقبا رحلى على عزمةتنقضّ مثل الأجدل الأحقبِ
ومنها:
مضى أبو الفتح سليم ولمتمض سجاياه ولم تذهبِ
أبقى مصونا عرضه كاسمهوالابنُ من أحيى ثناء الأبِ
ومنها:
رايةُ نجم الدين منصوبةلقومه في كرم المنصب
يرفعها أبلجُ من طيئنيرانه تجلو دجى الغيهبِ
ملكٌ إذا ما زدت أوابهعرفت معنى الأهل والمرحب
تلوح سيما الملك في وجههإذا كنت لم تقرأ ولم تكتب
تلقى المنى في يده والردىفأرغب إذا قابلته وأرهبِ
يعرف من لم يره أنهباقي طراز الحسب المذهبِ
إن جحفلٌ ضمّهجمّل صدرّ الدست والموكبِ
جهلتُ حظي علمي بهوالماءُ قد يستر بالطخلبِ
وقال يمدح الملك الصالح طلائع بن رزيك
هل القلبُ إّلا بضعةٌ يتقلبُله خاطرٌ يرضى مرارا ويغصبُ
أم النفس إلا وهدةٌ مطئنّةتفيض شعابُ الهمّ منها وتنضبُ
فلا تلزمنّ الناسَ غيرّ طباعهمفتتعبض من طول العتاب ويتعبوا
فإنّك إن كشفتهم ربّما انجلىرمادهمُ من جمرة تتهلبُ
فتاركهم ما تاركوك فإنّهمإلى الشرّ مذ كانوا من الخير أقربُ
ولا تغترر منهم بحسن بشاشةفأكثر إيماض البوارق خلَّبُ
وأصنعِ إلى ما قلته تنتفع بهولا تطَّرح نصحى فإنّي مجرّبُ
فما تنكر الأيام معرفتي بهاولا أنّني أدري بهنّ وأدربُ
وأنّي لأقوم جذيلٌ محكَّكٌوأنّي لأقوم عذيقٌ مرجَّبُ
عليم بما ترضى المروءةُ والتَّقىخبير بما آتى وما أتجنبُ
حلبتُ أفاويق الزمان براحةتدرّ بها أخلاقه حين تخلبُ
وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدتعجائبه من خبرتي تتعجبُ
ودوخت أقطار البلاد كأنّنيإلى الريح أعزى أو إلى الخضر انسبُ
وعاشرت أقواما يزيدون كثرةصعلى الألف أو عدّ الحصى حين يخسبُ
فما راقني في روضهم قطَُّ مرتعٌولا شاقنى في وردهم قطّ مشربُ
تراني وإيّاهم فريقين كلُّنابما عنده من عزّة النفس معجبُ
فعندهمُ دنيا وعندي فضيلةولا شطَّ أن الفضل أعلى واغلبُ
على أنّ ما عندي يدوم بقاؤهعليّ ويفنى المالُ عنهم ويذهبُ
أناسٌ مضى صدرٌ من العمر عندهمأصعدُ ظنّي فيهم وأصوّبُ
رجوتُ بهم نيل الغنى فوجدتُّهكما قيل في المثال عنقاءُ مغربُ
وكسَّل عزمَ المدح بعد نشاطهندى ذمُّه عندي من المدح أوجبُ
كأنّ القوافي حين تدعى لشكرهمعلى الجمر تمشي أو على الشوك تسحبُ
أفوه بحق كلّما رمت ذمّهموما غير قول الحقّ لي قطُّ مذهبُ
وأصدقُ إّلا أن أريد مديحهمفإنّي على حكم الضرورة أكذبُ
ولو علموا صدق المدائح فيهملكانت مساعيهم تهشّ وتطربُ
ولكن دوراً أن الذي جاء مادحاًبغير الذي فيبهم يسبّ ويثلبُ
وما زال هذا الأمر دأبي ودأبهمأغالبُ لومي فيهمُ وهو أغلبُ
إلى أن أذالتني الليالي وأعتبتْوما خلتها بعد الإشارة تعتبُ
فهاجرت نحو الصالح الملك هجرةًغدت سببا للأمن وهو المسببُ
ومنها:
تيقنت الأفرنجُ إنك إن تردديارهم لم ينجم منك مهربُ
وخافتك إن لم تعطها الأمنَ منعمافجاءتك بالأسد الشرى تتغلبُ
وأهدوا رجالَ السّلم آلةَ حربهمومن بعض ما أهدوا مجنٌ ومقضبُ
وذلك فألٌ صادق أنّ هزَّهمبسيفك يا سيف الهدى سوف يسلبُ
لك الرأي لم تفلل ظباه ولم يفلْإذا ظلّت الآراء تطفو وترسب
وما شئت فأصنع راشداً في سؤالهمفرأيك من رأي البريّة أصوبُ
وقال أيضاً:
أيحسب صرفُ أنّي عائبهْعلى ما آتى زلّة وأعاتبهْ
وماذا عسى يجدى عليّ عتابهُوقد أنشبتْ في خلب قلبي مخالبهْ
وقال أيضاً يمدح الكامل شجاع بن شاور
مساعيك يهدى للنجاح طلابهاويخدى لإصلاح الفساد ركابها
ومنها:
أني كلّ يوم أنت مزجٍ كتيبةقيسيل بها وهدُ الَّربى وشعابها
فيوما إلى أرض الصعيد صعودهاويوماً كما أنصبّ الأتىَّ انصبابها
ولمّا رمت بالأمس حيَّ لواتةٍأطاعك عاصيها وذلت صعابها
ومنها:
فتحت على الهادي أبي الفتح بالظُّبىوبالرأي قطريها وقد سدَّ بابها
وسكنتها والسيفُ في الجفن نائمولولا حذار الضرب دام اضطرابها
تكفّلتها عن حضرة شاوريّةٍمنابك عنها في الأمور منابها
ولو لم تناصب عن وزارة شاورٍأعاديه لم يستقرّ نصابها
فلا غرو أن أفضى إليك نعيمهاوأفضى إلى شأني علاك عذابها
وقال فيه أيضاً
أفخر فحسبك ما أوتيتَ من حسبِكفاك مجدك من إرث ومكتسبِ
ومنها:
فليهنِ دولةَ مصرٍ أنّها نصرتمن آل سعدٍ بخير ابن وخير أبِ
بشاورٍ وشجاعٍ عزّ نصرهماعزّت على طارق الأيام والنُّوبِ
غيثان إن وهبا ليثان إن وثبافاضا على الخلق بالإعطاء والعطب
هو الكفيل ولكن قد كلفتَ لهأبا الفوارس نجحَ العسى والطلبِ
ومنها:
كانت لواتة حيّا لا يردّعهحيٌ وشعبا صحيحا غير منشعبِ
وطال ما أمعنوا في البغي واحتقرواجرَّ الكتائب والتهديدَ بالكتبِ
وكم دعتها ملوك العصر قبلكمُإلى المجير فلم تسمع ولم تجبِ
حتّى رماهم أبو الفتح الذي ضمنتأسيافه فتح باب المعقل الأشبِ
بثّ الجيوشَ على التدريج فانبعثتفي عزوهم سربا كالوابل السَّربِ
وكنتَ آخرَ سهم في كنانتهوفارسُ الروع من يحمي حمى العقبِ
ولم يزل عندهم منعٌ ومقدرةوأمرهم مستمرّ غيرُ مضطربِ
حتّى نهضتَ فلم تنهض قوائمهموالرعبُ يخفق في الأحشاء والرُّكبِ
وقال يمدح الأمير جمال الدين فرجا
ما كلُّ سمع بمعدود من الخطبِفلا تغرّنك دعوى الناس في الأدبِ
ومنها:
حتّى كأنّ بني أيوبَ ما علموابأنّني في زماني أفصح العربِ
ضاقت عليّ لياليهم وقد رحبتْللوافدين إلى الساحات والرحبِ
حتى كأنّ أذى قلبي يطيب لهمكالعود لولا حريقُ النار لم يطبِ
خافوا عليّ ولا رأيى بمنحرفعن الوداد ولا قلبي يمنقلبِ
فإن أتى فرجٌ من راحتي فرجٍفليس ذاك بمعدود من العجبِ
وقال يمدح فارس المسلمين بدر بن رزيك أخا الصالح وقد سرق فرسه الاصدأ ثم عاد منفلتا من السراق.
وقال يمدحه ويسئله إنجاز ما وقع له به من زيادة في جاريه.
وقال وقد توفى ولده حسين في سنة ثلاث وستين وخمسمائة
أترى يكون لي الخلاص قريبُفالموتُ بعدك يا بني يطيبُ
علّلتُ فيك الحزنَ كلَّ تعلّةلم تنفعنّي شربةٌ وطبيبُ
وقال في ابنه اسمعيل يرثيه في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة
ما كنت ألفُ منزلي إّلا بهِولقد كرهتُ الدار بعد مصابهِ
وقال من قصيدة يمدح الصالح.
وقال أيضاً لم أشعر بعض الأيام حتى جاءتني منه رقعة فيها أبيات بخطه يعني الصالح ومعه ثلاثة أكياس ذهبا وفيها قوله: قال فأجبته مع رسوله.
وقال أيضاً ارتجالا وقد جازوا عليه برأس ضرغام وهو ساكن صف الخليج بالقاهرة.
وقال يمدح سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء صهر الصالح ويشكره على ما تجدد من جميل رأيه بعد أن كان هجره.
وقال من قصيدة يشكر شاورا على إعفائه من عمل الشعر.
وقال في الكامل بن شاور.
وقال أيضاً استغاثة
يا كاشف الضرّ إذ ناداه أيوبُوجامع الشمل إذ ناجاه يعقوبُ
وعالم السرّ والنجوى إذا خفيتْضمائرٌ سرُّها بالغيب محجوبُ
لعلّ معروفك المعروفَ ينقذنيمن لوعة جمرها بالشكل مشهوبُ
هبْ لي أمانك من خوف يبيت بهللهمّ في القلب تصعيدٌ وتصويبُ
وقد فزعت بآمالي إليك وفيرحاب جودك للعافين ترحيب
وقال أيضاً
سعيك للجمعة محسوبُوالأجر عنه لك مكتوبُ
ما فاتت الجمعة من لم يفتْعزمته في الله مطلوبُ
يكفيك فضلا أنّ نعت التقىإليك دون الناس منسوبُ
وقال وقد أخرج منقادا إلى القتل وطلب الفاضل فلم يصل إليه
عبدُ الرحيم قد احتجبغنّ الخلاص من العجبْ
ومما وجد له أيضاً وهو أخر شعر قاله
أنادي من الأخوان غير مجيبِوأمدح باِلأشعار غير مشيبِ
وأقطع أيّاما تقول همومهالأنفاس نفسي كيف شئت فذوبي
ومستخبرٍ ما بالكُ حالكِ حالكاًفقلتُ سقامٌ لم يعنْ بطبيبِ
ولا خير في أسجاع من جاع بطنهولو أعربتْ يوماً بلحن عريبِ
ومن ألزم الأخوانَ ذنب أيّامه:
أكلفهم ما لا يجوز كأنماطرحت عليهم حصرما بزبيبِ
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع