من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
قافية الحاء
قال يمدح العاضد ويشكره
اليومَ عاد إلى المحلّة روحهاومزيلُ علّة أهلها ومريحها
واستبشرت بعد العبوس وإنّمازليَ الأمورَ أمينها ونصيحها
عادت إلى الحال القديم فأصبحتلا يشتكى ألمَ السقام صحيحها
لاشكَّ إّلا أنّ مدة نحسهازالت فهبت بالسعادة ريحها
فرحت بسيف الدين فرحةَ مهجةٍوافى إليها بالحياة مسيحها
وقال يمدح فارس المسلمين بدرا أخا الصالح
أيخفى صحيح الوجد والسقم لائحُويكتم سرُّ الشوق والدمعُ بائحُ
ومنها:
ولولا أبو النجم المظفَّر عطّلتْمشاربُ من سيل الهدى ومسارحُ
كريمٌ غدا لي في سماء سماحةمطارٌ إلى نيل الهدى ومطارحُ
ومنها:
لئن حلّ في دست الوزارة عادلٌسما قبله فيها إلى النجم صالحُ
فإنّك يا بدر بن رزّيكَ عنهمالنعمَ المكافي للعدى المكافحُ
ولمّا تجاوزتَ النهاية في العلىولاذت بعطفيك الملوك الجحاجحُ
خفضت جناحي قدرة فارسيةلهمتنا طرفٌ إلى الطرف طامحُ
بعزمك لاذ الملكُ واعتصم الهدىوذلّت صعابُ الدهر وهي جوامحُ
وقال يمدح تاج الخلافة وردا غلام الصالح
إلى كم أحوك الشعرَ في الذمّ والمدحِواخلعُ برديه على المنع والمنحِ
ومنها:
قصائد لم يقصدن إّلا خليفةوإّلا وزيرا عارفا قيمةَ المدحِ
وإلا جوادا مثلَ وردٍ تسوقهاسجاياه بالإكرام والخلقِ السجحِ
وقال يمدح السيد الأجل الملك الناصر جامع كلمة الإيمان وقامع عبدة الصلبان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمة الله عليه.
طرقتها والليلُ وحفُ الجناحوما تلبتُ بثوب الجناح
في ليلة بات نجادى بهاذوائباً يخفقن فوق الوشاح
ومنها:
أصبحت الأيّامُ منقادةَ الرأس إلى كفّينة بعد الجماح
وسمعها مصغٍ إلى كلّ مايقوله من غرضٍ واقتراحْ
قد بعلَ الدهرُ بأيامهمذ سحّ وبلا وربالا وساح
ولو رمى كلكلَ سلطانهعلى ثبير لتردى وطاحْ
ومنها:
ملكٌ إذا حدثتَّ عن بأسهقال الندى واذكر حديث السماحْ
بلّغ ملوك الأرض أنَّي بهغنيتُ عن نيل الأكفّ الشحاحْ
واخترته من بينهم منعماوليست الرغوةُ مثل الصُّراحْ
من طلَّ في عصمة أحسابهفليس بالطالب حسنَ السَّراحْ
تقول لي أنعمه كل ماهمتَ بالسير أقم لا براحْ
وصاحب أنشدتُّه مدحةًفصاح زدني من قوامٍ فصاحْ
نتائجٌ القحها جودهأيّ نتاج لم يكن عن لقاحْ
قد عبقت باسمك ألفاظهافعرفها ينفح في الامتداحْ
نوافحٌ لم أدر من طيبهاتاهَ بها الراوي أم المسكُ فاحْ
هنئك بالعام الذي سعدهعلى أعاديك قضاءٌ متاحْ
تكفّلتْ أيامه أنّهاخادمةٌ صدرك بالانشراحْ
وقال يمدح الصالح طلائع بن رزيك
هي البدر بل من سنة البدر أملحُوغرّتها من غرّة الصبح أصبحُ
منعَّمةٌ تسبى العقول بصورةإلى مثلها لبُّ الجوانح يجنحُ
كانّ الظباء العفر يحكين جيدهاومقلتها في حين ترنو وتسنحُ
كأنّ اهتزاز الغصن من فوق ردفهاهضيم بأعلى رملة يترنّحُ
تعلمتُ من حبّي لها عزّةَ الهوىوقد كنتُ فيه قبلها أتسمحُ
وهيج نار الوجد والشوق قولهاأحتّى إلى الجوزاء طرفك يطمحُ
فلا جفنَ إّلا ماؤه ثم يسفحُولا نار إّلا زندها ثم يقدحُ
وما علمت أنّي إذا شفّنى الهوىإليها بدعوى الصبر لا أتبجحُ
وأنّ اعترافي بالتأخّر حيث لايقدمني فضلٌ أجلُّ وأرجحُ
ألم تر فضل الصالح الملك لم يدعْعلى الأرض من يثنى عليه ويمدحُ
كأنّ مساعي جملة الخلق جملةٌغدت بمساعيه الحميدة تشرحُ
تجمَّع فيه ما تفرق في الورىعلى أنه أسنى وأسمى وأسمحُ
يرجَّى الندى منه فيغنى ويسمحُويخشى الردى منه فيعفو ويصفحُ
له كلَّ يوم منّةٌ مستجدةٌيضوع جميل الذكر منها وينفحُ
وقافيةٍ تجلو غرائب فضلهفتعرفُ عن فصل الخطاب وتفصحُ
بديهته تزرى بكلّ رويّةوتبدي عوارَ المحسنين وتفضحُ
وكم بين فياض البديهة سابقٍوآخر يكدي فكرهُ حين يكدحُ
وقال أيضاً
يا صاحِ لستُ من الغرام بصاحِما دامت الأرواحُ في الأشباحِ
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع