من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
قافية الدال
قال عند زفاف ابنة الصالح إلى الإمام العاضد
بصعود منزلة وجدٍّ صاعدِودوام مملكة وعيدٍ خالدِ
يومٌ أمدَّ من السماء بطالعسعدٍ وحدٍّ في العلاء مساعد
ومنها:
زارت قصورك بنت قصر لم تزلرحبّ الفناء لصادر أو واردِ
ومنها:
فأسلم أميرَ المؤمنين ممتَّعابالعز في ظلّ البقاء الخالدِ
متملّما بدوام كافلك الذيجبل الزمان على صلاح الفاسدِ
حان عليك وغن كرمتَ أبوةفي كلّ نائبة حنوَّ الوالدِ
وقال في العاضد أيضاً
أسماء ملكٍ تحتها لك مقعدأم دست نسكٍ فوقه لك مصعدُ
ورواقُ مجد أشرفت حجراتهأم صرحُ عزّ بالنجوم ممرَّدُ
وضياء وجه العاضد بن محمدفي التاج أم نور الهدى يتوقدُ
وقال أيضاً يمدح العاضد
بصفات مجدك يشرف التمجيدُوبنور وجهك يشرق التوحيدُ
ومنها:
لما برزتَ غداةَ فطرك خاشعاوشعارك التكبير والتحميدُ
وعليك من شيم النبيّ وحيدرِللناظرينَ أدلّةٌ وشهود
شخصتْ إليك نواظرُ الأمم التيملكتهمُ لك بيعةٌ وعهودُ
حتّى صعدتَ على ذؤابةِ منبرٍلو كان عودَ إياسَ ذاك العودُ
بشرتَ بل أنذرت بالحكم التيفيهنّ وعدٌ صادق ووعيدُ
لينتَ قاسية القلوب بخطبةأصغى إليها المجمع المشهودُ
لا منكرٌ أن تستكين جوارحٌلمساعها أو تقشعرّ جلودُ
والوحي ينطق عن لسانك بالذيمن دونه يصَّدَّع الجلمودُ
يومٌ جلتْ فيه الإمامةُ عزّهاولها الملائكة الكرام جنودُ
أمنتْ خلافتك الخلاف وأبرمتْبكفيلها مررٌ لها وعقودُ
بالعادل ابن الصالح انتظمت فهلوصَّى سليمانا بها داوودُ
أغنى عن التقليد نصُّ إمامةوالنصُّ يبطل عنده التقليدُ
لا شيءَ من حلِّ وعقد في الورىإّلا إلى تدبيره مردودُ
ملكٌ أغاث المسلمين وحاطهممنه وجودٌ في الزمان وجودُ
ورث الكفالة عن أب لم يفترقفي عصره نصرٌ ولا تأييدُ
قسماً بمجد أبي شجاعٍ أنّهقسمٌ كما لا ينكران شديدُ
لقد استقلّ أبو شجاعٍ بالتيأثقالها للمحاملين تؤودُ
ومنها:
يهنئ أمير المؤمنين قيامهفي ثأركم ووفاؤه المحمودُ
لم ترض بالأمر الذي رضيت بهفي الملك أطرافٌ طغتْ وعبيدُ
شقيوا بيوم الصالح الهادي كماشقيت بصالحٍ النبيّ ثمودُ
وتمزقوا بيد الإمام فعالكٌذاق الردى ومصفَّدٌ وطريدُ
رعت الخلافة حقَّ أروعَ لم يزليحمى العدى عن عزّها ويودُ
وقال يمدحه أيضاً
عادت عليك أهلّة الأعيادِببلوغ آمالٍ ونيل مرادِ
وقال يمدح فارس المسلمين أخا الصالح
إذا لم يكن بين القلوب صدودْفأهونُ شيء أن تصدَّ خدودُ
وعندي على جور الزمان وعدلهفؤاد بغير الغانيات عميدُ
ووجدٌ عدمتُ الصبر لمّا وجدتُّهوهمّ على نقص الحياة يزيدُ
ومنها:
مضى الصالح الملك الكفيل ودهرهذميم وإمّا سعيه فحميدُ
تحلّت به الأيام ثم سلبنهفعطّل نحرٌ للزمان وجيدُ
ومنها:
أبعدَ أبي الغارات قدّس روحهيؤمَّل وعدٌ أو يخاف وعيدُ
ولولا أبو النجم المظفَّر بعدهتقلّص جود واضمحلّ وجودُ
وجدناه لمّا أن فقدنا شقيقهفبورك موجود وطاب فقيدُ
لقد شكرته دولة علويّةيدافع عن حوبائها ويذودُ
تداركها بالعزم والحزم أروعٌله عدّة من نفسه وعديدُ
وقام بها والمجدُ يخذل أختهاأتمَّ قيام والأنام قعودُ
إلى أن أقرّ العزَّ في مستقرّهوقامت بحدّ المشرفيّ حدودُ
وفي ضحوة الاثنين سكن جأشهاوشدّ قواها والبلاءُ شديدُ
وطارت نفوس الخلق من خفقانهاوكادت جبال الخافقين تميدُ
فأمسكها بدر بن رزّيكَ عند ماوهي طنبٌ منها ومال عمودُ
وأطفأ نار الشرّ عند التهابهاوليس لها غيرَ الرجال وقودُ
وساس أمورَ الناس باليأس والندىفأخصب مرتادٌ وذلّ مريدُ
ومدّ على البيداء ستر غمامةلها البيضُ برق والصليل رعودُ
ولو شاء يومَ الجمعة الفتك بالعديلرضّتْ جباةٌ منهمُ وخدودُ
ولكنّه أبقى ليعلم أنّهقدير على ما يشتهي ويريدُ
ومنها:
فأوزعني الرحمن شكر اصطناعهفما فوق ما أسدي إلى مزيدُ
وقال يمدح الإمام العاضد
يا خير من نظم المديحُ لمجيدهِوتنزّلت سورُ الكتاب بحمدهِ
ومنها:
واذكرْ أبا الميمون يعتلِ ذكرهُشرفاً ولا تتعدِّ نحو معدّهِ
الحافظَ المحفوظ عند مغيبهبثلاثة ورثوا الهدى من ولدهِ
من ظافرٍ أو فائز أو عاضداضحتْ بنو رزّيكَ ساعدَ عضدهِ
وقال يمدح فارس المسلمين والملك الصالح أخاه ويذكر تقدمة عماد الملك بن فارس المسلمين
امنتُ من الغرام على فؤاديومن غيّ يغير على رشادي
ودرّجتُ الفؤاد على التسلّىإلى أن صار من خلقي وعادي
وقوّمتِ التجاربُ ميل قدحيبتسديدي إلى طرق السدادِ
فما تعدو المذلّةُ وهي قيديولا أعطى أناملها قيادي
ولي من فارس الإسلام طودٌشديد الركن في النُّوب الشدادِ
كريم لم أزره قطُّ إلاوأخصب رائدي وورى زنادي
ينزّه ناظري في كلّ يوموفكري في رادٍ أو مرادِ
ومنها:
وإن تنظره في رهج المذاكينظرتَ إلى أبي شبلين عادِ
تتيه به السيوفُ على العواليإذا ضاق المجال عن الطرادِ
ترى أبداً رؤوس معانديهصعوداً في الأسنّة والصعادِ
وأثوابَ الحداد على بلادرماها بالمهنَّدة الحدادِ
ومنها:
ولولا الصالح الهادي بمصرٍلما عرف الصلاح من الفسادِ
رفيع المجد من غسّانَ ألوتْعواصفُ مجده ببني منادِ
ولولا حد عزم منه ماضلما سلقوا بألسنة حدادِ
لقد رفع القواعد من عمادلدولته بتقدمة العادِ
وروّى غصن دوحته بعرفجني من فرعه ثمر الودادِ
وقلّده ابنَ سبع سنينَ أمراًتدين له الحواضرُ والبوادي
وليس بمنكر وأبوه بدرٌإذا بلغ النهاية في المبادي
لئن سبق الكرامَ فغير بدعٍإذا سبق الجوادُ ابن الجوادِ
وقال يمدح فارس المسلمين أيضاً
ملَّ وقد ملتُ إلى ودادهِوسلَّط الخلف إلى ميعادهِ
أهيف يرتجّ النقا من تحتهإذا تثنّي الغصنُ في أبرادهِ
ومازال حلو الوصل في اقترابهيعقب مرَّ الهجر بابتعادهِ
ومنها:
قد كنتَ للصالح في حياتهغضباً به يسطو على أضدادهِ
وقمتَ بالدولة بعد موتهحتّى استقرّ الملك في أولادهِ
مددتَّ يمناك على رواقهحتّى كشفتَ الناس عن مرصادهِ
وابتسم الدستُ لنا عن عادليقدح نورُ العدل من زنادهِ
أبو شجاعٍ ملكُ العصر الذييضيق ذرعُ الدهر عن عنادهِ
وقال سائلاً لربه ﷾
يا جامع الشمل المبدَّدْومسدّدِ الرأي المشدّدْ
وقال معاتباً في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وخمسمائة
يا أكرمَ الناس وجهاًوأكرم الناس عهداً
لكن إذا رام جوداأعطي قليلاً وأكدى
لئن وصلتك سهوالقد هجرتك عمدا
وإن هويتك غيّالقد سلوتك رشدا
جاوزتَ بي حدَّ ذنبيوما تجاوزتُ حدَّا
عركتَ آذان شعريلما طغى وتعدَّى
وآلُ رزّيكَ أولىمن قلّد الشهب عقدا
لأنّهم ألحفونيمن الكرامة بردا
وخوّلوني ولكنغلطتُ جاها ونقدا
وغرّني كلُّ وجهمن البشاشة يندي
وقلتُ أصلٌ كريموجوهر ليس يصدي
فاردد عليّ مديحيفلستُ اكرهُ ردَّا
والطمْ به وجهَ ظنٍّقد خاب عندك قصدا
وسوف تأتيك عنّيركائبُ الذمّ تخدي
يقطعن بالقول غوراًمن البلاد ونجدا
ينشرن في كلّ سمعذمّا ويطوين حمدا
وقال يمدح الأمير الظهير ويهنئه بقدومه من المحلة وقد ندب لإصلاح ما تشعث منها وذلك في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة
قدومك
أفرحَ الهدى//وآنس وحشَ عراص الندى
ومنها":
أحببتَ المحلّة لمّا دعتكبكفّ يكفُّ أكفَّ العدي
ولما حالمتّ بأرجائهانقعتَ الصَّدى وجلوتَ الصَّدى
ولبّدتَّ منها العجاجَ المثاروثرتَ بها أسداً ملبدا
وعاثت يدُ الدهر في سربهافأصلحتها قبل أن تفسدا
وقال يرثي ولدا له كان يسمى محمداً توفي ليلة الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمسمائة بمصر ويرثي أيضاً ولده عبد الله وأخاه يحيى ودفن أحدهما بالعداية من وادي وشاعٍ باليمن
أحببتُ في خير أعضائي وأعضاديوخير أهلي إذا عدّوا وأولادي
بأبلجِ الوجه من سعد العشيرة لميعرف بغير الندى والبشر في النادي
ومنها:
بكل أرض ثوى قبرٌ يضمّ على فرّاجِ معضلة طلاّعِ أنجادِ
قبرٌ تسجّى بأكناف العداية لمتؤنسه أجداثُ آبائي وأجدادي
وفي الحصيب لعبد الله مدرجةٌبالعرق تسقي بصوب الرائح الغادي
وفي القرافة ثاوٍ لا تزال لهنارٌ على قدر إطفائي وإيقادي
حلوا فرادى بأطراف البلاد وهلرأيتَ زهرَ الدراري غيرَ أفرادِ
غدا محمّد محموداً وخلفنيأذمُّ همّا رثي لي منه حسّادي
مررتُ بالربع والوادي فأوحشنيوقيل لي مات أنسُ الربع والوادي
وقال يمدح فارس المسلمين بدرا أخا الصالح
أما وخدودِ ألفن الصدوداوبردِ لمى لا يبيح الورودا
وبيض صفاحٍ تسمَّى العيونَوسمرِ رماح تسمَّى القدودا
ودرٍ كأنّ الطُّلا والنحورأعرن المباسم منه العقودا
ورملِ إذا ارتجّ تحت الحضورذكرنا الهوى ونسينا زرودا
وسربٍ إذا ما خلا بالأسودرأيتَ الظباءَ يصدنَ الأسودا
لقد شئتُ أن لا يزال الغرامُيجدِّد للقلب وجدا جديداً
وأن لا أرى فارس المسلمينإلاّ حميدَ المساعي سعيدا
مليك غدا شرفاً للملوكوركنٌ لملك أخيه شديدا
أقام إلى عفوه نقمةًتقيم على المعتقين الحدودا
متى سار موكبه كادت البلادبساكنها أن تميدا
إذاما المظفَّرُ قاد الجيوشَ قلنا اسيلا ترى أم جنوداً
كثيرُ التبسّم في موقفيصافح فيه الحديدُ الحديدا
تراه غداةَ الندى والردىحساماً مبيداً غماماً مفيدا
ومنها:
أتتني أياديه من قبل أنأمدّ اليهنّ عيناً وجيدا
وأنطقني فضلُ إحسانهوعلّمني جوده أن أجيدا
وقال أيضاً في نجم الدين أخي عز الدين ابن أخت الملك الصالح
ترى عند نجم الدين علمٌ بما عنديله من جزيل الحمد أو خالص الودِّ
وهل عنده أنّي خطيب لمجدهوأنّي على عليائه غيرُ معتدِّ
ومنها:
ومدحك عندي يا مؤيَّدُ طاعةتقرّبني من طاعة الله والمجدِ
وقال فيه ارتجالا أيضاً
لك المجد والفضل الذي ليس يجحدُبل الحمد والمذمومُ من ليس يخمدُ
ومنها:
وما ضمَّ هذا الشمل وهو كما ترىوتسمعه إلاّ الأجلُّ المؤيَّدُ
وقال في المعظم سليمان بن شاور
يا ملكاً صرفُ الزمان عبدهُوالنائباتُ حين يسطو جندهُ
إن مخضَ الخطبُ فأنت زبدهُأو حسن الذكر فأنت ندَّهُ
وقال يهجو بغياً
يا محبّاً من النجومْ الزُّبانيومن الأرض زبرة الحدّادِ
وولىَّ الزُّبير دنيا وتالىمعجزات الزُّبور في كلّ ناد
حبُّك الزُّبَّ بغّض الزُّبد عنديوالزَّبادي
وزيبةَ الآسادِ
وقال أيضاً وكتب بها إلى نجم الدين جمال الملك موسى بن الأجل المأمون
الخادمُ المملوك ينهي إلىمولاه أنّ البرّ فوق المرادْ
جاورَ فيها فضلك المتنتهيوفاق فيها كلَّ برّ وزادْ
وقال فيه أيضاً
قل لجمال الملك يا ابنَ الذيذكرُ علاه أبدا خالدُ
كلُّ مساعيكم بني فاتكٍيسمو بها المولود والوالدُ
ما عاقني عنه سوى رمدةشابها في مقلتي واقدُ
وقخبةٍ محكوكة غضّةيرغب في خلواتها الزاهدُ
ذابت دموع العين والأيرُ منشوق وجلابُ أستها جامدُ
وكسُّها للنيك مستيقظوالأيرث من فوق الخصى راقدُ
وقال أيضاً وقد تأخر عن زيارته
ما عاقني عنك إلاّ هيضة عرضتفأضعفت كلَّ شيء غيرَ معتقدي
فلا خلتْ منك عين أنت ناظرهافأنت عوني على الأيّام بل سندي
وعلمُ حالك روحي إن كتبتَ بهفأمننْ بروحي ولا تحسبه عن جسدي
لا شكرَ للدهر عندي غيرَ واحدةإنّي وإيّاك مجموعان في بلدِ
اسليتني عن جميع الناس قاطبةًفقد غنيتُ ولم أحتجْ إلى أحدِ
وقال يمدح الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب أخا الملك الناصر صلاح الدين
سقمُ ألحاظ الحسان الخرَّدِصحةٌ أهدتْ سقامَ الجسدِ
حبَّذا ظلُّ جفون أنبتتْحمرة الورد على الخدّ النَّدى
لحظاتٌ لم تزل اسهمهايتولّعن بقلب الأسدِ
ومنها:
يا ليالٍ أسلفتني أرقاأنت في جاه الليالي الجددِ
قد وهبناك لأيّام بهاقبضَ العدلُ بنانَ المعتدي
ووجدنا مدح سيف الدين فيجانب الأيّام أقوى العددِ
ملكٌ من آل أيّوبَ لهكرمُ الفرع وطيب المحتدِ
وقال يمدح الملك المعظم شمس الدولة أخا الملك الناصر ويحثه على مسيره لليمن
صرفُ النسيب إلى اللّوى وزرودِضربٌ من الشُّعراء غيرُ مفيدِ
وأرقُّهم ديباجةً من عندهغزلٌ يرود هوى الفتاة الرُّودِ
وإذا عمدتَّ إلى النسيب وضعتهفي غير وصف كنتَ غير عميدِ
ومنها:
ملكٌ أوحدُ مجده ولو أنّنيثنّيته ثنيتُ بالتوحيدِ
أثني عليه ولا أردِّد مجدهونداه مجبول على الترديدِ
وإذا قرنتُ مقالتي بفعالهفاسمعْ مجدّاً في صفات مجيدِ
جزلا يقابله جزيلُ مكارمأمسي بما لم يجزِ في المعهودِ
عن كلّ مال بيتُ مال صانتٌغذ كلُّ بيت قلبُ كلّ قصيدِ
ومنها:
ضاق الصَّعيدُ على جيادك بعد ماضمنت صعادك فتح كلّ صعيدِ
والغربُ واليمنُ القصيدةُ أهلهُمن خوفهم في قائم وحصيدِ
والسيفُ يلمع في الخواطر برقهبالسيف من عدنٍ وارض زبيدِ
فإلى متى أيدي الكماة معوقةعن نشر ألوية ونشرِ بنودِ
ومعاطفُ الخيل الخفاف إلى العديتشكو خفاف أبدَّةٍ ولبودِ
أفلا رميتَ بها الفلاة مجرِّداًعزما تسدّ به عراصَ البيدِ
وخلعتَ مملكة يقول طريفهاللدهر أرّخْ فيَّ رجلَ تليدِ
وعذرتَ من حسدَ الرجال على العليلمّا ظفرتَ بلذّة المحسودِ
وقال يرثي العاضد
أسفي على زمن الإمام العاضدِأسفُ العقيم على فراق الواحدِ
زمنٌ دفعتُ إلى سواه وأذعنتْجمحاتُ رأسي في يمين القائدِ
جالستُ من وزرائه وصحبتُ فيأمرائه أهل الثناء الخالدِ
ووجدتُّ من وجود الإمام وجودهمللضيف أوثق عاضدٍ ومساعدِ
وقال فيه أيضاً
يا عاضد الدين في المهدِووارثَ القائم والمهدي
وقال يمدح الأمير نجم الدين جمال الملك أبا علي موسى المأمون ويهنئه بالعيد سنة سبع وخمسين وخمسمائة
أيّها السّيدُ الّذي أنا عبدهْوالّذي أنطق المدائح مجدهْ
وقال يرثي ولده
بان العزا وفؤادي ما له جلدُوالنارُ في القلب والأحشاء تتقدُ
وقال من قصيدة يمدح بها شاورا.
وقال يمدح فارس المسلمين بدرا ويشكره على خلعة بقصيدة منها.
وقال من قصيدة يهجو ابن دخان
أقسمتُ لاكشفتْ لمصرٍ غمّةٌومديرها ابنُ غمامةِ المستوقدِ
همٌّ لو اكتحل الحسانُ بلونهلم يفتقرن إلى اكتحال الإثمدِ
وجد السبيلَ إلى بلوغ مرادهلمّا أرادوا ضبطه بالأمجدِ
وكأنّه معه زيادةُ خنصرسيّانِ إن وجدتْ وإن لم توجدِ
وقال يدعو ربّه
يا ربّ هيّئ لنا من أمرنا رشداواجعل معونتك الحسنى لنا مددا
ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنافالنفسُ تعجز عن إصلاح ما فسدا
أنت الكريم وقد جهّزتُ من أمليإلى أياديك وجهاً سائلاً ويدا
وللرجاء ثواب أنت تعلمهفاجعل ثوابي دوام الستر لي أبدا
وقال في شاور عند رجوعه من حصار الإسكندرية وقد أكثر من سفك الدماء بغير حق فسئل أن يعمل قصيدة في المعنى.
وقال يمدح نجم الدين بن مصال
ردَّا أحاديثَ المنى وأعيداومعاهداً حسنتْ ربي وعهودا
دار عهدتُّ بها الآهلّةَ أوجهاًمتهلّلاتٍ والغصونَ القدودا
والأقحوانَ مباسماً معسولةَ ال??نغمات والوردَ الجنيَّ خدودا
واستخبرا ريما برامةَ نافراًلم لا يريد عن الصدود صدودا
ومنها:
ماشٍ على سنن المعالي يقتفيفي المجد آباءً له وجدودا
جازوا على الشّعري وجاوز حدُّهمبفضائلٍ لا تقبل التحديدا
أبقى سليمٌ من مصالٍ سيّداساد الكهولَ من الملوك وليدا
فبنى لبيت بني مصالٍ جدُّهشرفاً فزادته النجومُ مشيدا
ومنها:
شكر الورى لك في البحيرة سيرةأبقت عليك من الثناء خلودا
سعدتْ بعدلك بعد جور طالماأشقى طريفاً واستباح تليدا
ونسخت من جور الولاة شريعةيتوارثون رسومها تقليدا
أيّدتَّ بالتقوى وصادقِ عزمةجلبا إليك النصرَ والتأييدا
ومهابةَ السمت الملوكيّ الذييغدو بها أسدُ العرينة سيدا
فقدتْ بك الإسكندريّة أنسهافأعدتَّ فيها أنسها المفقودا
كنّا وأنت على البحيرة نازلوالثغرُ يشكو فترة وخمودا
جزنا بدارك لا خلتْ فتصورّتْفيها النفوسُ جلالك المعبودا
فجعلتً سدةَ بابها ورحابهاحرمَا وصحبى ركَّعاً وسجوداَ
واستشعروا وجه السما مبتسّماًفيها وبشرَ جبينك المعهودا
حتّى إذا قدم الركابُ يحفُّهنصرٌ يحفُّ ميامنّا وسعودا
فطلعتَ في جنباتها متهلّلاكالبدر لا بل للوجود وجودا
ومنها:
أبدي الندى وإعاده ليفيدنيفي المكرمات العطفَ والتأكيدا
وقال يمدح القاضي الفاضل
لك الحمد إن أرضاك قولي لد الحمدُوما لي وسعٌ غير ذاك ولا جهدُ
أنا الحرُّ يا عبد الرحيم فإن جرىحديث الذي أوليتني فأنا العبدُ
وقال أيضاً وكتب بها إلى شهاب الدين
نطقتْ عنك ألسنُ الأغمادِبجدال الرقاب يومَ الجلادِ
وسرى الحمدُ من لسان القوافيمخبراً عن نداك في كلّ نادٍ
فتمتَّعْ بدولة خدمتهابالتهاني مواسمُ الأعيادِ
دولةٌ حاضريّة حاسدوهافي انتقاص وغيرها في ازديادِ
لك من صدرها محلُّ الفؤادِأو فمن طرفها محلُّ السوادِ
فعلُ محمودٍ كاسمه بعد أيُّوبَ وفاءً أو كاسمه في المبادي
ساد فيها وسدَّ عنها خطوباًذهبتْ بيتن عزمه والسدادِ
أنت ثبَّتَّها برغم المداجيفي بداياتها ورغم المبادي
أردفتْ خلفها رجالاً وخلّتْمعها منتّهى عنانَ الهادي
ولا خلتْ منك والداً لاك منهافي المهمّات طاعةُ الأولادِ
والدٌ ألّفتْ مساعيه فيهابين أجفانها وبين الرُّقادِ
هيبةٌ تملأُ الصدور ولكنأين منها مواضعُ العبّاد
لم تزل تعمر القلوب إلى أنزرعتْ حبَّ حبّة في الفؤادِ
فله في النفوس خالصُ ودٍّثابتٍ في ضمائر الاعتقادِ
طهّر الله صدره حين أعلىقدره عن ضغائن الأحقادِ
ومنها:
جهلوا ما عرفتَ منّي وفضليعلمٌ فوق شامخ الأطوادِ
نقصوا بي من حيث زادوا فكانوانسباً زاد نقصه بزيادِ
أنت واصلت بالكرامة برّيوهي أقصى مطالبي ومرادي
ثمّ اتبعتها بألطاف برّبالغت في تعهُّدي وافتقادي
وقال يمدح المكرم عليّ بن الزيد
يامن تظلُّ له الكواكب حسداًلعلوّ رتبته وتمشي سجَّدا
ومنها:
واسلمْ فقد شكر الوصيُّ وآلهعزما نصرتَ به النبيَّ محمَّدا
وقال لعزّ الدين حسام
يا أكرمَ الحاضر والباديوفارسَ الموكب والنادي
ويا ذبابَ الأبيض المنتضيعزما ونصلَ الصعدة الصادي
وافى كتابٌ منك مضمونهشكرك عن برّي وإسعادي
بدأتَ بالحسنى فجازيتهاوالفضلُ في الإحسان للبادي
فثق بودّي واعتقدْ أنّنيلمن يناديك بمرصادِ
وسلْ من الله تجدْ منعماًطولَ حياة الناصر الهادي
وقال أيضاً على لسان بعض من حصل في اعتقال السلطان
هذي مناجاةُ عبد رقّ حاسدهُمن البلاء الذي أمسى يكابدهُ
لا يطرق النومُ أجفاناً لمقلتهومقلةُ الموت من قربٍ تراصدهُ
ومنها:
أمّا الرجاء فقد جهّزتُ مركبهوفدا إلى ملك ما خاب وافدهُ
الكاملُ ابن أبي الفتح الذي اعتصمتْبه الخلافةُ لمّا غاب والده
حاشا كمالك من نقص تقدُّمهوالبدرُ يعرف بعد النقص زائدهُ
فتش تجدْ لي نظيراً في الذين هفواوما نظيرك ممّن أنت واجدهُ
وما أقيمُ لنفسي حسنَ معذرةأنا المسيءُ الذي ضلّتْ مقاصدهُ
بعدتُّ عنكم وكانت زلّةً وخطافاغفر وذلك ذنبٌ لا أعاودهُ
إنّي شقيت وهل من فضلِ عاطفةٍعليّ تسعد جدّي أو تساعدهُ
لستُ الجليدَ على ما قد بليتُ بهفارحمْ فلو كنتَ صخراً ذاب جامدهُ
إنّ ابن سبعين قد أشفى على طرفٍمن المنيّة واختلّت قواعدهُ
ومنها:
لو قصَّر الحمدُ بي عن شكر أنعمهفالله شاكرهُ عنّي وحامدهُ
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع