من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
قافية النون
وقال يمدح الإمام العاضد.
ولاؤك دينٌ في الرقاب ودينُوودُّك حصن في المَعاد حصينُ
وحبُّك مفروض على كل مسلميقول بحُب المصطفى ويدينُ
وقال يمدح الصالح ويرثى أهل البيت:
شأنُ الغَرام أجلُّ أن يَلْحانيفيه وإن كنتَ الشفيقَ الحاني
أنا ذلك الصبُّ الذي قطعتْ بهصلةُ الغرام مطامعَ السلوانِ
ملئْ زجاجةُ صدره بضميرهفبدتْ خفيةُ شأنه للشاني
غدرتْ بموثقها الدموعُ فغادرتْسِرّى أسيراً في يد الإعلانِ
عنَّفتَ أجفاني فقام بعُذرهاوجدٌ يُبيح ودائعَ الأجفانِ
ومنها:
ياصاحبَيّ وفي مجانبة الهوىرأى الرَّشاد فما الذي تريانِ
بي ما يذود عن التسبُّب أولهويزيل أيسرهُ جنونَ جَنانِي
قبضتْ على كف الصبابة سلوةٌتنهى النُّهى عن طاعة العصيانِ
أمسى وقلبي بين صبر خاذلٍوتجلدٍ قاصٍ وهمٍّ دانِ
قد سهلتْ حزنَ الكلام لنادبٍآل الرسول نواعبُ الأحزانِ
فابذلْ مشايعة اللسان ونصرَهإن فات نصرُ مهنَّد وسِنانِ
واجعلْ حديث بني الوصيّ وظلمِهمتشبيبَ شكوى الدهر والخذلانِ
غصبتْ أميةُ إرثَ آل محمدسَفَهاً وشنت غارةَ الشنآنِ
وغدتْ تخالفُ في الخلافة أهلهاوتقابلُ البرهان بالبُهتانِ
لم تقتنع أحلامها بركوبهاظهر النفاق وغاربَ العدوانِ
وقعودهم في رتبة نبويةلم يَبنِها لهم أبو سفيانِ
حتى أضافوا بعد ذلك أنهمأخذوا بثأر الكُفر في الإيمانِ
فأتى زيادٌ في القبيح زيادةًتركتْ يزيدَ يزيدُ في النقصانِ
حربٌ بنو حربٍ أقاموا سوقهاوتشبهت بهم بنو مروانِ
لهفى على النفر الذين أكفهمغيثُ الورى ومعونةُ اللهفانِ
أشلاؤهم مزقٌ بكل ثنيةوجسومهم صَرْعَي بكل مكانِ
مالت عليهم بالتمالئ أمةٌباعت جزيلَ الربح بالخسرانِ
دفعوا عن الحق الذي شهدتْ لهمبالنص فيه شواهدُ القرآنِ
ما كان أولادهم به لو أيدوابالصالح المختار من غسانِ
أنساهم المختارَ صدقُ ولائهكم أولٍ أرْبى عليه الثاني
وقال يبشر بخلاص الظهير مرتفع من الاعتقال.
من استعان بغير الله لم يعنِزمن تعزَّز بالرحمن لم يُهنِ
وأروحُ الناس من باتت سريرتهنقيةً من دخيل الحقد والضغَّنِ
حاسبْ ضميرك لا تأمن بوائقهوأزجره من خطرات العين والأذن
وقمْ إذا رنَّقت في مقلة سنةٌقيام منتبه عن غفلة الوَسَنِ
مستشفعاً برسول الله وابنتهوبعْلِها والحسين الطهر والحسنِ
ومنها:
وهذا أبو العز لولا صدقُ نيتّهفي القول ولفعل لم يخلص من المحنِ
وقال أيضاً وكتب بها إلى طبيب دعاه فاعتذر عن إجابته:
إذا أكثرَ المحمومُ من هَذَيانِهِفقدِمْ له عذرَ الخبير بشأنهِ
ولا تتأخرْ حين تُدعى لحاجةفما الغيث بالمحمود بعد أوانِهِ
وقال في ابن عين الزمان:
قلْ للسعيد بن السعيد المجتبىصقرِ الخلافة وابن ءين زمانِهِ
يا وارثاً عن يوسفٍ أخلاقَهومعيدَ فضلْى سيفه ولسانِهِ
إن الأوامرِ مذ أتتني لم تكنلي همة إلا خلُوُّ مكانِهِ
واعتضتُ بالدار الشريفة موضعاًأخربتُ بعض العمر في عمرانِهِ
زادت مرمتُه على مائة وذاميدانُ حرب لستُ من فرسانِهِ
وقال يهنئ ابن الزبد بخلع تمام السنة لانتقال الملك الصالح:
أقول والصدقُ فيما قلتُ يعضدنيوعادةٌ لي إذا ما قلتُ لم أمِنِ
لأمدحنّ فتى تجرى مكارمُهمن المدائح مجرى الروح في البدنِ
ومنها:
وفضلتْك ثلاثٌ مذ علمتُ بهاأحببتُ مدحَك حبَّ العين بالوسنِ
منها وفاؤك للقوم الثلاثة فيوقت يخون أخاه كلُّ مؤتمنِ
وحُسنُ صبرك يوم القصر منفرداًللموت يا ليت يومَ القصر لم يكنِ
وحفظُك العهد بعد الموت ثالثةًألزمتَ قلبك فيها صحبةَ الحزنِ
حتى كأن الأسى والحُزن معتقدٌتَلقى به اللهَ في سر وفي علنِ
آلت دموعُك لا ترقى إلى سنةلقد وفيتَ بحق الفرض والسُّننِ
فاستقبل الحقب المستقبلات بماتنسى به لوعة الماضي من الزمنِ
واسحبْ على السحب فضلَ الذيل من خلعٍأعرتَها فضلَ عرضٍ غيرِ ذي درنِ
ظلّت تزرُّ على بأس ومكرمةولا تزرُّ على بُخل ولا جُبُنِ
وقال على الوزن أيضاً:
قل للمكرَّم إدلالاً وما بَرحَ الإحسانُ منه على الإدلال يحملني
خلع على الشعر مما أنت لا بسهفإنه غيرُ محتاج إلى الثمنِ
حتى يقول عذولي في محبتكمإن اختياري لكم جارٍ على السننِ
وتعلم العينُ أن الجود قام لهابما تكلفته عن نشوة الأذنِ
وقال يمدح فارس المسلمين أخا الصالح.
بقاؤك يا فارس المسلمينااقرَّ الهدى وأقرَّ العيونَا
ولولا دفاعك عن حوزة الهدى عدمَ الناسُ دنيا ودِينا
بك استمسكتْ دولةُ الفاطميفعلقتها منك حبلا متينَا
ومنها:
بقيتَ إلى أن ترى في العمادِوإخوته كلَّ ظنٍ يقينا
وقال يمدح أمير الجيوش شاورا عند رجوعه من حصار بلبيس والإفرنج صحبته:
لأمدحنّ فتى تجرى مكارمُهمن المدائح مجرى الروح في البدنِ
ومنها:
وفضلتْك ثلاثٌ مذ علمت بهاأحببتُ مدحَك حبَّ العين بالوسنِ
منها وفاؤك للقوم الثلاثة فيوقت يخون أخاه كلُّ مؤتمَنِ
وحسنُ صبرك يومَ القصر منفرداًللموت يا ليت يومَ القصر لم يكنِ
وحفظُك العهد بعد الموت ثالثةًألزمتَ قلبك فيها صخبةَ الحزَنِ
حتى كأنّ الأسى والحزن معتقدٌتلقى به الله في سر وفي علنِ
آلت دموعُك لا ترقى إلى سنةلقد وفيتَ بحق الفرض والسننِ
فاستقبل الحقبَ المستقبلاتِ بماتنسى به لوعة الماضي من الزمنِ
واسحبْ على السحب فضلَ الذيل من خلعٍأعرتَها فضلَ عرضٍ غير ذي درنٍ
ظلّت تزرُّ على بأس ومكرمةولا تزرٌّ على بُخل ولا جُبُنِ
وقال على الوزن أيضاً: قلْ للمكرَّم إدلالاً وما برِحَ الإحسانُ منه على الإدلال يحملني:
اِخلعْ على الشعر مما أنت لابُسهفإنه غيُ محتاج إلى الثمنِ
حتى يقول عذولي في محبتكمإن اختياري لكم جارٍ على السننِّ
وتعلم العينُ أن الجسود قام لهابما تكلفتُه عن نشوة الأذنِ
وقال يمدح فارس المسلمين أخا الصالح:
بقاؤك يا فارس المسلمينَاأقرَّ الهدى وأقرَّ العيونَا
ولولا دفاعك عن حوزة الهدى عدمَ الناسُ دنيا ودِينا
بك استمسكتْ دولةُ الفاطميفأعلقْتَها منك حبلا متينَا
ومنها:
بقيتَ إلى أن ترى في العمادوإخوته كلَّ ظنٍّ يقينَا
وقال يمدح أمير الجيوش شاورا عند رجوعه من حصار بلبيس والإفرنج صحبته:
إن السعادة قد أظلّ زمانُهَاوافترّ عن ثغر الهناء أوانُهَا
وافاك أولُ عامها بمسرةلا الفطْرُ أهداها ولا رمضانُها
عامٌ كأن شهوره من حُسنهادررٌ تضاحك في السلوك جمانُهَا
فتحتْ فتوحُك بالسعادة بابَهافاسعد بمملكة عظيمٍ شأنُهَا
متقسِم يوم الندى معروفُهامتبسِم يوم الهدى عرفْانُها
مجْداً بني عبد المجيد فإنكممن دوحة نبوية أغصانُهَا
مذ غاب ناطقها فإنك أسُهاوالتَّرجُمان لما قراه لسانُهَا
كم آية رؤيت لكم إسرارُهاآل الوصّى وللورى إعلانُهَا
درج الزمانُ وعندكم أسرارهافيما ترون وعندكم إيمانُهَا
وهبِ الخلافة شاركوكم في اسمهاأو ليس فرّق بينكم فرقانُهَا
فكأنما تأويلكم أرواحُهاوكأنما تفسيركم أبدانُهَا
كثرتْ عليها المدعون وما لهمفيها إمامتُكم ولا قربانُهَا
نطقتْ بأيةِ مصرَ كم من شيركُوهْسيرٌ يزيد على السماع عيانُهَا
أخبرتمونا عنه قبل مجيئهأخبارَ صدق صح منه بيانُهَا
وكأن علم الكائنات وديعةمخزونة وصدوركم خزانُهَا
تأتي الأمورُ وقد سطرتم ذكرهافيكون بعد حديثكم حدثانُهَا
حتى كأن صروفها عن أمركمتجرى وأعنانُ السماء عِنانهَا
الله أكبرُ والخلافةُ فيكممن أن تلين لحاسد عيدانُهَا
إني وبيعتك لكريمة جنة المأوى وشاورٌ الرضى رضوانها
هو مقلة الدنيا وأسود عينهاوالعاضد بن المصطفى إنمانُهَا
وعد المهيمنِ أن سيظهِر دينَكمعدةً على كرم الإلاه ضمانُهَا
أفتخْمِد الأعداء جذوةَ دعوةقُدحتْ بأنوار الهدى نيرانُهَا
إن بات من عدد الملوك فإنهلا يستوى نار الغضا ودخانها
راجٍ بفأل الصبر يبذل نفسَهحيث المنية ضيقٌ ميدانثهَا
ولقد دفعتُ إلى ثلاث يوائبٍكادت تشيب لهولها ولدانُهَا
من معشر تغدو السماحةُ والندىفيما حوت أجفانُها وجفانُهَا
فعصابةٌ غزيةٌ غادرتُهاوأجلُّ ما نرجوه منك أمانُهَا
وعصابةٌ روميةٌ عاشرتُهافتأدبتْ وتهذبتْ أذهانُها
وعصابةٌ مصريةٌ بك أصبحتْفوق البرية راجحاً ميزانُها
ومنها:
وتداركت بلبيس منك عواطفٌيسعُ الزمانَ وأهله غفرانُهَا
أقسمتُ لولا حسن رأيك لاغتدى الناقوسُ في بلبيسَ وهو أذانُهَا
بلدٌ لو انهدمت قواعد سورةبيد النصارى لم يُعد بُنيانُهَا
أبقيتَها للمسلمين وإنهليعزّ بعد خرابها عمرانُهَا
شفع النساءُ إليك فيه فشفّعتْفي سيآت رجالها نسوانُهَا
وهبَ الجرائمَ للجرائم قادرٌترضى سُطاه ولا يُرى إذعانُهَا
ومنها:
وأرى قرانات الكواكب لم تكنإلا وأثر في عداكِ قرانُهَا
وإذا رميتَ مُعانِدا بمكيدةوأردتَّ أن يجنى عليه زمانُها
هبت عليه من الرياح دبورُهاومن الكواكب طالعٌ دبرانُهَا
فاسلمْ كفيلَ خلافة علويةأضحى بسيفك ظاهراً برهانُهَا
وقال يهنئ الأمير بدران عند قدومه بعد حصار أسد الدين شيركوه في الثاني:
الحمد لله الذيأذهب عنّا الحَزَنَا
بمقدم الملك الذيأقرَّ منّا الأعُينَا
تاجُ الملوك خيرُ منهزّ المواضي والقَنَا
بدرٌ يثنَّى لفظُهوما الفُرادي كالثُنَا
ثُنى لما أن غدابدرَ السَّناء والسَّنَا
واسمُ الفتى أشرفُ منذكر منعوت والكُنَى
يفدى الظهيرَ معشرما إن بنوا كما بنى
أصبح جيشُ الفاطميمن نأى ومن دَنَا
من أمره ونهيهبين المنايا والمُنَى
فشاكرٌ نقلتَهمن فقره إلى الغنى
وغادرٌ غادرتَهيجني ثمار ما جَنَى
وموثقٌ أطلقتَهبالجاه من قيد العَنَا
ورضتَم بصولةبها تروض الزمَنا
وسُستَهم سياسةًصبّتْ على العز الهَنَا
أقمتَ من صعادهمما كان بالميل انحنى
خشنتَ بالله لهمحتى ألنتَ الخشِنَا
ولِنْتَ حتى طمعواأن يسئلوك الوسنَا
فرأفةٌ وغلظةمن هاهنا وهاهَنا
أصحتَ في نياتهممُثرَى اليدين ممكِنَا
والملكُ يُبدي لك منأسراره ما بَطنَا
والكُفر والإسلام قدتيتنا منك الغنى
قد وجداك صادقاًسريرةً وعلنَا
فلقبوك المٌرتضَىلا بل أمينَ الأمنَا
حتى انجلت غمامةٌللغمّ تهمى مِحنَا
فكنتَ فيهم قارح الرأى ومَهْرا أرَنَا
وأنت مشكور الفعال والمقال والثًّنَا
وما رأت أعينُنامذ غبتَ شيئاً حسَناً
كأنما الناس وقدغبتَ علينا لا لنَا
كم ليلة هيجتْ ليفيها الشَّجَا والشَّجَنَا
ذراك أنّ خاطريلما ظعنتَ ظَعنَا
وعاد روحي عند ماعدتَّ يحلّ البدنَا
لك الهناء قادماًلا بل لنا بك الهنَا
واسمعْ لدُرّ ينتقَىباسمك ثم يقتنَى
معدنُه العالي فميوقد ملكتَ المعدنَا
رضيتُ إكرامَك ليمثوبةً وثمنَا
فإن أجزتَ بيعتيفما أخافَ الغَبنَا
فابقَ لتشييد العلىوابقَ على ما بيننَا
وقال على لسان إنسان في ظاعن بن العفير من قرابة شاور:
حرامٌ على قلبي يرى وهو ساكنُغديّة قالوا ظاعنٌ عنك ظاعنُ
فتىً إن تغبْ عنّا محاسنُ وجههفلمّا يغبْ إحسانُه والمحاسنُ
فتىً يستوي منه وفاءُ وسوددظواهرُ أخلاقه وبواطنُ
سلام عليه حيث حلّ ركابُهمحافظةً إن ضيع العهد خائنُ
أغيثتْ سمنُّودٌ بعالي ركابهفعزّ لها أنفٌ ذليل ومارنُ
فكلُّ فساد عن سمنُّودَ راحلوكلُّ صلاح في سمنُّودَ قاطنُ
فأعوزُ مطلوبٍ بها اليومَ خائفوأكثرُ موجود بها اليومَ آمنُ
فتىً ظاؤه في السلم غيرُ مصحَّفوإن قرئتْ يوم الوغى فهو طاعنُ
وقال في الماجد صهر شاور:
راخِ لها في حلَق البرينِواشددْ عليها حلَقَ الوضينِ
ومنها:
يا ماجد الدنيا وسيف الدينِومستخفَّ الراجح الرزَّينِ
عند مقامي شدة ولينِلو لم تكن باللؤلؤ المكنونِ
ذا خبرة ما علقتْ رُهونِيفي عرضْ هذا الجوهر الشمينِ
على خليق بالثنا قمينِصبَّ من الحمد بما يُصبيني
مازال في حادثة تعرونييقوم في صدر الزمان دونِي
أبلجُ طلقٌ الوجه والجبينِشمالُه في الجود كاليمينِ
سلسالُه من كرم ودينِلا كامرئ صَلْصالُه من طينِ
قدرتُ لمسَ الوابل الهتونِفقلتُ للآمال لن تميني
وقال في القاضي الفاضل:
جعلَ الدعاءَ وظيفةً لك والثَّناعبدٌ جمعتَ إلى السَّناء له السَّنَا
تفديك مهجة خادم عرفتَهمن بعد خيفة فقرة كيف الغِنَى
أحسنتَ حتى خلتُ أنك حالفٌأن لا يراك الله إلا مُحسِنَا
أعتقتني ولك الولاءُ فإن أَمَتْفاحجبْ قبيلي من تباعدَ أو دَنَا
وإذ أتاك السائلون وقيل منمولى فلانٍ في الرجال فقل أنا
أنهي إليك ولا أغثك أننيفي نعمة لك جاوزتْ حدَّ المنى
يا رازقي في حيث قال الناس ليمتا مثل رزقك جائزٌ أن يمكنا
بيني وبين الإسينية شقةٌمنها تقوس عودُ ظهري وانحنى
فأعضْ بها المملوك ولأرحم عجزهغبراءَ عامرةَ تسمى مرسنا
وقال يرثي بعض ولده:
أيا سفحَ المقطم كم سفحناعلى مجراك من دمعٍ هتون
ومنها:
وكم لي في القرافة من حبيبقريبٍ وهو رهن نوى شطونِ
ومنها:
لئن أبلتْ لك الدنيا جبينافثكلى فيك قد أبلى جبيني
كأنك يا محمدُ لم تدافعصدورَ نوائب الأيام دوني
ومنها:
رزقتكُ بعد إدراكي بعامفبم تبعد سنينك عن سنيني
فكنتَ إذا العيونُ رنتْ إليناأخي في كل عين أو قريني
وكنتُ أرى الحنانة ضعفَ عزمٍفآنسني فراقك بالحنين
وقال أيضاً:
أتاني جوابك عن رقعتيعلى غيرها فأسأتَ الظنونا
فلا تعتذر عن جواب الظهورفبعضُ الظهور يفوق البطونا
ولا ترتهني بإمساكهافلستُ بتارك حظي رهينا
وقال يمدح الملك الناصر ويعرض بذم الناس:
أيها الناس والخطابُ إلى منهو من حيث فضله إنسانُ
هذه خطبةٌ إلى غير شخصنظمت نثرَ عقدها الآذان
لم أخصص بها فلانا فإنيفي زمان ما في بنيه فلانُ
وقال يرثي زوجته أم ولده سيف الملك بن سيف الملك
نبهتني حمامةٌ بسحيرعند تغريدها على الأغصان
هتفت بي وقد تحدَّرَ دمعيفوق خديَّ أحمراً كالجمانِ
زدتُّ هما بنوحها فوق هميواعتراني حزنٌ على أحزاني
قاتُ ماذا التغريد قالت دهانيفي خليلي ريبق من الحدثانِ
قلتُ إن كنت قد عدمتِ خليلاًفأنا قد عدمتُ ظبيةَ بأن
دعجةُ المقلتين في وجنتيهاوردةٌ في شقائق النعمانِ
كملتْ عفةً وديناً وفخراًوبهاءً يزهى على كيوانِ
أصلها طيب وفرعٌ زكيمورقٌ العود يانعُ الأغصانِ
وعدمتُ السلوَّ واعتضتُ عنهزفراتِ للهيب والنيرانِ
إذ دهتني فيه خطوبُ اللياليورمتني عن قوسها المرنانِ
وخلتْ بعدها الديارُ أضحتْموطناً للذئاب والغربانِ
بعد عهدي بها أنيسةَ رسمٍٍفرمتها المنونُ بالشنآنِ
غدرتنا الأيام بعد اجتماعبددتْ شملنا من الأوطانِ
فصغيرٌ باكٍ بقلب قريحوكبيرٌ ينوح بالأشجانِ
بعضنا قد قضى وبعضٌ شديدٌوالمنايا تحشنا بسنانِ
ويحَ قلبي لنا حدا الموت وساروا بنعشها للمكانِ
أنزلوها في الترب رغما برغميثم صارت رهينةَ الأكفانِ
غيبوا شخصها فغاب صوابيوبهائي ومهجتي وجناني
وتمنيتُ لو فديتُ ثراهابسواد العيون من اجفاني
رحتُ عنها بخيبة وإياسولهيبٍ يمض كالأفعوانِ
كان أنسى بها قدماكنتُ أسطو بها على الأزمانِ
تركتني فرداً أكابدُ شبليوأرد النواح بالألحانِ
وأقضي عمري بظنٍ كذوبٍوبقلبي ما لا يؤدي لساني
فسلامٌ عليك ما غرد الطير على أيكة من الأغصانِ
وحباكِ الإلاهُ منه نعيماًدائماً ثابتاً مع الولدانِ
في خلود من الجنان مقيمٍمع حريم النبيّ مع رضوانِ
وقال يرثي ولده:
حرتُ ماذا قول فيما دهانيفي بني ذخرته لزماني
وقال يرثيه أيضاً:
حسبتُ الدهرَ في ولدييساعدني ويسعدني
ومنها:
لإسماعيلَ أشواقيتزيد على مدى الزمنِ
وإسماعيل لي شغلٌعن اللذاتِ يشغلني
وإسماعيل لا أسلوهـ حتى الموت يصرعني
سأبكيه وأندبهُبنوح زائد الشجنِ
كما قمريةٌ ناحتببغدادٍ على غصنِ
وأبقى بعده أسفاًمدى الأيام والزمنِ
وقال يرثي ابنه حسيناً:
خطبتني الخطوبُ بالهمْ لماحدثتني بألسن الحدثان
ومنها:
يالها نكبةً على نكبة جاءت وجرحاً يبكي بجرح ثانِ
ومصابٌ على مصاب وتثكلٌبعد ثكل أصيب منه جناني
ومنها:
رحلوه إلى القرافة رغماًأودعوه للخد والأكفانِ
ومنها:
كلَّ عام للموت عندي نصيبٌفي سراة البنين والإخوان
وقال أيضاً: وقال من قصيدة: وقال:
يا أعررَ العين قلْ ليويا أشلَّ البنانِ
لعل قرنك عنايرد شرَّ القرانِ
لأنه قرنُ تيسٍمبطنٍ بأتانِ
وقال في ابن دخان:
أضحت على شطّ الخليج ذخائريمزقاً بأيدي النهب والنيرانِ
وأضرُّ من شكوى الحوادث أننيأصبحت مدفوعاً إلى ابن دخانِ
دعتِ الضرورةُ نحوه فغشيهحتى رآني الله حيث نهاني
طبعت على الشمس بعد طلائعٍوحرمتُ عزَّ الجاهِ بالسلطانِ
وقال يهجوه أيضاً:
وقائلةٍ ما لي أرى الجوّ مظلماًبأعمال مصرٍ دون كل مكانِ
فقلتُ ومصرٌ كالبلاد وإن يكنعلاها دخانٌ فهو بابن دخانِ
لقد سئمًَ الإسلامُ طول حياتهودار على قرنيه ألفُ قرانِ
متى تقبض الأيام عنا بنانهوتبسط كفَّ الأروعِ ابنِ بنانِ
لقد ترك الأعمالُ صفراً كأنهاقوالبُ ألفاظٍ بغير معاني
فصدقْ مقال الناس فيه ولا تقلكلامُ العدى ضربٌ من الهذيانِ
فأقسم لو عاداه كلبٌ أهانهلأنهما في القدر يستويان
فأما لساني فالكرامُ تخافهوأيُّ كريم لا يخاف لساني
وما بيننا إلا لأني بواحدأدينُ إذا دان الخبيث بثانِ
وقال قصيدة:
يا دهرُ قد أكثرتَ في التلوينِفالى متى بمطالبي تلويني
أتظنني أرضى بما ملأ الثَّرىنوءُ الثُّريا دونَ ما يرضيني
حلقْ يخافقني منايَ إلى السُّهىفالدونُ لا يرضاه غيرُ الدونِ
سلْ بي ولستَ بجاهل فنوائب السأيام أدريها كما تدريني
من لي بطالعة السعود وقد غداقطعُ الفراق ملازمي وقريني
خذلَ النصيرُ على الزمان وصرفهوجفا معيني حين جفّ معيني
حسبي إذا خذل الزمانُ وأهلهعوناً على الدنيا بنجم الدين
كم قلتُ أصبي فكرهَ بغرابيفسمعتُ منه غرائباً تصيبني
تلِكٌ إذا قابلتُ بشرَ جبينهفارقتُه والبشرُ فوق جبيني
وإذا لثمتُ يمينه وخرجتُ منأبوابه لثم الرجالُ يميني
وإذا نظمتُ له النجومَ فإنماأجزى على المفروض بالمسنونٍ
أما الرعود فقد أتاني وصلهاوأريد وصلُ نجازها يأتيني
وقال وكتب بها إلى تقى الدين:
قد كان جبيَ مخضاًفردا لست الأغاني
فزاحمتها أخيرىمن الحسان الغواني
تقسمَ الحُبُّ منيما بين جادٍ وثانِ
جمعتُ عشرين ظبياًفي قبضتي وبناني
وسوف أملأُ بيتيمن الوجوه الحسانِ
من كلّ ذات قواممجدولةٍ كالعنانِ
لا بالطوال العواليولا القصار السمانِ
يسلبن جيداً ولحظاًمن الظباءِ الرَّواني
يمشين مشىَ حماممقيِّدِ الخطو عانِ
فهذه بدرُ تمٍوهذه غصنُ بانِ
تبيت هذي ببطنيلسانهُا في لساني
وتلك تَلطى بظهريوكفُّها في الفلاني
قد أمسكتْه وقالتحتى توفّى ضماني
أدورُ من ذب إلى ذيوليس عندي توانِ
قسمتُ قسمةَ عدلٍوالعدلُ في الحب شاني
حتى إذا جمحا ليوحان وقتُ الطعانِ
طعنتُ بالرمح حتىغيبتُ نصل السّنِانِ
وذلك الشيء منهاكمثل ترس يماني
لقيتُ منها شجاعاًفي الحرب غيرَ جبانِ
تراه كلَّ أوانِعن قربه غير وانِ
واللهُ يبقى كريماًبفضله قد كفاني
ذاك التقىُّ المرجىلتائبات الزمان
أصبحتُ من جور دهريبجوده في أمانِ
أرى صروف اللياليوعينها لا تراني
ربّ الفصاحة تعنولها رقابُ البيانِ
ألفاظُ نظم ونثرٍمملوءةٌ بالمعاني
ذو المنّ ليست عليهنقيصةُ الامتنانِ
مولاي دعوةَ شيخقد عاش ألفَ قرانِ
وشعره فيك يبقىبقيتَ والشيخ فانِ
قل للمشايخ أقمهافقد سمعتَ أذاني
قافية الهاء وقال أيضاً:
أفدِي معذبَ مهجتي أفديهِإن كان بذلُ حشاشتي يرضيهِ
ظبيُ تحيرتِ المحاسنُ والصبيَفي وجهه فعذرته في الثيهِ
يا حبذا وردٌ أبيتُ على الرضىباللثم من وجناته أجنيهِ
تبيك حمرةِ جمرة في خذهأبداً وحمرُ خمرة في فيه
وحياةِ نغمته اللذيذة ما دعتْأذني ألذُّ من الملامة فيه
قافية الياء وقال أيضاً:
يا أيها المَلك الذيكل الملوك له رعيَّهْ
إن كنتُ من خدامكمفعلامَ لا أعطي الحريةْ
إن كنتُ من ضيفانكمفالضيف أولى بالعطيةْ
والله ما أبقى الخمول على وليك من بقيةْ
ووحقّ رأسك إنّ حالي لو علمتَ بها رزيةْ
وإذا هممتُ بكشف باطنها أبتْ نفسٌ أبيةْ
لا تنظرنَّ إلى التحمل إنّ عادته رديةْ
وفِ لي بعهدك إننيلك فيه من أوفى البريةْ
لله أو لمدائحيأو خدمتي أو للحمةْ
وقال وهو وراء جنازة ولده:
أركبك الموتُ يا عطيةْنعشاً ويا بئستِ المطيةْ
لا كفلٌ قابلٌ رديفاًمنها ولا صهوة وطيةْ
وإن يكن في المعاد لقيافدونه مدةٌ بطيَّةْ
وقال في الأمير المؤتمن أبى على موسى بن المأمون
أصبحَ عبد الحضرة العاليةيشكو جديد الحالة الباليةْ
توقَّفَ الجاري فإما لهعاملةٌ ناصبة صاليةْ
وانقطع القوتُ ومن ينقطععنه فما حالتُه حالية
فشهر ذي القعدة فكتْ يديمن واجبي فيه يدٌ عاليةْ
وشهرَ ذي الحجة قالوا لناذاك بقايا السنة الخاليةْ
وأولُ العام على ما حكواإن صدقوا يؤخذ في الجاليةْ
فابعث بمن ينتف ذقنَ المنىإن لم تكن آمالنا ساليةْ
أو فتداركْ عرضها منعماًبعرض تلك القطعة الداليةْ
وقال من قصيدة يشكو عز الدين حساماً: وقال:
رتبةُ الحكمْ السنيةْهدمتْ هدم البنيةْ
أخربَ الجهالُ منهاكلَّ ثغر وثنيةْ
وغدتْ دنيةُ الحُكم بهم وهي دنيةْ
هذا آخر ما وجد من شعر الشيخ الفقيه الأديب أبي محمد عمارة بن أبي الحسن الحكمي ثم الميني عفا الله عن
وقال يمدح فارس المسلمين:
يلاحَ بي عادلفي أحورٍ خاذلْ
حلوِ الشيمْ
في وصله وابلْلروضيَ الذابلْ
لا في الديمْ
قد حيرَّ الأذهانفكلها ولهانْ
يشكو الصَّدى
للحسن والإحسانفي وجهه عنوانْ
إذا بدا
وجوهرُ الألحانْأصدافه الآذان
إذا شدا
من لحظة الخاتلولفظه القاتلْ
ذقتُ الألمْ
والسحرُ من بابلْفي جفنه الذابلْ
أصلُ السقمْ
ومنها:
يا مطرب الأفهامْومتعب الأجسامْ
كم تعنفْ
والظلمُ والإظلامْبفارس الإسلام
لا يعرفْ
قد هذب الأيامفالدهرُ والأحكامْ
لا يجنفْ
وقال يمدح الصالح وولده وأخاه فارس المسلمين:
أبيضٌ مجردةٌ م عيونْتسلُّ وأجفانهنّ الجفونْ
عجيبُ لها قضبا باترةْ
تصول بها المقلُ الفاترةْ
فتغدو لأرواحنا واترةْ
ظباءٌ فتكن بأسد العرينْ=وغائرة خرجت
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع