من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
قافية اللام
قال يرثي الملك الصالح
فيا أيّها الدستُ الذي غاب صدرهفماجت بلاياه وهاجت بلايلهْ
عهدتُّ بك الطود الذي كان مفزعاإذا نزلت بالملك يوماً نوازلهْ
فمنْ زلزلَ الطودَ الذي ساخ في الثرىوفي كلّ أرض خوفه وزلازلهْ
ومن سدَّ باب الملك والأمر خارجإلى سائر الأقطار منه وداخلهْ
ومن عوَّق القاري المجاهد بعد ماأعدّتْ لغزو المشركين جحافلهْ
ومن أكره الرمح الردينيَّ فالتوىوأرهقه حتّى تحطَّمَ عاملهْ
ومن كسر العضبَ المهنَّد فاغتدىوأجفانه مطروحة وحمائلهْ
ومن سلب الإسلام حليةَ جيدهإلى أن تشكى وحشةَ الطوق عاطلهْ
ومن أسكت الفضل الذي كان فضلهُخطيباً إذا التفت عليه محافلهْ
وما هذه الضَّوضاء من بعد هيبةإذا خامرتْ جسما تخلت مفاصلهْ
كأنّ أبا الغارات لم ينش غارةيريك سوادَ الليل فيها قساطلهْ
ولا لمعت بين العجاج نصولهولا طرَّزت ثوب الفجاج مناصلهْ
ولا سار في عالي ركابيه موكبينافس فيه فارس الخيل راجلهْ
ولا مرحتْ فوق الدروع يراعةٌكما مرحتْ تحت السروج صواهلهْ
ولا قسمتْ ألحاظه بين مخلصٍجميل السجايا أو عدوّ يجاملهْ
ولا قابل المحراب والحرب عاملامن الباس ولإحسان ما الله قابله
تعجّبُ من فعل الزمان بنفسهولا شكَّ إلا أنَّه جنَّ عاقلهْ
بمن تفخر الأيّام بعد طلائعٍولم يك في أبنائها من يماثلهْ
أتنزل بالهادي الكفيل صروفهاوقد خيَّمتْ فوق السماك منازلهْ
وتسعى المنايا منه في مهجة امرئسعت هممُ الأقدار فيما تحاولهْ
وفال يمدح المظفر أخا الملك الصالح
لكم منم ودادي ناصر ليس يخذّلُولي خاطرٌ يغزى بكم حين يعذلُ
أأحبابنا يهنئكم اليوم أنّكمتجورون في ظلم الوداد وأعدلُ
تبدّلتم بعد النوى وسلوتموقلبي لا يسلو ولا يتبدلُ
فإن كان شيبي أصلَ عيبي لديكم ... ُ
فكلُّ شباب نازلٌ سوف يرحل
وما الشعر المسودُّ إلاّ حديقةيروق الفتى أوراقها ثمّ تذبلُ
ومن نصلتْ بالشيب صبغة رأسهفليس له إّلا التقى والتنصلُ
ومن لم تزعه الأربعون فإنّهعليل بأخبار الصبي يتعلّلُ
أيا قلب كم تنهاك وأعظة النُّهىوتزجرك الأيّامُ لو كنت تقبلُ
إما لك همّ غيرُ نظم قصيدةتضمّنها بالقول ما ليس تفعلُ
تعزّلتَ حتّى زهرة الصبيوقالت قوافي الشعر كم تتغزلُ
كأنّ أبا الفتح المظفَّر لم يجبْعليك له الحقَّ الذي ليس يجهلُ
فعد لك عن نفل الكلام لفرضهفمن لم يقم بالفرض لا يتنقَّلُ
وقال يمدح الناصر بن الصالح
خادم ذيل المجلس العادلِوغرس عصر الصالح الكافلِ
يقبّل الأرض وينهي إلىمالك رقّ الحقّ والباطلِ
وواحدِ العصر الذي فعلهحليةُ هذا الزمن العاطلِ
ومطلع الشمس على دستهمن بعد ذاك القمر الآفلِ
وقال يمدحه أيضاَ
خفةُ الروح واجتنابُ الثقالهْفتحا للقريض بابَ المقالةْ
وقال يمدح الإمام العاضد ووزيره الصالح
إن حارت الأفكار كيف تقولُفي ذا المقام فعذرها مقبولُ
بهر الجمالُ العاضديُّ خواطراًخطرُ الخلافة عندهنّ جليلُ
ومنها:
لا يبلغ البلغاء وصفَ مناقبٍأثنى على إحسانها التنزيلُ
شيمٌ لكم غرٌّ أتى بمديحها الفرقان والتوراة والإنجيل
سيرٌ نسخناها من السُّور التيما شانها نسخٌ ولا تبديلث
قامت خواطرنا بخدمة نظمهافيكم وقام بنثرها جبريلُ
شرفٌ تبيت به قريشٌ كلُّهاعولاً لكم وعليكم التعويلُ
إنّ الرسول أبوكمُ من دونهافمن الذي منها أبوه رسولُ
ولقد ورثتَّ مقام قوم يستوىمنهم شبابٌ في العلى وكهولُ
وجمعت شملَ خلافة لم يختلففي فضلها المعقول والمنقولُ
لمّا برزتَ إلى المصلَّى معلناوشعارك التكبير والتهليلُ
وخطبت فيه المؤمنين خطابةًذابت عيونٌ عندها وعقولُ
وسللتَ غربَ فصاحة نبويّةٍشهدتْ بأنّك للنبيّ سلسلُ
ومنها:
شيمٌ كفلتَ بهنّ ملّةَ أحمدٍوالصالح الهادي لهنّ كفيلُ
كافٍ هو البابُ الذي من لم يصلمنه فليس له إليك وصولُ
وقال يمدح الملك الناصر بن الصالح
لكلّ مقام غي علاك مقالُيصدّقه بالجود منك فعالُ
ومنها:
رأيتك لم تقنع بمنصبك الذيعلا فنجوم الأفق عنه سفالُ
فباشرتَ مكروه الوغى في مواطنٍحرامُ المنايا بينهنّ حلالُ
وهل يفخر الصَّمصام إّلا بقطعهوغن راق منه جوهرٌ وصقالُ
كأنّك خلتَ السّلمَ نقصا على العلىوليس لها غيرُ القتال كمالُ
ولمّا تشكى الحوفُ حيفا على الهدىوكاد الهوى يسطو عليه ضلالُ
نهدتَّ إلى الإفرنج تزجى كتائباًتغلّ بها أعناقهم وتغالُ
فولوا وقد أبقت عليهم نفوسهمسباسبُ حالت دونهم ورمالُ
وأتبعتهم ركضا على كلّ سابحإذا الريحُ كلّتْ لم يصبه كلالُ
جيادٌ إذا جّردتها يومَ غارةفليس لها غيرُ الوشيح ظلالُ
طوالع في ليل القتام غواربٌعليهنّ من نسج القتام جلالُ
يثير غبارا كلّما قذىَ الهدىبفتنةِ طاغٍ كان منه كحالُ
رميت بها بهرام عن قوس عزمةتبيت لها الأقدارُ وهي ثقالُ
وأدركتهم إدراك من لا يفوتهمرامٌ ولا ينأى عليه منالُ
سريت بها والليلُ وحفٌ شبابهفصحبتهم إذ شاب منه قذالْ
ولمّا اشتملتَ الليل بردا إليهمجرت بالذي تهوى صبا وشمالُ
وأوقدتَّ نيران الوغى بذوابلٍسرتْ ولها رزقُ النصال ذبالُ
وأتبعتها والكفُّ تقوى بأختهاببيض تصون المجد وهو مذالُ
إذا هجرتْ أغمادها لم يكن لهاسوى قطع أوصال الطغاة وصالُ
فهنّ شجاً في حلق كلّ معاندوهنّ على قلب الولىّ زلالُ
عتادُ مليك يكثر البأسَ والندىإذا قلّ نزلٌ في الورى ونزالُ
هو القاسم السَّجلينِ عفوا ونقمةًوحاسمُ داء الدهر وهو عضالُ
تكفَّل همَّ الملك عن قلب كافلٍعدا وهو فينا عصمة وثمالُ
تقيل الأماني عنده تحت رحمةبها عثرات المسلمين تقالُ
تروح الأيادي من يديه خفيفةًوتغدو على الأعناق وهي ثقالُ
ومنها:
إذا كان رأى الناصر الملك ناصريفإنّ صريح القول في حفالُ
فتى عنده فضل وفصل إذا التقىجلادٌ على نصر الهدى وجدالُ
وقال يمدح المكرم بن الزبد أيضاً
أبا حسنٍ جاءت إليّ مثوبةٌمن النمط الأدنى عن النمط العالي
أتتنى أثوابٌ غلاظ كأنّهاخواطرُ ينسجن القريضَ لبخالِ
وقال يمدح العاضد
من أجل هيبة ذا المقام المذهلِلم يغنِ عن أحد شجاعةُ مقولِ
ومنها:
ورثوا الإمامة حاضرا عن غائبوتداولوها آخرا عن أوّلِ
من ظافرٍ أو فائزٍ أو عاضدٍبيتٌ خلافته على النص الجلى
أوصى إليك بها ابن عمك بعدهنصَّا كما نصَّ النبيُّ على علي
وقال في عيد الفطر من سنة سبع وخمسين يمدح العاضد ووزيره العادل بن الصالح
تقبَّلَ الله صوماً أنت واصلهُمن الصلاح بأعمالٍ تشاكلهُ
وقال يمدح الناصر بن الصالح على لسان سائل من أهل الأدب سأله ذلك في سنة سبع وخمسين في محرم
فقتَ الملوك مهابةً وجلالاوطرائقاً وخلائقاً وخلال
وسجاحةً ورجاحة وفصاحةوصباحة وسماحة ونوالا
أخجلتَ أفراد الزمان أيالةًوكفالةومقالة وفعالا
وقال في عيد النحر
قلْ للأمير الأكرم الكاملِيا خير من أصغى إلى قائلِ
أقسمتُ بالبيت ومن زارهفي الحجّ من حافٍ ومن ناعلِ
لو حملت شمُّ الجبال الذيحملته منك على كاهلِ
مال عليك الدهرُ لكنّهلم يستند منك إلى مائلِ
ومنها
لا تعتقد أنّى أبو فاتكٍأرضى امتنانَ العارض الهاطل
لكنك المولى الذي ما علىسائله منقصةُ السائلِ
ولا إذا أسدى يداً حرةًتبدو عليه عزّة الباذلِ
وقد مضى العيدُ ولم يأتنيما اعتدت من برِّ ومن نائلِ
فإن يكن عامك ذا ممحلافليس ودّي لك بالماحلِ
وإن تردْ صبري إلى قابلٍصبرتُ مختارا إلى قابلِ
وأسعد بعيد لم يزرني بهجودك في طل ولا وابلِ
وقال يمدح عز الدين حساما
ألا قلْ لعز الدين لا زال جدُّهعزيزا وأما ضدُّه فذليلُ
ولا زال منصور اللواءِ مظفراًيقيم صنعا الأيام حين تميلُ
أتاني كتاب منك أمّا سطورهفروض وأما نشره فقبولُ
ولم أدرِ هل بين السطور شمائلٌبعثتَّ بها أم بينهنّ شمولُ
فقد هزّ أشواقي إلى أن تركتنيأقول وكتمانُ الغليل غلولُ
ترى تسعد الأيّامُ بالجمع بينناوهل لي إلى برد اللقاء سبيلُ
وإن تبخل الدنيا بتأليف شملنافرأىُ المقام الناصريّ جميلُ
وقال يمدح العادل رزيك بن الصالح ويهنئه بعيد الفطر سنة أربع وخمسين وخمسمائة
لك أن تقول إذا أردتُّ وتفعلاولمن سعى في ذا المدى أن يخجلا
لم يبق غيرُ أبيك خلّد ملكهأحدٌ تقرُّ بقاصية العلى
أصبحتَ للإسلام مجداً باذخاًوذخيرة ترجى وباعا أطولا
خلفتُ بنو رزّيكَ عزتك التيجعلتك عزّتُها أعزَّ محجَّلا
وقال يهجو الكاتب المعروف بالجعل
لو كان للشعر عند الله منزلةما ساغه الله من أشداقه الجعلُ
إن كوسجَ التنفُ خدّيه وشاربهفإن لحيته فوق الخصى خصلُ
يا كاتباً فوق خصييه وعانتهمن المداد ومن حبر استه كتلُ
ومن يحكّ أكالاً تحت عصعصهلا تأكلنّ مع الأملاك إن أكلوا
وقال يمدح العادل بن الصالح
لله من يومٍ أغرَّ محجَّلِفي ظلّ محترم الفناء مبجَّلِ
ومسرّةٍ سمح الزمانُ لنا بهافي دارِ منهلّ الندى متهللِ
الناصرِ بن الصالح السامي إلىشرفٍ معمٍّ في المعالي مخولِ
يومٌ يقول لك السرورُ به اقترحْما شئتَ من بيض الأماني يفعلِ
وتملَّ قصراً أشرفتْ شرفاتهبعلى أبيك على السماك الأعزلِ
شيدتَّ فيه مناظراً مجديّةأصبحن أفضلَ من بناه الأفضلِ
ودليل فخرك أنّ ما شيدتَّهأعلى وأن بناءه من أسفلِ
وقال يمدح رزيك بن الصالح
لولا جفونٌ ومقلْمكحولةٌ من الكحلْ
ولحظاتٌ لم تزلْأرمى نبالا من ثعلْ
وبردٌ رضا بهألذُّ من طعم العسلْ
يظمأْ إلى برودهمن علَّ منه ونهلْ
لما وصلتُ قاطعاإذا رأى جدّي هزلْ
مخالفٌ لو أنّهأضمر هجري لوصلْ
وأغيدٍ منعمٍيميل كلَّما اعتدلْ
يهتزّ غصنُ قدّهليناً إذا ارتجّ الكفلْ
غرٍّ إذا جمشتهأطرقَ من فرطِ الخجلْ
أريعنٍ مدللٍغزيلٍ يأبى الغزلْ
سألته في قبلة=من ثغره فما فعلْ
راضته لي مشمولةٌترمي النشاطَ بالكسلْ
حتّى أتاني صاغراًيحدوه سكرٌ وثملْ
أمسى بغير شكرهذاك المصونُ يبتذلْ
وبات بين عقدهوبين قرطيه جدلْ
وكدتُّ أمحو لعساًفي شفتيه بالقبلْ
فديته من مبسمٍألثمه فلا أملْ
كأنه أناملٌلمجد الإسلام الأجلْ
معروفهنّ أبداًيضحك في وجه الأملْ
الناصرُ بن الصالح الهادي من المدح أجلْ
لكن يعدُّ مدحهللصدق من خير العملْ
من يستعيذ باسمه العالي إذا خطبٌ نزلْ
أبلجَ من شبابهنورَ الشباب المقتبلْ
يبدو به في غرّة الدنيا سرورٌ وجذلْ
ويشرق الملكُ بهأجلْ وتفخر الدُّولْ
ومنها
يا جاهلاً بفضلهسلني وغيري لا تسلْ
قد زرته فنلتُ منإنعامه ما لم ينلْ
والتفَّ ذيلُ فضله الضافي على واشتملْ
وقال يمدح الأمير سيف المجاهدين ابن المقفع عند سفره
أبى المجدُ إن يزمعْ رحيلاً فللندىوللبأس والمجد الرفيع رحيلُ
أودعُ من عالي ركابك سيّداًكثيرُ ثنائي في علاه قليلُ
كريم غدت أفعاله مثل وجههوما منهما إلا أغرُّ جميلُ
وما فرحتْ إخميمُ قبلك بامرئله غررٌ من فضله وخجولُ
سمت نفسه عن كلّ مثل ومشبهفليس له غيُر النجوم قبيلُ
على أنّه من دوحة يعربيةٍلها المجد فرعٌ والسماح أصولُ
إذا هزها ريح المديح ترنّحتْومالت مع الآمال حيث تميلُ
وقتك من الأسواء أنفسُ معشرٍلهم حسبٌ في الباخلين طويلُ
إذا جال فكري في مذمّة عرضهمتهانى عنهم أنهم لك جيلُ
لك الُله من ريب الحوادث حافظوبالتنح فيما يبتغيه كفيلُ
ولا زلتَ محروس العلاء بهمّةتعلّمنا بالمقل كيف نقولُ
وقال يمدح تاج الخلافة وردا ويذكر غدر المغاربة بغلمانه وانصرافه من جزيرة نصر
يهوى الحبيبينِ من بأس ومن كرمعلى البغيضينِ من جبن ومن بخلِ
لا يحلّ بثغر حلَّه أبداسوى النقيضين من أمنٍ ومن وجلِ
لك العزائم والآراءُ إن نصبتْبالقول والفعل لم تفلل ولم تفلِ
وربَّ معضلة لما دعيتَ لهاكففتَ ما ناب من أنيابها العضلِ
وموردٍ تتحامى الأسدُ مشرعهوردتَّه بصدور الشُّرَّع الذُّبَّلِ
أقدمتَ فيه ونارُ الموت جامحةوخضتَ بحر بلاياه ولم تبلِ
أطلعتَ فيه سنا بيض جعلتَ لهاسودَ الجماجم أبدالا من الحللِ
وغارةً لا يشقُّ الطيفُ شقتهاطويتَ فيها بساطَ الريث بالعجلِ
حتى هجتَ هجوم الريح في طفلٍمن العجاجة مستغنٍ عن الطفلِ
باشرتها بحسام غير منثلمأبا الحُسام ولم تسئل عن الأسلِ
ما كان غدرُ بني أردنَّ محتسباكم حادثٍ جللٍ في الفكرِ لم يجلِ
ما ضرّ مجدكَ غدرٌ جاء من نفرأعزك الحول فاغتالوك مهلا على مهلِ
لو ناضلوك على الإنصاف عرّفهممواقعَ الرّمي رامٍ من بني ثعلِ
لكن مشوا لك مغتالين في حمرٍوعادةُ الأسد أن تؤتى من الغيلِ
قد كان قصدُ الأعادي أن تخفّ لهاوأن ينالك فيها ألسنُ العذلِ
فصدّك الحزمُ عن إدراك ما طلبواحاشى خلالك أن تؤتى من الخللِ
لا يحسبوا أنّك الموهون جانبهفإنّ جرحك جرحٌ غيرُ مندملِ
فإنّ عزّك أقوى أن يضيّعهفقدُ اليسيرينَ من خيلٍ ومن خولِ
يفديك يا وردُ قومٌ ما ذكرتَ لهمإلاّ علتْ كلَّ خدّ وردة الخجلِ
إن يستجدّوا على أبليتَ جدتهافما يقاس جديدُ المجد بالسّملِ
وإنّ أكبر غبنٍ أن تُقاس بهمما كلّ غبن من الدنيا بمحتمل
أوليتَ أرضَ بني نصرٍ وما معهاوالطيرُ لا يلتقي فيها من الوجلِ
فخيّم الأمنُ فيه مذ نزلتَ بهاحتى أضجّ الكرى من صحبة المُقلِ
قد كنتَ فتحت أبواب الأمان لنافكيف أقفلتها في ساعة القفلِ
ما أنت بالرَّجل المنقوص منزلةإذا عزلتَ ولا المزدادِ بالعملِ
وكيف يعزل ملكٌ جودُ راحتهعلى المكارم والٍ غيرُ منعزلِ
وقال يمدح الكامل بن شاور ويهنئه برجب
إن كان عطفك للإعجاب يختالُفإنّ طرفكِ للألباب يغتالُ
قلوبنا بين هجر منك أو صلةٍيقتادها لكِ إعراضٌ وإقبالُ
ومنها
لله عزمكَ من قوصٍ وموردهفسطاطُ مصرَ ودون الورد أهوالُ
فارعتم آلَ رزّيكٍ على شرفلو لم تزيلوهم عنه لما زالوا
برأيك انفتلت تلك الحبالُ لهموأنت بالرأي نقّاضٌ وفتالُ
إن لم تهاجر إلى جيزونَ ممتطياًجرداءَ يصحبها عودٌ وشملالُ
فقد أقمتَ مقاما كان موقفهبرداً على كبد العلياء سلسالُ
حزتَ الشجاعةَ أفعالاً وتسميةإذ لم يروّعك آساد وأصلالُ
وما مضى بك يوم ليس فيه علىأيّام ضرغامَ تدبيرٌ وأعمالُ
وإنّ أيّام بلبيسٍ لعالمةٌمنك الغناء وإن لم يدرِ جهّالُ
أبليتَ فيها سيّرتَ من عددٍومن عديدٍ إلى الأعداء ينتالُ
لولا بيوت من الأموال جدّت بهاعلى عساكرها لم يستقم حالُ
وقد سحبتَ إلى يحيى ململةلها من الحلق الماذي أذيالُ
قارعته فتشظى عودُ صعدتهضعفا وهل يتساوى النبع والضالُ
وآفى إلى شاطئ مصر وصخبتهممن فللت شبا حديه فلاّلُ
حملت عن شاورٍ أثقالَ بلدتهحتى لخفّت مهماتٌ وأثقالُ
هذي الوزارة قد ألبستها حللاًقشيبة ولعهدي وهي أسمالُ
عادت إلى أنسها الماضي وبهجتهافدارها اليوم دار منك مِخلالُ
أعجتها وهي معطار النسيم وقدمضت عليها ليال وهي متفالُ
أنت المشار إليه قبل أسرتهبرتبة لم يشنها القيل والقالُ
إذا نطقت فمسموع وممتثلٌوإن سكت فإعظام وإجلالُ
ملكٌ يصلّي إلى أفعال سؤددهلا بل عليها لأهل المدح أقوالُ
وقال يهنئه بشهر الصوم
شغلَ الزمان بما تقول وتفعلُفغدت خواطرنا بذكرك تُشتغلُ
ومنها
شكرت علاك أبا الفوارس دولةٌما إن لها إلاّ عليك معولُ
أضحتْ إذا استثنتْ أباك وأردفتمن بعده أحداً فأنت الأولُ
لولا كمالك لم يقلْ لك كاملٌلولا الفضائل لم يقل لك أفضلُ
يك تضربَ الأمثال في الشيمِ التيأصبحت غاية من بها يتمثّلُ
إنّ الخلافة والوزارة لم تزليا ابن الكفيل بنصرها تتكفلُ
ما امتد ظلُّ الأمن فوق رواقهاإلاّ وتاجك بالغنى يتظللُ
لم تعدُ منها صفحةٌ بملمةإلاّ وعزمك في صداها صقيلُ
وكم نصيت ذبالة في ذابلتهدي المواكب والكواكب أفلُ
وسترت بيضَ عمائمٍ بغمائمٍسودٍ تولى نسجهنّ القسطلُ
وتنوفةٍ بالجيش ضاق مجالهافالذئب فيها والقنا لا يعسلُ
غادرتَ يوم عداك فيها أيوماًوتركتهم والليلُ فيها أليلُ
ورميتهم بالجرد وهي أجادلٌمنقضّةٌ من فوقهم أو جندلُ
وتوهموا لمع الحديد ولونهروضا بوارقه تجود وتهطلُ
فإذا اخضرار الروض درعٌ سابلٌوالغصن رمحٌ والمهند جدولُ
وغدا أخوك الفتحُ يقسم لا نجوابك لا فعلت وباب مصرٍ مقفلُ
صدّقت نعتك في الكمال بأربعشرفُ الفعال بها يتم ويكملُ
بأسٌ ومعروف تنازعَ فيهماقلمٌ تقلبه يدان ومنصلُ
لك في رقاب الشاكرين صنائعٌووقائعٌ بالناكثين تنكّلُ
فلقد أخذتم ثأركم من عصبةتفصيل جملة فعلهم لا يجملُ
لم يجعلوا مهر الوزارة غير ماساقوا لها من عُذرة لا تجهلُ
إن سميت ذات الحليل فإنهالمجدّلٍ بالرمل منكم مرملُ
ولئن توارت بالحجاب وأعرضتعنكم فخاطرها إليكم مقبلُ
أمهلتموها حملَ تسعة أشهروهي العقيم لغيركم لا تحملُ
رجعتْ إليكم وهي ذات طهارةوسليلها فتحٌ أغرّ محجّلُ
وعضلتموها عند خطبة غيركمحتى انجلت وهي المهمُّ المعضلُ
أنقذتموها من أناملهم وقدقبضت عليها كفّهم والأنملُ
ولقيتم عنها القتال بمثلهمن بعد ما انكشفت وبان المقتلُ
ضمنت لكم شهب الكواكب والقنانصرا فطاعنه السماك الأعزلُ
يا مالكا لو سمنته ردّ الصبيأيقنتُ أنّ يمينه لا تبخلُ
أشكو إليك من الزمن إجاحةوجراحة تدمى وليست تدملُ
دينٌ كما شاء الحريقُ وحالهُفي خاطري منها حريقٌ مشعلُ
أعجمتُ مبلغهُ فأشكل قدرهُولسوف ينقطه نداك ويشكلُ
وعلى اهتمامك أن يخفف ثقلهإن أنت لم تُسئل فمن ذا يسئلُ
هل بعد عبادان تعلم قريةٌأو يرتجى ملكٌ وأنت الأفضلُ
وقال أيضاً
أنهى إليك من خفى حاليومن أمور قد أكلن بالي
وقال يمدح الأمير سيف الدولة أبا الميمون مبارك بن منفذ
قدّك مثل الغصن في اعتدالهِلولا نسيمٌ هبّ من عذّالهِ
ومنها
خطّ على المبارك بن كاملتمامُ ما ينقضَ من كمالهِ
أعلى على الميمون من منارهأضعافَ ما أعلاه من منالهِ
مولىً وإن قلت خليلٌ لم أخفْمن عهده بوائق اختلالهِ
لا تنحت الأيامُ طولَ عمرهما يشبه الخلالَ من خلالِه
قد جانسَ الإحسانَ بالحسنِ فهلجميله يشتقّ من جمالهِ
المرشدي المنقذيّ المنتميفي المجد بين آله وآلهِ
من معشر ما منهم إلا أمرؤٌتنصّلَ الدهرُ إلى نصالهِ
مجدٌ يبيت فرعه لأصلهمتبعاً يحدو على مثالهِ
يتبع فيه كاملا مقلداإلى عليّ وهو من أقيالهِ
أسنده نصرٌ إلى مقلّدٍعن منقذٍ وهو أبو أشبالهِ
مطّردون كاطّراد جدولزلَ القذى عن جريتي زلالهِ
وكاطراد من كعوب ذابليجلو دجى الليل سنا ذبالهِ
بيتٌ إذا حدّثت عن بيتهمُلم يزد الإسنادُ عن إرسالهِ
قد شدّ مجد الدين إزر عقدهفالدهر لا يطمع في انحلالهِ
وأصبحت صفحةُ فخذ قومهلا صديتْ تلمع من صقالهِ
أبلجُ لا يخشى راجي فضلهولا يرى الوصمة في سؤالهِ
ما في الغمام من ردى ومن ندىًفمن سجاياه ومن سجالهِ
ذا في قليب المستقي قصيرةٌأرشيةُ الحاجات من نوالهِ
فضيلتي تُعرف من مقالتيوفضله يعرف من فعالهِ
صنتُ به شعرا له بذلتهوصون بيت الله في ابتذالهِ
وقال فيه أيضاً
خذْ حديثي فإنّه معسولُورجالٌ حديثهم مفسولُ
بتّ حيث التفتّ شاهدتُّ روضاًوعذيراً وقابلتني قبولُ
غيرَ أن القدود لم أكُ أدريقبل هذا من أيّ شيء تميلُ
وقال أيضاً
أخلفتَ ميعادكَ يا أكملوغير هذا بالوفا أجملُ
لا تعتقدها هفوةً سهلةًما كلُّ ذنب ثقله يحملُ
أعلاك حجّاجٌ بأخلاقهحاشاك أن تعمل ما يعملُ
أقسمُ لا يسمعها غيرهُوعندها المزموم والمهملُ
ويلاه إن غنّتْ قفا نبكِ منذكرى حبيب داره حوملُ
جنايةٌ منه وجرحٌ علىمودّة الأحباب لا يدملُ
هذا عتابٌ لزمت ميمهُمع لامه فاسمعْ لما أعملُ
وقال يرثي ابن عطية
عطيةُ إن صادفتَ روحَ محمدٍأخيك وصنويك العليّينِ من قبلِ
فسلّم عليهم لا شقيت وقل لهمسقيتُ أباكم بعدكم جرعةَ الثكلِ
ومنها
وما في بني ذا الجيل من هو مثلكمكما ليس في آبائهم أحدٌ مثلي
ومنها
عسى رحمةُ الرحمن تجمع بيننافإما على قرب وإما على مهلِ
وقال في المعنى
أزور القرافة لا عن هوىًوأمنحها الصدّ لا عن قلى
وقال أيضا
فديتُ من لم ينقطع برّهعنّيَ في قول ولا فعلِ
وقال أيضاً
هم الأحبّةُ إن جاروا وإن عدلواوالمالكون لقلبي كيف ما فعلوا
فليعلموا أنّ ودي ما يغيّرهتغيّرُ من سجاياهم ولا مللُ
وليقبض اللومَ عن قلبي تبسُّطهُفقد طويتُ بساطاً مدّه العذلُ
أجلُّهم أن يزور العيب ساحتهموأن أقول لهم يا قاطعين صلوا
فكلما لاح ضوء البرق قلت لهأقصر فقلبي ببرق النيّل مشتغلُ
فما ألامُ على شيء سوى كلفيبحب من ليس في الدنيا له بدلُ
أحبّةٌ لهم في القلب منزلةأضحت وفردوسُ أخلاقي لها نزلُ
يقوم بالعذر عني في محبتهمعذرٌ يقدّسه التشيبُ والغزلُ
وقال يمدح زين الدين عمر بن لاجين ﵀
رجونا قطع هجركِ بالوصالِفأخرجكِ الدلالُ إلى الملالِ
وهبّ نسيمُ عاذلكِ المُعنَّىفمال وغصنُ قدكِ في الميالِ
رحلتِ إلى الصبى فنزلتِ منهبمجتمع المحاسن والجمالِ
فجودي قبل راحته وعوديفقاطنه سريع الانتقالِ
وهذا الوردُ بدّل في خدودتناهى مثلَ شعشعة الذُّبالِ
وما ظلُّ الشباب وإن تمادىلياليه بمأمون الزوالِ
عذرتكِ في جفائكِ لي فإنّيرأيتُ العذرَ من خلق الليالي
طرفن بشيب رأسي منكِ طرفاكأنّ قذاءَ لخظكِ من قذالي
تعلّق لي سوادٌ في فؤاديفيا لي من سواد الهمّ يا لي
ولو حمل الزمانُ ثقيل همّيعلى متنيه ضجَّ من الكلالِ
وكم لي في بنيه من خليليراودني بعين الاختلالِ
أهدّى للوفاء به فيأبىويعدل عن طريق الاعتدالِ
صبرتُ عليه محتملا إلى أنتعلّم حسن صبري واحتمالي
وقلتُ له أرحها من مراحيؤول به السمينُ إلى الهزالِ
وأبطئها وأنشطها فإنّامننّا من عقال واعتقالِ
أباركُ في مباركها بياتاتبيت عراصه ملقى الرّجالِ
ومن عمرٍ عمارةُ كلّ ظنًّخرابٍ فالخفيّة كلُّ فالِ
ومن لم يغنِ ملجأنه فإنّيإلى عمر بن لاجينٍ مآلي
وقال عند اجتيازه بالقصور الزاهرة وزوال أمر أهلها
عمارةٌ قالها المسكينُ وهو علىخوف من القتل لا خوفٍ من الزللِ
وقال يرثي يولده حسينا في ربيع الآخر سنة إحدى وستين
الدمع يهمل والفؤاد عليلُوالقلبُ في غمراته متبولُ
ولقد أبيتُ وفي حشائي جمرهُمتأجّج بالحرّ ليس يزولُ
من فقد طفلٍ كان لي ومؤنّسيوبه على الأيّام كنت أصولُ
وقال وقد زار صديقا له ولم يجده فكتب إليه
يا سيّدا ساحةُ أبوابهلكلّ من لاذ بها قبلهْ
قد استنبتُ الطّرسَ في لثمهكفك واستودعته قُبلهْ
فامدد إليه راحة لم يزلمعروفها يخجلُ من قبلهْ
وقال في كاتبي الشيخ الأثير وهما الصقر وابن قضاعة
الناسُ في بلوى وفي بلبالِبالصقر وابن قضاعة الغربالِ
يا مسلمين ويا نصارى أنظرواكتّابنا وكفاة بيت المالِ
غلظَ الأثير بذا وذلك غلطةجلّت إليه بضائعَ العذّالِ
وقال في بعض كتاب النصارى
ألا قلْ لكتّاب الصناعة كلّهموخصَّ أبا النقص المكنّى أبا الفضلِ
على أمّ من لا يعتني بحوائجيأيورُ التي برّكن في سورة النخلِ
قال يهجو ابن دخان
لم يبق لابن دخانٍ عند خالقهأمنيةٌ يتمناها ويأملها
لأنّ حوصلة الملعون لو فتحتْلأعيت الناس في مصرٍ حواصلها
وإنما فاته والله يلعنهُأنّ الأزبّة لم يعظم فياشلها
وسوف تنتبه الأيامُ من سنةحتى يسمّى أبا النقصان غافلها
فاشرب عليها وكل يا ابن الخبيث فمايخطيك عاجل أقوالي وآجلها
واعلم بأنّ قوافي الشعر ما غضبتْإلاّ وسوّد وجه الحقّ باطلها
هذي مقدّمة تأتي أواخرهاكما كرهت كما جاءت أوئلها
وقال فيه أيضاً
كلّما رمتُ سلمه رام حربيما لهذا الوضيع قولوا وما لي
أجربُ العرض يشتفى بهجائيوهو عرضٌ بالذمّ ليس يبالي
أفصحُ الناس في ثلاث حروفوهو في غيرها قليل المجالِ
مولعٌ في الكلام بالزاي والقاف معنّىً بباء بظر العيالِ
وقال من قصيدة يصف طرخان حين صلب وقال أيضا من قصيدة يمدح الصالح وقال يمدح ضرغاما بقصيدة منها في صفة الدولة وقال وقد اجتمع الصالح وأخوه وابناه في مجلس في
بعض الولائم فأمره عز الدين أن يرتجل فيهم شيئا فقال وقال من قصيدة يمدح فيها هماما أخا ضرغام منها في حق أهل شاور وقال في قصيدة يمدح بها الكامل بن شاور وقال من رسالة كتب بها إلى الأمير أبي المهند حسام
ليت النسيم إذا حمّلتُ عاتقهشوقا تقصّرَ عنه الكتبُ والرسلُ
يهدي تحيّة أشواقي إلى ملكٍيفيض من راحتيه الرزقُ والأجلُ
كأنّ صدري من ضيق ومن حرجللوافدين إلى أبوابه سبلُ
وجدتُّ من كلّ شيء غائب بدلاوليس عوضٌ منهم ولا بدلُ
كم ليلة بات وجدي وهو مشتغلفي خاطر بسواه ليس يشتغلُ
إذا تذكرتُ أيامي بحضرتهضاقت عليّ فهلا سهلٌ ولا جبلُ
جزنا بساحة عزّ الدين فابتدرتمن المباسم في أرجائها القبلُ
وأوهمتنا عطاياه وهيبتهُحضوره فاستجدَ الرعب والأملُ
وطالما غاب ليثُ الغاب منتقلاوالرعبُ في الغاب باقٍ ليس ينتقلُ
وقال يرثي أهل القصر
لا تندبنْ ليلى ولا أطلالهايوما وإن ظعنتْ بها أجمالها
واندبْ هديتَ قصور ساداتٍ عفتْقد نالهم ريبُ الزمان ونالها
درست معالمهم لدرس ملوكهموتغيّرت من بعدهم أحوالها
وقال أيضا وكتب بها إلى القاضي الأكرم فخر الدولة
دنا العيدُ هنّيت أمثالهُوعرّفتَ باليمن إقبالهُ
ولازال ما اقترحته المنةتجرّ ببابك أذيالهُ
إلى فخر دولةِ دين الهدىتعبّ من الشعر جريالهُ
فتى زان منصب أعمامهوجمّل بالفضل أخوالهُ
قافية الميم قال يمدح ياسرا باليمن
لبس البهاء بسعيك الإسلامُوتجملتْ بفعالك الأيّامُ
فتّ الملوكَ فضائلاً وفواضلاًوعزائمها عزّت فليس ترامُ
خطبوا العلاءَ وقد بذلتَ صداقهافنكاحُها إلا عليك حرامُ
وقال أيضا
النصر من قرناء عزمك فاعزمِوالدهرُ من أسراءِ حكمك فاحكمِ
والحزمُ قبل العزم فاحزم واعزمِوإذا استبان لك الصواب فصمّمِ
واستعمل الرفقَ الذي هو مكسبذكر القلوب وجدْ وأجملْ وأرحمِ
وإذا وعدتَ فعدْ بما تقوى علىإنجازه وإذا اصطنعت فتمّمِ
وقال يمدح الإمام الفائز ووزيره الصالح وذلك عند قدومه مصر وهي أول شعر قاله بها
وقال يمدح المظفر فارس المسلمين أخا الصالح
فما استنشقتْ ريحَ الصباح خياشمٌمن القوم إلا والقنا في الخياشمِ
رميتهمُ بالصافنات وفوقهاضراغمُ لا يفرسن غير الضراغمِ
إذا اعتقلوا سمر الوشيج حسبتهمأراقمَ ينهشن العدى بأراقمِ
تظنّهمُ في الروع خرسا وبينهمكلام بأطراف الرماح الهواجمِ
توهّم بهرامٌ ويوسف ضلّةمن الرأي لم تخطر على وهم واهم
هما جمعا ضغثا كثيرا ومنّيانفوسهما منهم بأضغاث حالمِ
ومنها
وكانا يظنان الظنونَ جهالةًبمن ألفاه من لفيف الأعاجمِ
فلما التقى الجمعان بالحيّ أصبحايعضان فيها حسرةً بالأباهمِ
وصبّحهم بدرُ بن رزّيكَ معلمايجيش كموج الأخضر المتلاطمِ
كأنّ اشتعال الزرق في ليل نقعهكواكبُ في قطع من الليل فاحمِ
كأنّ وميض البرق في جنباتهبروقٌ سرت في عارض متراكمِ
وأرسلتها مثل النسور كواسراًتسوق حماماً نحو سرب الحمائمِ
صدمتهمُ منها بجردْ صلادمٍفصدّعتهم صدع الجياد الصلادمِ
طلعتَ وفيهم نجدةٌ وحميةوهم بين مهزوم هناك وهازمِ
وقد منع الأبطالُ أن لا تزورهمنبالٌ كمنهلّ من الوبل ساجمِ
وفي خيلهم كرٌّ وفرٌّ وعندهمطعانُ وضربٌ بالقنا والهلاذمِ
فغادرتهم بالحيّ صرعى كأنّهمبقيّة زرع من حصيد وقائمِ
نثرتَ بحد السيف ما نظم القناهنالك من عقد الطلى والمعاصمِ
وأدركتهم والأرضُ واسعةُ الفضاوصيّرتهم في مثل حلقة خاتمِ
فأضحوا وهم من بعد غبطةِ حاسدٍلنعمتهم يرجون رحمةَ راحمِ
ورحتَ سليمَ العرض من كلّ وصمةولكن حدّ السيف ليس بسالمِ
ولما رأيتَ الناس في خفية الردىوأوجههم ما بين شاهٍ وساهمِ
رميتَ سواد الجيش بالجيش فانجلتْعجاجته عن أذرع وجماجمِ
حملتَ عليهم حملةً فارسيةًفمزّقت ثوب المازق المتلاحمِ
وأوقدتّ نار الحرب ثم اصطليتهابعزم مشى في جمرها المجاحمِ
وباشرتها جهرا بنفس كريمةتصان وتفدى بالنفوس الكرائمِ
فسادٌ كفاه الله منك بمصلحٍوداءُ شفاه الله منك بحاسمِ
وكم غمة لولا أبو النجم أصبحتقذىً في عيون أو شجاً في حلاقمِ
ومعضلةٍ جلّى دجاها ولم يزلمليّاً بكشف المعضل المتفاقِمِ
وخطبٍ عظيم قام في دفع صدرهومازال مذخوراً لدفع العظائمِ
ينادي لأمر لا ينادى وليدهإذا حزم الإشفاقُ شمل الحيازمِ
تلقّى تميماً حين أقبل طالباًمنّى قطعت منه مناط التمائمِ
وقابله الملكُ الهمام بعزمةغدا قاصراً عن مجدها كلُّ قائمِ
وما افترق الجيشان إلا ورأسهيميل على غصن من الخطّ ناعمِ
وأعوانه عونٌ على ما يسوءهوجثمانه طعمُ النسور الحوائمِ
وما كان ذاك الجمع إلا غنيمةلبدرٍ وإلا عدة للهزائمِ
همامٌ يروع الأسدَ في كل مأزقويصحبه التأييدُ في كل مأزمِ
متى عجمت أيدي الليالي قناتهفألفته أيديهن صلبَ المعاجمِ
أخو الحزم والإقدام مازال عندهشجاعةُ هجامٍ وتدبيرُ حازمِ
تراه غداة الحرب أول طاعنٍرعيلا ويوم السلمِ أخر طاعمِ
أفاد جسيماتِ الأيادي تبّرعاوخلّد ذكر المأثرات الجسائمِ
أحاديثَ من حلم وبأس ونائلتجدّد ذكر السودد المتقادمِ
نسينا بها أخبار قيس بن عاصمِوعمرو بن معدىٍ وكعب وحاتمِ
وقال يمدح الإمام العاضد ويذكر صهارته للصالح
ثغرُ الهدى متبلّج بسامُووجوهُ أيّام الزمان وسامُ
عزم الإلاهُ لعبده ووليّهعزما جرةْ بسعوده الأقلامُ
ورأى بنور الله عقد صهارةسعدتْ به الأخوال والأعمامُ
لما تعرّضَ حاسدوه لردّهأمضاه كرْها والأنوافُ رغامُ
وأتمَّ ما فعل الكفيلُ طلائعٌإنّ البداية حسنها الإتمامُ
ولئن وفيت لقد وفى لك قلبهاوكفاك إذ خان الكفاةُ وخاموا
وبدون ما أولاك من إخلاصهيرعى ذمارٌ بعده وذمامُ
قد قلتُ للنفر الذين تعرّضوالخلاف ما تهوى وأنت إمامُ
إنّ الخلافة لا يزال يمدّهامن رتبها التأييدُ والإلهامُ
فإذا قضتْ بعض القضاء فإنّهبردٌ على كبد الهدى وسلامُ
أو ليس للرحمن فيك سريرةٌلم ترقَ في درجاتها الأوهامُ
لم تعتقل إلا عقيلةَ معشرلعلاك منهم غاربٌ وسنامُ
أبناءُ زرّيكَ الذين تكشفتْعنّا بهم غممٌ وجاد غمامُ
ضمّوا بشملك شملهم فكأنّهممن ألفةٍ ألفٌ تضمُّ ولامُ
وغدوتم كالخمس في كفّ الهدىوالبدهرِ إلا أنّك الإبهامُ
هذا المقامُ العاضديُّ مخلدأبدا عليك ودائم ما داموا
وأبو شجاعٍ كافلٌ لك أنّهحرمٌ على أهل العناد حرامُ
لزمتْ ملازمها وأبرمَ عقدهاملكٌ إليه النقضُ والإبرامُ
العادلُ بن الصالح الحامي العليوالشّبلُ يحمي ما حمى الضّرغامُ
ملكٌ يلوح على معاطف ملكهللناظرينَ سكينةٌ وغرامُ
وقال أيضاً وعرض بالفائز يمدحه
ولاؤك مفروض على كلّ مسلمٍوحبتك مفروط وأفضلُ مغنمِ
إذا المرءُ لم يكرم بحبّك نفسهغدا وهو عند الله غير مكرَّمِ
ورثتَّ الهدى عن نصّ عيسى بن حيدرٍوفاطمةٍ لا نصّ عيسى بن مريمِ
وقال أطيعوا لابن عمّي فإنّهأميني على سرّ الالاه المكتَّمِ
وكذلك وصّى المصطفى في ابن عمّهإلى منجدٍ يومَ الغدير ومثهمِ
على مستوى فيه قديمٌ وحادثوإن كان فضلُ السبق للمتقدّمِ
ملكتَ قلوب المسلمين ببيعةأمدّت بعقد من ولائك مبرمِ
وأوتيتَ ميراثَ البسيطة عن أبوجدٍّ مضى عنها ولم يتقسّمِ
لك الحقُّ فيها دون كلّ منازعٍولو أنّه نال السماك بسلَّمِ
ولو حفظوا فيك الوصيّة لم يكنلغيرك في أقطارها دورُ درهمِ
وقال أيضاً
أبا عليٍّ وما من حاجة عرضتْإلى نداك سوى عتبي على كرمكْ
صغّرتَ قدرَ ودادٍ كنتُ أكبرهحاشى اهتمامك أن يجني على هممكْ
نفرتَ بالقسم المبرور ذا ثقةيدنو إليك وإن قعقعتَ من لجمكْ
يفيدك يا ابن أبي الهيجا ذوو هممٍتزلّ أقدامهم في المجد عن قدمكْ
عصرتَ أكباد أهل العصر من أسفٍعلماً وحلماً ولم تبلغ مدى حلمكْ
أقسمتُ بالله خوفاً من معاملتيوما أبالي وحقّ الله عن قسمكْ
وسوف أنزلُ حاجاتي إذا عرضتْبكعبة الجود والبطحاءِ من حرمكْ
وما يضلّ ابنُ ليل بات يرشدهنورٌ من العلم مشبوبٌ على علمكْ
وقال أيضاً
يا ملكاً ساحةُ أبوابهباللثم والتعفير مخدومهْ
قد اشترى الخادمُ مملوكةًمليحة الصورة معدومهْ
ذات فمٍ مطعمه باردواستٍ على الأيّام محمومهْ
فرانةً بالطبع مصّاصةًلكنّها ليست بكادومهْ
قيمتها ستون لكنّنيأعوزني الثُّلثُ من القيمهْ
وقال يهجو ابن دخان
هبِ القبطَ لم تعرف طريقاً إلى العليولا سمعتْ أخبارَ كعبٍ وحاتمِ
فما لقريش وهي أكبرُ حجةٌتقيم بها شرعَ الندى والمكارمِ
تكلّفنا بعد الولاء عقوقهاعلى الضيم أو نقضَ العرى والعزائمِ
عسى شيمةُ الأنباط وهي ذميمةتغيّرها الأسباطُ من آل هاشمِ
وقال يمدح الإمام العاضد وولد الملك الصالح ناصر الدين
أمعتسفَ المهامةِ والمواميعلى قلص سواهمَ كالسهامِ
أبنْ لي ما حداك إلى مرامِتركت به المطايا كالمرامي
أعنْ مضرٍ أجدَّ بك انتجاعٌوطامى النّيل يروى كلَّ ظامي
فلا تكُ مثل منتهج جهاماًيخلّف خلفه صوب الغمامِ
أملتمساً نوالاً أو ثواباًتعدهما لفقر أو أثامِ
وعلَّى العاضدِ الهادي قديرٌعلى الغفران والمننِ الجسامِ
فألقِ عصا الإقامة في مقامكرامته تزيد على المقامِ
ترى الجبهاتِ والأقدامَ فيهتفضَّل بالسجود وبالقيامِ
ولولا الحظُّ من أجر وفخرلما رغمتْ أنوفٌ في الرَّغام
وسلّمْ بالسجود على إماميجلّ عن التحية بالسلامِ
وقبّلْ تربَ ساحته فمنهاعرفنا حرمة البيت الحرام
ومنها:
وأيَّدَ ملكه بابي شجاعوذلك من تمام الاهتمام
فأسفرَ وجهُ ملك عاضديّيشار به إلى عضدِ الإمامِ
تطلّعتِ العلَى منه إلى منيشرّف الرُّتب السوامي
بنى بالناصر المحيي مناراًتقطَّع دونه نفسُ الكرامِ
ولم يكُ نصرُ والده عليهبذلك رميةً من غير رامِ
ومنها:
به طالت بنو رزّيكَ باعاعلي الحيينِ من يمنٍ وشامِ
وقال في شهر رمضان يمدح العاضد ووزيره الكامل سنة سبع وخمسين
خلعَتْ عليك مواسمُ الأيامحَلَى الجلال وحلةَ الإعظامِ
يمحو المحاقُ البدر عند تمامهونراك طول الدهر بدرَ تمامِ
جلتِ الخلافةُ منك فوق سريرهاكنزَ الهدى وذخيرةَ الإسلامِ
وبقيةَ الله التي ببقائهاتجرى الأمورُ على أتمّ نظامِ
بالعاضد المهدِى قُدس ذكرُهصحّت لنا الأيام بعد سقامِ
ومنها:
أقسمتُ بالمَلِك الشهيد طلائعٍوكفى به قسَماً من الأقسامِ
لو لم يكن رمضانُ شهرَ كرامةيُقضَى له خصائصُ الإكرامِ
لأنفْتُ من تاريخه وسلبتُهذكرَ الفضيلة من شهور العامِ
ووسمتُه إن الصوم ليس بواجبفيه وإنّ الفِطر غير حرامِ
إني ليحزنني طلوعُ هلالهوطلائعٌ رهنُ الصَّدى والهامِ
وأحبُّ شعبانا لأني لا أرىمه إلى شوالَ غيرَ ظلامِ
بلَّ الرحيقُ ثراك من مستشهدَظامٍ وبحرُ نداه عذبٌ طامِ
ومن العظائم إن سلوتُك بعد ماروّى نداك مفاصلي وعظامِي
سنَّ ابنُ شاورَ سُنّةً أحييتَهايا ابن القَوام بصائمٍ قوامِ
فقضى عليك أبو الشجاع كما قضىلأخيك خيرَ خليفة وإمام
ذقتَ الحِمام كما أذقتَ ولستماسيين لولا العدل في الإحكامِ
ولقد طويتَ حياةَ أروعَ لم يزلمغزىً بنشر العلم والإعلامِ
أطفأتَ نور الله إلا أنهأطفاك من لَفَحاته بضرامِ
آظننتَ أن الغاب ليس بمشبعِ الجنبات من شبلْ ومن ضرغامِ
حلّت بنو رزيك من ثبج العلىما عزّ من مرمىً وبعد مرامِ
تعلو وتغلو رتبةٌ هم أهلهاأبداً على السامي أو المُسْتامِ
ومنها:
قلْ للخلافة لا خلافَ وقد غداعنها الكفيل أبو الشجاع يُحامى
ومنها:
فتحُ الفتوح أتاك من يد كافللم يرضَ مُنّةَ ذابل وحُسامِ
فاسألْ إلاهَك أن يُديم حياتهلك ألف عام بعد هذا العامِ
وقال يودع عز الدين عضد الدولة حساماً عند سفره في ذي القعدة.
شكا ألم التوديع وهو أليمُمحبٌ بروعات الفراق عليمُ
وقال يشكر الأجل فارس المسلمين ويمدحه وولده العماد في صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة.
كن لي على شكر ما أوليتَ من نعمِعوناً فإني بحق الشكر لم أقمِ
ومنها:
وربَّ نازلة شمّرتَ مجتهداًفي كشفها عمتها عن كاشف الغُممِ
فِعلَ الوصّى على بالنبي وقدهمّت بحرمته الكُفارُ في الحرمِ
مواطنٌ نُبْتَ فيها عند غيبتهعنها ولستَ على غيب بمتَّهَمِ
بنيتَ بالسيف مجداً قال شامخُهإن العماد عمادٌ غير منهدمِ
نجلٌ كريم رأينا من نجابتهحلمَ الكهول ولم يبلغَ مدى الحُلُمِ
شبيهُ مجدك في خلْق وفي خُلُقوالشبلُ كالليث في بطش وفي فَحَمِ
وقال يمدحه أيضاً ويهنئه برجب سنة ست وخمسين.
سهلتْ حُزونةُ وجده وغرامِهِمن بعد شِرة شوقه وعرامِهِ
وقال يعزّى بالفائز ويهنئ بجلوس الإمام العاضد.
لئن قلّ صبر فالمصاب عظيمُوإن جلّ شكر فالنوالُ جسيمُ
تحيرتُ في شكر الزمان ولومهِفلم أدرِ بعد الشكر كيف ألومُ
غدا الدهر محمود الفعال إلى الورىوعهدي به بالأمس وهو ذميمُ
وسرَّ قلوباً بعد ما كان ساءهاففي كلّ قلب جنةٌ وجحيمُ
لئن عرضتُ للفائز الطَّهرِ نقلةٌفأنت أميرَ المؤمنين مقيمُ
وإن حسدتُنا جنةُ الخُلد قربهفقربُك منّا جنةٌ ونعيمُ
ورثَّت الهدى بالنص منه وقولهأخي وابن عمي إن عَدِمتُ يقومُ
وقد سنَّ ذاك المصطفى في ابن عمهفمن شرفيْكم حادثٌ وقديمُ
حكتْ بيعةَ الرضوان بيعتُك التييصحّ بها الإيمان وهو سقيمُ
وقد رِحتْ والحمد لله صفقةٌلها من رقاب المؤمنين لزومُ
يدُ الله فيها فوق أيدٍ أعادهامن النكث عقدٌ في ولاك سليمُ
تُواليك بالإخلاص فيها سرائرٌتُصلّي لكم لولا التقى وتصومُ
لقد رامت الأيام أمراً فنلتَهوما اقدرَ الأقدارَ حين ترومُ
طرقن بأمّ النائبات فأشرفتْعلى الموت أرواحٌ لنا وجُسومُ
ولولا سيوف العاضدي طلائعٍلخفَّ وقورٌ عندها وحليمُ
سيوفٌ إذا ضاق المجال عن القنافهنّ لهامات الخصوم خصومُ
ولكنه الطود الذي لا يهزهرياح ولو هبّت وهنّ حُسومُ
وقال في الغزل:
سأعذرُكم وأحفظُ ما أضعتممن الحرُمات والودّ القديمِ
ويأتيكم على بٌعدي وقُربيسلامُ الله من قلب سليمِ
وليس يَذمّ أهل الفضل عنديإذا عذروا سوى الرجل الذميمِ
وقال يمدح رزيك بن الصالح:
أنت الزمان فمن ترفعه يعلُ ومنتخفض من الناس لا يرفع له عَلَمُ
ومن تغافلتَ عنه فهو مطَّرَحٌومن نظرتَ إليه فهو محتشَمُ
وقال أيضاً:
يا مٌسبِل الستر لا تكشفه عن رجُلٍلا يلتجئ أبداً إلا إلى كَرَمِكْ
واستُر عليه ولا تهتكْ سريرتهبقول من يُستحل الضيفَ في حَرَمِكْ
وهذه هذه فأمنن عليه بهامضافةٌ نحو ما أوليتَ من كَرَمِكْ
وقال يمدح الكامل شجاع بن شاور ويذكر مسيره لقتل ابن الخياط بالأعمال القوصية عند خروجه عليهم وظفره بالجميع وعوده بعد ذلك إلى الأعمال البحرية لتمهيد البلاد ورجوعه إلى مستقره غانماً.
لياليك من بشرٍ تهشَ وتبسمُوأيامك الحُسنَى بمجدك تقسمُ
يسوق التهاني طاعةً ومحبةًإلى بابك الميمون عيدٌ وموسمُ
لك الحظُّ من عامين ماض ومُقبلٍيَحثّهما ذو حجة ومحرَّمُ
فمستقبلٌ أضحى بشكرك يبتدىوماضٍ وقد أمسى بذكرك يختمُ
وفي مثل هذا الشهر عُرفتَ يُمنَهسما بك عزمٌ نحوَ يخيّ مصممُ
تيممتِ الحالُ الصعيدَ لحربهفضاق به فوق الصعيد التيممُ
جلبتَ إليه عصبةٌ كامليةبأمثالهم تُبنى المعالي وتُهدَمُ
إذا نطقتْ يومَ الجلاد سيوفُهافإن لسان النصر فيهن يُهمُ
تريك سنا الإصباح منها أسنةٌحكتْهنّ في ليل العجاجة أنجمُ
صدمتَ بها يخَي وقد كاد امرُهوتدبيره الثاني يتمُّ ويُبرمُ
فعثّرتَ مسعاه وأطفأت نارهوعوّقت مجرى سيله وهو خِضرمُ
ولم يقدم الفُسطاطَ إلا وعزمُهيؤخر رِجْلاً خوفُه ويقدِمُ
أرادت قُريشٌ نصره ولو أنّهوما ذاك إلا للمخافة منكمُ
وإلا فلم تنكِر قريشٌ بأنكمسنامُ العلى والناسُ خفٌّ ومنْسِمُ
وقد علمتْ أحلامُها وعقولهاغداةَ عصتْكم أنها سوف تندمُ
وما جهلتْ أيام إشْنَا وطُنبُذٍوساحلِ دهُروطٍ بأنك ضيْغَمُ
وقفتَ بها تحمي فوارسَك التيكفيتَ أذاهم حين دافعتَ عنهمُ
وأبقيتَ فيها يا شجاع بن شاورٍطرازا على كمّ الشجاعة يُرقَمُ
وإنّ عجيباً أن سيفك في الوغىمحلٌ لأرواح العدى وهو محرَمُ
ولو ولدتْ منك الوزارة واحداًله النصرُ يوم الروع والنصلِ توأمُ
لئن عُرفتْ الشناشنُ في الوغىفوالدك الهادي أبو الفتح أحزْمُ
أميرُ الجيوش العاصديُّ الذي غدتْبطاعته الأقدارُ تعطي وتَحْرَمُ
أخو معجزات لم يصل قطُّ كاهنإلى السرّ من مكنونها ومنجمُ
وكم من يد قد قارعتكم على العلىففزتم بها واللهُ بالغيب أعلمُ
وقد أعرضتْ عمن سواكم فلم تَبِتْأعنّتُها إلا إليكم تسلِمُ
حملتَ من الأثقال عن قلب شاورٍنوائبَ لا يقوى بهنّ يليْلَمُ
إذا نابه أمرٌ فإنك مخْذمٌوإن فاته ثغر فإنك لِهذَمُ
تكلفتَ عنه رحلة الصيف والشتاكأنك تلتذ الشقا حين تنعِمُ
فيوما إلى إنجاده أنت مُنجِدٌيوماً إلى إسعاده أنت مُتهمُ
نهضتَ لأعمال المحلة نهضةًيُداوى بها جسمُ العلى حين يَسقمُ
ومهدتَّ أكناف البلاد بهيبةكفتك وما أهريقَ بالسيف محجمُ
بثثتَّ بها بأساً وجوداً تنافياًكما تتنافى جنةٌ وجهنَّمُ
فلم يبقَ فيها من عفاتك معدمُولم يبقَ فيهالا من عُداتكْ مجْزِمُ
وعدتَّ إلى دست الوزارة قافلاًوجيشُك بالتأييد والنصرِ معلمُ
وكفُّك مبسوط وعدلُك شاملومجدُك محروس ونهجُك أقوَمُ
وأضحتْ رحابُ المُلك لما حللتَهاتُحيَّى بتعفير الوجوه وتلثَمُ
أعدتَّ على الأيام كلَّ ظْلامةومالُك من جور الندى يتظلَّمُ
فلو بلغتْ نحو السماء بلاغةٌلكانت لك الشعري مع الشعر تُنظمُ
وقال يمدحه أيضاً:
محلُّك لا يُسام ولا يُسامَىوقدرُك لا يُرام ولا يُرامَى
وناديك الكريمُ أجلُّ نادٍيحجّ إليه من صلّى وصامَا
إذا البيتُ الحرامُ نأَى فإنَانزور بدارك البيت الحرامَا
فناءً لا تزال العين تلقىلأعيان الملوك به زحامَا
ومنها:
رأتْ مِصْرٌ أباك لها مسيحافأنشر عدلُه فيها رِمامَا
وأشفى مُلكها سقَما فداوىدخيلةَ دائها وشفى السَّقامَا
ثبتَ أبا الفوارس من علاهذرىً قعدَ الزمانُ بها وقامَا
وكنتَ كشاورٍ خَلْقاً وخُلقاًومكرُمةً وعزماً واهتمامَا
لئن كفلتْ عزائمُه اإمامَافقد كفلتْ مواهبُك الأنامَا
وقد كان الزمان لنا عبوساًفعلّمه نداك الابتسامَا
فلا زالت مدائُحنا تُهنّىبكم أعيادَنا عاماً فعامَا
لئن خدمتْك في عشرٍ ونخرفقد خدمتْك فِطْراً بل صيامَا
لها قوتٌ مضت سنةٌ عليهوعدةُ أشهر أيضاً تمامَا
وليس بمنكرٍ للعبد بيومامن المولى إذا طلب الطعامَا
وقال أيضاً:
إذا كان الولاءُ عليك تُلوىعلائقُه فأهونْ بالكلامِ
سلامٌ رائحٌ أبداً وغادٍعليك إذا ونتْ هِممُ السلامِ
وقال يمدح شمس الدولة:
العلم مذ كان محتاج إلى العلَمِوشفرةُ السيف تَستغنى عن القلَمِ
وخيرُ خليْك إن صاحبتَ في شَرفعزمٌ يفرِق بين الساق والقدَمِ
إن لمعالي عروس غيرُ واصفةإن لم تخلقِ رداءَئْها برشح دمِ
ترى مسامع فحر الدين تسمع ماأملاه خاطرُ أفكاري على قلَمي
فإن أصبتُ فلي حظُّ المصيب وإنأخطأتُ قصدك فاعذرني ولا تَلُمِ
ومنها:
لا يدرِك المجد إلا كلُّ مقتحمِفي موجِ ملتطمٍ أو فوجِ مضطرِمِ
لا يَنقض لخطرة الأولى بثانيةولا يفكرُ في العُقبَي من الندمِ
كأنما السيف أفتاه وقال لهفي فتح مكةَ حلَّ القتل في الحَرَمِ
ولم يُراعوا لعثمانٍ ولا عُمرٍولا الحسينِ ذمامَ الأشهرُ الحُرُمِ
فما تروم سوى فتحٍ صوارُمهيُضحكن في كل يوم عابسَ البهمِ
حتى كأن لسان السيف في يدهيَروى الشريعة عن عادٍ وعن إرَمِ
هذا المحدَّثُ عنه في ثيابك ياشمسَ الهدى والعلى يُصغي إلى كَلِمي
هذا ابن تومرْتَ قد كانت بدايتهكما يقول الورى لحماً على وَضَمِ
وقد ترامَى إلى أن أمسكتْ يدُهمن الكواكب بالأنفاس والكظمِ
وكان أول هذا لدين من رَجلٍسعى إلى أن دعوه سيدَ الأممِ
والغيثُ فهو كما قد قيل أولهقطرٌ ومنه خرابُ السدّ بالعرِمِ
والبدرُ يبدو هلالاً ثم يكشف بالأنوارِ ما سترتْه شملةُ الظلمِ
تنمو قُوى الشيء بالتدريج إن رزُقتْلظَىً فيقوى شرارُ الزَّند بالضَّرَمِ
حاسبْ ضميرك عن رأى أتاك وقُلْنصيحةٌ وردتْ من غير متَّهَمِ
أقسمتُ ما أنت ممن حل همتهُما راق من نِعم أو رقَّ من نغَمِ
وإنما أنت مرجوٌ لواحدةبنى بها الدهرُ مجداً غيرَ منهدِمِ
كأنني بالليالي وهي هاتفةمذ ضُمَّ سمعُ رجال دونها وعَمِى
وبالعلى كلما لاقتك قائلةأهلاً بمنشرِ آمالي من الرممِ
مولايَ دعوةَ مظلوم وربَّتَماتحنو الموالي على الداعي من الخدَمِ
أصبحتُ بالشعر ملحوظا بمنقصةولم أزل بين أهل العلم كالعلمِ
صُنْ معدنَ الدُّرّ عن كف تقلبُهاومعدنُ الدُّر والياقوتِ فهو فمي
والعصرُ يعلم أني فيه جوهرةٌرخيصةُ السعر بالغالي من القيمِ
وقال أيضاً يمدح نجم الدين ولد السلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمة الله عليهما.
يا خير معتصب بالتاج منتصبٍترضى المكارمُ عن يوميه والأممُ
هل أنت مصغٍ إلى دعوى أخبرُهاإلى علاك فأنت الخَصْم والحَكمُ
ما زال في الثغر لي رزقٌ سحائبُهتهمي على روض آمالي وتنسجمُ
حتى ملكتَ فلا نجمٌ أسيرُ بهإلى علاك ولا نارٌ ولا علمُ
واليوم خمسةُ أعوام محرَّمةلم يسقني لك طلٌّ لا ولا ديمُ
ومنها:
وأنت أكرمُ من يمشي على قدموالناسُ عنك فقد أثنوا بما علمُوا
وما التواترُ مما أستريبُ بهحاشى لقاعدة الإجماع تنخرِمُ
إسكندريةُ ثغرٌ أنت مالكهوالنارُ من عزَماتي فيه تضطرمُ
فامنن ووقَعْ بنصف الألف أقسمُهافيهم فمالك بين الناس يُقتسمُ
واغرمْ فإن الملوك الصيدَ عادتُهمإذا رأوا عاجزاً عن مغرَك غرمُوا
ومن رجاك لنزْرٍ يستعين بفحكمتي في ندى كفيْك تحتكمُ
أنت المسيح وأحوالي بها سقمٌفامنن بمجزةٍ يبْرَا بها السقمُ
فلو مدحتُ زماني وهو عبدكُمبمدحكم لم يزرني الشيبُ والهرمُ
لهفي على أسد الدين الهُمام وكمجرت عليه دموع العين وهي دَمُ
لو عاش لي لم أقمْ هذا المقام ولاأذَّلني الدينُ والأطفالُ والحرَمُ
قد كان يرفعني في صدر مجلسه المعالي ويَبسط أُنسي حين أحتشمُ
وكان يعرف مقداري وقد ذكرواأن المعارف في أهل النُّهى ذِمَمُ
فقل لفضلك بحفظني لخدمتهفربما تُحفظ الأجداثُ والرِممُ
وانظر ليّ بعينيه فبينكمافي كل برٍ وفعل صالحٍ رَحِمُ
وقال أيضاً:
أناجيك والهمُّ الدخيلُ مقيمُوأدعوك والصبرُ الصحيح سقيمُ
ومنها:
ألاهبْ لنا من حية الهم رقيةًفإنك من ليل السليم سليمُ
وقال أيضاً:
أصنيعةَ الطَّهْر الإمامِأنعمْ وأصغِ إلى كلامي
ومنها:
إيّها أبا البركات كُنْعن خادمي نِعمَ المحامي
فوحقِّ ودك إننيماكنتُ قطُّ بمستضامِ
أخسسْ بعتمة كوكبلولا حيائي واحتشامي
وحقارة الجيش الذيعندي يقلّ عن الكلامِ
وإذا اعتزامُك كان فيكفّي غنيتُ عن الحُسامِ
ومتى تُصافحني فلاأرضى مصافحةَ الغمامِ
وأسلمْ ودُمْ في نعمةِتتْرَى على رغم اللئامِ
وقال وكتب بها إلى القاضي الفاضل ﵀:
أجرِ النسيم إلى الشمائمْوانفُثْ رُقاك على السمائمْ
وأشرْ إلى أخوات كفّك تسقِنا وهي الغمائمْ
ومنها:
مولايَ دعوةَ مُقعَدٍوالدهرُ بين يديك قائمْ
لي حاجتان عظيمتان وأت أهل للعظائمْ
قلبي وهمي منهمافارحمهما دامٍ ودائمْ
جرّدْ لرفع شكايتيعزماً يَعضّ على الشكائمْ
وعزيمةً خطَراتُهاتَطوى الطوَّى عن ضيفِ حاتِمْ
غرْسَ الرَّجاءِ إلى متىيُبدي الثمارُ من الكمائمْ
وقال وقد اتهموه:
واللهُ أعلى وأعلَمْبما جرى وهو أحكمْ
لقد طرت لي أمورٌمن مثلها يُتوجّمْ
بُليتُ من كل نَذْلولْدِ زِناً متجهِمْ
على القبيح بلفظمن المُحال متَرْجِمء
يَغتابُني ثم يبدوبوجهه يتبسّمْ
ويستبيح لعرضيليزدريه ويَثلمْ
ياربِّ أنت بصيروأنت بالغيبِ أعلَمْ
إني عن الفحش ناءٍمعسَّف متبرِّمْ
لكن جَزَا من يُضيع الجميل مع غير مسْلِمْ
يكون هذا جَزَاهمن كل نَغْل ومجرمْ
وقال من قصيدة في الصالح يذكر فيها البراءة مما نسب إليه من القول في مذهبه.
وقال من قصيدة في شاور.
وقال من قصيدة مدح بها مجد الإسلام ابن الصالح.
وقال من قصيدة مدح بها عز الدين حساماً.
وقال من قصيدة يمدح بها الكامل بن شاور.
وقال وكتب بها إلى محمد بن شمس الخلافة وهو بدمياط.
وقال في ابن دخان وقد وقع كتاب كان بيده لقوم.
تسائلني عن قصتي متجاهلاًلتوجدني عذرا وعندك علُمهَا
وتدعو على الجاني بكل عظيمةوأنت أبوها يا صديقي وأمُّها
وقال يمدح شاوراً:
عنانُ الليالي في يديك مسلَّمُومجدُك من أحداثهنّ مسلَّمُ
سبقتَ الملوك السابقين وفُتَّ منيجيء فأنت السابق المتقدِمُ
ومنها:
أجرت الهدى يا ابن المجير فأصبحتْعليك ثنايا تُثنى وتبسمُ
لك الحمد عن آل النبي محمدومثلك من يستوجب الحمد منهمُ
كفلتَ لهم أن يُكتشف الغمُّ عنهمُولو أنه قطعٌ من اليل مُظلِمُ
كأنك ما في الأرض غيرُك مؤمنوليٌ ولا في الخَلق غيرُك مسلِمُ
حسرتَ لثام الخوف عن وجه ملْكهمووجهُك بالنقع المثار ملثَّمُ
جلوتَ جبيناً مثل سيفك أبيضاًعليه قناعٌ بالعجاجة أقتمُ
وذدتَّ الأعادي عن حريم خلائفٍحمَى حِلَّها سيف بكفّك مخرِمُ
لعمري لقد فرجتَ عن مِصْرَ غمةتشيب لها الأهرامُ خوفاً وتهرمُ
ويا طالَما كشفتَ عنها عظيمةيكاد لها وجهُ المُقطَّم يُخطَمُ
ولولا دفاع الله عنها بشاورٍلأمسى عليها للمذلة ميسَمُ
وغادرها غدرُ الزمان وريبُهوأكثرُ من فيها يتيمٌ وأتمُ
ولكن تلافاها أبو الفتح ناظماًفرائدَ شمل لمنكن قطُّ تُنظمُ
لئن بلغتْ من كافر لك حُجةٌ=لقد شيعت في شاكر لك أنعُمُ
فما يتُقَى كسرٌ وجودُك جابرولايُشتكى جرحٌ وسيفُك مرْهَمُ
رفعتَ ببسط العدل كلَّ ظلامة=ومالك من جور الندى يتظلَّمُ
ومنها:
سيُثنى عليكم ضيفُكم وغريبكمثناء جميلاً والزمانُ له فَمُ
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع