إذا قدرت على العلياء بالغلب

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«إذا قدرت على العلياء بالغلب» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا قدرت على العلياء بالغلب ... فلا تعرج على سعي ولا طلب

واخطب بألسنة الأغماد ا عجزت ... عن نيله ألسن الأشعار والخطب

فما استوى الخط والخطي في رهج ... ولا الكتائب يوم الروع كالكتب

دع الهوينى وإن أفضت إلى تعب ... بك المساعي فإن العز في التعب

ولا ترقن لي إن كربة عرضت ... فإن قلبي مخلوق من الكرب

واستخبر الهول كم آنست وحشته ... وكم وهبت له روحي ولم أهب

ما أسهل الموت عند الناس لو وثقوا ... بصدق معتقد أو حسن منقلب

ومدمن قرع باب اللهو قلت له ... والترك للنصح أمر ليس يجمل بي

هزل الرجال هزال في مروءتها ... والجد يخجل أحياناً من اللعب

فأقبل من الخلق ما ألوك من خلق ... على النقيضين من صدق ومن كذب

ولا تكلف جباناً فوق طاقته ... فأكثر الناس مجبول على الرهب

يقني طوال القنا العسال أشجعهم ... علماً بأن اقتراب الموت في القرب

والطعن في الكر بعد الفر منقصة ... والضرب يقتضب الأعمال بالقضب

ألقى الكفيل أبو الغارات كلكله ... على الزمان فضاعت حيلة النوب

وداخلت أنفس الأيام هيبته ... حتى استرابت نفوس الشك والريب

بث الندى والردى زجراً وتكرمة ... فكل قلب رهين الرعب والرغب

فما لحامل سيف أو مثقفة ... سوى التجمل بين الناس من أرب

لما تمرد بهرام وأسرته ... جهلاً وراموا قراع النبع بالغرب

صدعت بالناصر المحيي زجاجتهم ... وللزجاجة صدع غير منشعب

أسرى إليهم ولو أسرى إلى الفل ... ك الأعلى لخافت قلوب الأنجم الشهب

في ليلة قدحت زرق النصال بها ... ناراً تشب بأطراف القنا الأشب

ظنوا الشجاعة تنجيهم فقارعهم ... أبو شجاع قريع المجد والحسب

سقوا بأسكر سُكرٍ لا انقضاء له ... من قهوة الموت لا من قهوة العنب

وخانهم فأل حلوان فواقعهم ... ضرب مواقعه أحلى من الضرب

حل الردى بينهم بالحي فانقرضوا ... وما حلول الردى بالحي من عجب

لم يجهلوا قبح مسعاهم وخيبتهم ... وأي عبد عصى المولى فلم يخب

وإنما سولت للقوم أنفسهم ... أن يقطعوا سبب النعمى بلا سبب

فك النفاق عن النعماء أيديهم ... من بعد ما نشبت في عروة النشب

ألم تر القوم لما أن طغوا وبغوا ... واستحقبوا الذم ما عاشوا على الحقب

لم يقبل الجانب القبلي أوجههم ... فرد أولهم بدءاً على العقب

وأنكروا من ظهور الخيل ما عرفوا ... واستوثبوها فخانتهم ولم تثب

لولا الأسار ومن لا يمن به ... ما عفَّ عنهم ذباب السيف ذو الشطب

تسنموا إبلاً تتلو قلائصهم ... يا عزة السرج ذوقي ذلة القتب

كأنهم فوقها خُشب مسندة ... إن النفاق لمنسوب إلى الخشب

لله عزمة محي الدين كم تركت ... بتربة الحي من خد امرئ ترب

سما إليهم سمو البدر تصحبه ... كواكب من سحاب النقع في حجب

في فتية من بني رزيك تحسبهم ... عن جانبيه رحى دارت على قطب

قوم إذا الحرب قامت سوقها جلبوا ... من النفوس إليها أنفس الجلب

المسرعون من المران أرشية ... نابت قلوب أعاديها عن القلب

الطاعنون الأعادي كل مزبدة ... كأنها كأس خمر جاش بالحبب

تروى الرماح الظوامي من مجاجتها ... فتنثني وعليها نشوة الطرب

كأن أيمانهم سلت عزائمهم ... من الجفون على الهامات واليلب

كأن لمع المواضي في أكفهم ... صواعق في الوغى تنقض من سحب

فما تروح بها الأرواح في صعد ... إلا وتغدو بها الأجسام في صبب

رقاهم رتبة العليا أخو همم ... لم يأخذ الملك بالتدريج في الرتب

تلقب الصالح الهادي وليس به ... مع صدق أفعاله فقر إلى اللقب

متوج من بني زريك تنسبه ... بيض المساعي إلى جرثومة العرب

زاكي الأرومة إلا أن منصبه ... في المجد أعظم أن يعزى إلى نسب

ما أليق التاج معصوباً بمفرقه ... ورب معتصب بالتاج مغتصب

جذلان يخلف من بادي خواطره ... ما شاء من فائض الإعطاء والعطب

يقري ذنوب الرعايا عفو مغتفر ... لا يبلغ الكرب منه عقدة الكرب

أرضته عن هفوات الناس قدرته ... فما يكدر صفو الحلم بالغضب

وصامت أعربت عنه زماجره ... بناطق من صهيل الخيل مصطخب

كالسيل والليل لا ينجو طريدهما ... من المنية في الإمعان بالهرب

يرميه أروع من غسان منذ رمى ... بعزمه نوب الأيام لم تنب

أعز يضرب جوني القتام له ... رواق عز أكيد غير مضطرب

بيت من المجد لم يمدد له عمد ... سوى الوشيج ولم يشدد إلى طنب

أغر أبلح وضاح تخر له ... صيد الملوك على الأذقان والركب

يظنه الطرف فوق الطرف طود علا ... تسمو إليه عيون الجحفل اللجب

تجر بين يديه من سوابقه ... قب ترقرق منها الحسن في أهب

من كل أجرد مسكي الأديم له ... صبغ إذا شاب رأس الليل لم يشب

وأحمر شفقي اللون متقد ... بحدة الشوط لا بالسوط ملتهب

قد أدبتها سجاياه وكثرة ما ... رأت وماسمعت عنه من الأدب

مسومات عراب لم تزل أبداً ... تكسى وتحلى بما بزت من السلب

ترى لكل هلال من مراكبها ... خيط المجرة مجروراً على اللقب

تحمل الوشي منها كل ذي شة ... يغني بها عن عقود الدر والذهب

هي العتاد لمن يرمي محاربه ... في كل معترك بالويل والحرب

جرد إذا جردتها كف عزمته ... للغزو هزت عذاب السوط في العذب

تثير نقع دخان تحته لهب ... إن الدخان لنمام على اللهب

يحكي مجر عواليها إذا رحلت ... عن منزل مسحب الحيات في الكثب

خيل ترى العمر مسلوباً إذا نهشت ... صدر الأعادي بحيات القنا السلب

لا يثقل الروع إلا أن يخف بها ... داعي النزال عن التقريب والخبب

لانت صفاة عدو أنت قارعها ... فاصلب على ملة الأوثان والصلب

فعندك الضمر الجرد التي عرفوا ... وفوقهن أسود الغاب لم تغب

تزورهم شزب منها إذا ظمئت ... لم ترو إلا برقراق الدم السرب

وما تخط على دين الهدى أبداً ... وأنت أشفق ن أم بهم وأب

فاسعد بأيامك الحسنى التي قسمت ... بين الحميدين من ماض ومرتقب

إذا تهنت بك الأيام قاطبة ... فما الهناء بمقصور على رجب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • بالغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
  • تعرج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)
  • رهج: رهج: الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَالَطَ قلبَ امْرِئٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ؛ الرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ دَخَلَ جَوْفَهُ الرَّه … (لسان العرب)
  • عجزت: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • قدرت: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا ظبية الرمل التي
  • عسى منجد الأظعان يوماً يغيرها
  • صرف النسيب إلى اللوى وزرود
  • عند ظباء الجهلتين ثاره
  • الحمد لله الذي
  • برح بي عاذل
  • لولا جفون ومقل
  • ردا أحاديث المنى وأعيدا