تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

جاء بعد خاتمة الكتاب الرابع بعد النسخة الخطية التي تقل عنها الأصل الفتوغرافي ما يأتي

كان سديف مولى بني هاشم يقول: اللهمّ إنه قد صار فيئنا دولة بعد

القسمة، وإمارتنا غلبة بعد المشورة؛ وعهدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة؛ وحكم في أبشار المسلمين أهل الذّمة وتولّى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلّة. اللهمّ وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهيته، واستجمع طريده، اللهم فافتح له من الحق يدا حاصدة تبدّد شمله، وتفرّق نامّته ليظهر الحقّ في أحسن صوره، وأتمّ نوره. والسلام.

وقيل: كانوا يتوقّون ظلم السلطان إذا دخلوا عليه بأن يقولوا هذا الدعاء: «باسم الله، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا

اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ

أخذت سمعك وبصرك بسمع الله وبصره، وأخذت قوّتك بقوّة الله، بيني وبينك ستر النبوة الذي كانت الأنبياء تستتر به من سطوات الفراعنة؛ جبريل عن يمينك، وميكائيل عن شمالك، ومحمد أمامك، والله مطلّ عليك يحجزك مني ويمنعني منك. والسلام».

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: «أما بعد، فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله عليك ونفاد ما تأتي إليهم، وبقاء ما يأتون إليك. والسلام».

وقدم رجل من بعض النواحي فقيل له: كيف تركت الناس؟ قال:

مظلوما لا ينتصر، وظالما لا ينتهر. والسلام.

في الحبس:

ما يدخل السجن إنسان فتسألهما بال سجنك إلّا قال مظلوم

وقال بعض المحدثين:

إن الليالي التي شغفت بهاغيّبها الدهر في تقلّبه
لله أمري ما ملت قطّ إلىشيء بقلبي إلّا فجعت به
عرفت حظّي من الزمان فلاألوم خلقا على تجنّبه
وكلّ سهم أعددته وقفتبه الليالي حتى زميت به

وحكي أن عبد الملك بن مروان أتوه برجل من الخوارج فأراد قتله، فأدخل على عبد الملك ابن له صغير وهو يبكي؛ فقال الخارجيّ: دعه يا عبد الملك، فإن ذلك أرحب لشدقه، وأصحّ لدماغه، وأذهب لصوته، وأجرى ألّا تأبى عليه عينه إذا حفزته طاعة الله فاستدعى عبرتها؛ فأعجب عبد الملك بقوله وقال له متعجّبا: أما يشغلك ما أنت فيه عن هذا؟ فقال: ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحق شيء؛ فأمر عبد الملك بحبسه، وصفح عن قتله.

﷽

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.