من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
المودّة بالتشاكل
بلغني عن ابن عيينة أنه قال: قال ابن عباس: القرابة تقطع والمعروف يكفر، ولم ير كتقارب القلوب.
قال رجل للعرجيّ: جئتك أخطب إليك مودّتك؛ فقال: لا حاجة بك إلى الخطبة، قد جاءتك زنا فهو ألذّ وأحلى. وقال الكميت بن معروف:
وما أنا بالنّكس الدّنيء ولا الذيإذا صدّ عنه ذو المودّة يقرب
ولكنّه إن دام دمت وإن يكنله مذهب عني فلي عنه مذهب
ألا إنّ خير الودّ ودّ تطوّعتبه النفس لا ودّ أتى وهو متعب
وقال الطائي:
ذو الودّ منّي وذو القربى بمنزلةوإخوتي أسوة عندي وإخواني
عصابة جاورت آدابهم أدبيفهم وإن فرّقوا في الأرض جيراني
أرواحنا في مكان واحد وغدتأبداننا بشام أو خراسان
وقال عبد الله بن عبد الله بن عتبة لعمر بن عبد العزيز:
أبن لي فكن مثلي أو ابتغ صاحباكمثلك إنّي مبتغ صاحبا مثلي
عزيز إخائي، لا ينال مودّتيمن القوم إلا مسلم كامل العقل
وما يلبث الإخوان أن يتفرّقواإذا لم يؤلّف روح شكل إلى شكل
وقال الطائي:
ولن تنظم العقد الكعاب لزينةكما ينظم الشمل الشّتيت الشمائل
كتب بعض الكتّاب إلى صديق له: إني صادفت منك جوهر نفسي، فأنا غير محمود على الانقياد لك بغير زمام، لأن النفس يتبع بعضها بعضا.
قال حدّثني محمد بن داود قال حدّثنا يزيد بن خلف عن يعقوب بن كعب عن بقيّة عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي عبيد قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: إن تكن الدار من الدار بعيدة فإنّ الرّوح من الرّوح قريب، وطير السماء على إلفه من الأرض يقع.
وقال أبو العتاهية:
يقاس المرء بالمرءإذا ما هوّ ما شاه
وللقلب على القلبدليل حين يلقاه
وللشّكل على الشّكلمقاييس وأشباه
وفي العين غنى للعين أن تنطق أفواه
وقال المساحقيّ:
يزهّدني في ودّك ابن مساحقمودّتك الأرذال دون ذوي الفضل
وأنّ شرار النّاس سادوا خيارهمزمانك، إنّ الرّذل للزّمن الرّذل
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع