من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
جواز الفأل
كان النبي ﷺ يتفاءل ويعجبه الفأل الحسن ولا يتطيّر. ولما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وقاربها، سمع مناديا ينادي: يا سالم. فقال لأصحابه: سلمنا فلما دخلها سمع آخر ينادي: يا غانم. فقال: غنمنا. فلما نزل أتى برطب فقال ﷺ حلالنا البلد، وسمع رجلا يقول: يا حسن. فقال: أخذنا فألك من فيك.
ولما خرج من مكّة مرّ بكلبة في ظل شجرة ساقطة أطباؤها نائمة عليها أجراؤها فقال لاصحابه أعطيتم درّها، ووقيتم كلبها. وبعث المشركون إليه سهيلا فقال: أتاكم سهيل وسيسهل أمركم.
ووجه سعد بن أبي وقاص إلى عمر ﵄ رسولا فلما جاءه قال: ما اسمك؟ قال: ظفر. قال: ابن من؟ قال: ابن قريب. فقال: ظفر قريب إن شاء الله تعالى.
ولما طلب المغيرة بن شعبة رسول سعد بن أبي وقاص من ملك الفرس يزدجر الجزية، قال: نعطيكم التراب. فقال سعد: نعم الفأل مكنّنا من أرضه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع