من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من ارتج عليه فيها فاعتذر بعذر حسن
ارتج على عثمان ﵁، فقال: إنكم إلى أمير فعّال أحوج منكم إلى أمير قوّال.
وارتج على يزيد بن المهلب فلما نزل قال:
فإن لا أكن فيكم خطيبا فإنّنيلسيفي إذا جدّ الوغا لخطيب
فقيل: لو قلت هذا على المنبر، لكنت أخطب العرب. وصعد خالد بن عبد الله القسري المنبر فأرتج عليه فقال: إن هذا الكلام يجيء أحيانا، ويعسر أحيانا وربما طلب فأبى وكوبر فعتا. التأنّي لمجيئه أيسر من التعاطي لأبيّه. وقد يختلط من الجريء جنانه وينقطع من الذرب لسانه، وسأعود فأقول.
وارتج على أبي العباس السفّاح لما صعد المنبر فنزل ثم صعد، وقال: أيّها النّاس إن اللسان بضعة من الإنسان، يكل بكلاله إذا كلّ ويرتجل لارتجاله إذا ارتجل. ونحن أمراء الكلام بنا تفرّعت فروعه، وعلينا تهدّلت غصونه، ألا وإنا لا نتكلم هذرا بل نسكت معتبرين وننطق مرشدين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع