تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من هزأ بالناس من القصاص

كان عيّار يقصّ فأقبل جماعة من المرد، فقال: ها هو قد جاء العدوّ أمنوا، اللهم امنحنا أكتافهم وكبّهم على وجوههم وولّنا أدبارهم وأرنا عورتهم، وسلّط رماحنا عليهم.

والناس يؤمنون ولا يدرون. وكان قاص بالغداة يسخر بالناس ويشرب بالعشيّ فقيل له في ذلك، فقال: أنا بالغداة قاص وبالعشي ماصّ.

وكان قاصّ يقال له أبو شعيب يقول: ها أنا أبو شعيب قليل العيب، هاتوا ما في الجيب أخبركم بما في الغيب. وجاءه رجل فقال: ما المحبة؟ فقال: هاك سؤالك جاءني في جبّه بلحية كالمذبة ورأس مثل الدبة وعقل لا يساوي حبة يسألني عن المحبّة.

الهاذون من القصّاص

ألقي إلى أبي مسلم القاصّ خاتم بلا فصّ، فقال: صاحب هذا الخاتم يعطى في الجنة غرفة بلا سقف. وقال قاص: ما من قطرة تسقط من السماء إلا ومعها ملك يضعها في موضعها. ثم يصعد، فقيل: فالقطرة التي تقع في الكنيف يدخل معها الملك؟ فقال:

إن في الملائكة كناسين كما في الناس ذوي دناءة وخسة.

وقال أبو عقيل: الرعد ملك أصغر من نحلة وأعظم من زنبور، فقيل: لعلّك تريد أصغر من زنبور وأعظم من نحلة، فقال: لو كان كذا لم يكن بعجب.

وقرأ رجل في مجلس سيفويه قوله تعالى: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ

فقال: دعنا من قرآن الحماشين، وهات قرآن طرسوس يعني الجهاد.

وقال قاص: يا قوم اشكروا إذا لم يكن للملائكة نجاسة فكانوا يحزنون علينا، يلطخون ثيابنا.

وقال يوما: احذروا الله فإنه ماء تحت التبن، فقيل له: كيف؟ فقال: أهلك عالما في سبب ناقة قيمتها مائتا درهم، وقتل ابن النبي فلم ينتطح فيه عنزان. ربما يأخذ بالقليل ويعفو عن الكثير.

وقال آخر: من صلّى ركعتين، فله بيت في الجنّة، فقال نبطي، إن صلّيت خمسين ركعة هل يجعل لي بيت؟ فقال: لا يا عاص إن ذلك لبني هاشم، فأما أنت فيبنى لك جدح بعكر.

وقال بعضهم: كان موسى ﵇ فضوليا. قيل: وكيف قال؟ قيل له: وما تلك بيمينك يا موسى؟ فكان الجواب أن يقول عصا. فقال: هي عصاي (الآية). فأخذ فيما لا يعنيه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.