من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المروءة
قال معاوية لقرشي: ما المروءة؟ قال إطعام الطعام وضرب الهام. وقال ذلك لثقفي فقال: هي تقوى الله وإصلاح المعيشة. فقال لعمرو اقض بينهما. فقال: أما ما قال القرشي فهو المروءة وقد أجاد الثقفي ولم يصب ولكن من بدأ بكلام حسن زيّن بذلك سائر كلامه.
وإن المروءة أن تعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك.
وقال عبد الله بن عباس المروءة أن تحقق التوحيد وتركب المنهج السديد وتستدعى من الله المزيد، وقيل جماع المروءة في قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وقيل لعمرو بن العاص ما المروءة؟ فقال: العفة عما حرم. وقيل للأحنف ذلك فقال: أن لا تعمل في السرّ ما يستحيا منه في العلانية.
وقيل له مرة أخرى فقال: اجتناب الريب فإنه لا ينبل مريب، وإصلاح المال فلا مروءة لمحتاج، والقيام بحوائج الأهل فلا مروءة لمن يحتاج قومه إلى غيره، وقيل: لآخر
فقال مواطأة القلب اللسان، وقيل الحسب إحصاء المكارم والنسب إحصاء الآباء.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع