من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ الغدر وذويه
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
وقال تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
، وقال أمير المؤمنين ﵁ الغدر مكر والمكر كفر. وقيل: الخيانة خزي وهوان، وقيل: من عامل الناس بالمكر كافأوه بالغدر.
قال شاعر:
لقد غدرت وعيب الغدر مشتهر
وكانت العرب إذا غدر منهم غادر يوقدون له بالموسم نارا وينادون عليه، يقولون ألا أن فلانا غدر ولذلك قال الغادرة الغطفاني:
اسمى ويحك هل سمعت بغدرةرفع اللواء بها لنا في المجمع
وقيل: حجّ وفاء زهير المازني في الجاهلية ورأى في منامه كأنه حاض، فقص رؤياه على قس بن ساعدة فقال: إنك غدرت أو غدر بعض عشيرتك. فلّما قدم على أهله وجد أخاه قد غدر بجار له فعقله، وقال علام سمّيت وفاء إذا رضيت الغدر.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع