من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحثّ على حسن الخلق ومدح ذلك
قال الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
قيل ما عفا لك من محاسن أخلاق الناس وقال تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وقال النبي ﷺ: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ويقارب ذلك ما قيل لفيلسوف، هل من جود يتناول به الخلق فقال: نعم أن تحسن الخلق وتنوي لكل أحد الخير. وقال ﷺ: إنّ أحبّكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وقال ﷺ: حرّم الله النار على كل هين، لين سهل قريب. وقال لأبي الدرداء: ألا أدلك على أيسر العبادة وأهونها على البدن.
قال: بلى يا رسول الله فقال: عليك بالصمت وحسن الخلق فإنك لن تعمل مثلهما. وقيل:
في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق. وقال مكحول: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قدته إنقاد وإن أنخته على صخرة استناخ، قال شاعر:
ما لم يضق خلق الفتىفالأرض واسعة عليه
وقال آخر:
لو أنني خيّرت كلّ فضيلةما اخترت غير مكارم الأخلاق
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع