تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من التزم مكروها في التزام الوفاء

قيل: أكرم الوفاء ما كان عند الشدّة وألأم الغدر ما كان عند الثقة، كان السموأل أودعه امرؤ القيس دروعا، فقصده الملك وأخذ ابنه وقال: إن دفعت الدروع إليّ وإلّا ذبحت ابنك، فقال: أجّلني يوما. فجمع عشيرته واستشارهم فكلّ أشار بأن يدفع إليه.

فلما أصبح قال: ليس إلى دفعها سبيل، فافعل ما بدا لك. فذبح الملك ابنه. فوافى السموأل بالدروع الموسم ودفعها إلى ورثة امرىء القيس، فقال:

وفيت بأدرع الكندي إنّيإذا ما خان أقوام وفيت
للشاعر السموأل، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الخبيت»

وفيه قال الأعشى وهي أبيات جيّدة رائقة:

كن كالسّموأل إذ طاف الهمام بهفي جحفل كسواد الليل جرّار
بالأبلق الفرد من تيماء منزلهحصن حصين وجار غير غدّار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شريح لا تتركني بعدما علقت»
قد سامه خطّتي خسف فقال لهقل ما بدا لك إني سامع حار»
فقال ثكل وغدر أنت بينهمافاختر وما فيهما حظّ لمختار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شريح لا تتركني بعدما علقت»
فشكّ غير طويل، ثمّ قال لهأقتل أسيرك إنّي مانع جاري

وعمير بن سليم الحنفي كان يقصده السواقط فلا يتعرض لقصّاده، وكان مرداس في سجن عبيد الله بن زياد فقال له السجّان: أنا أحب أن أوليك حسني، فإن أذنت لك في

الانصراف إلى دارك أتدلج علي؟ فقال: نعم، فكان يفعل ذلك به. فلما كان ذات يوم قتل بعض الخوارج صاحب شرطة زياد، فأمر زياد أن يقتل من في الحبس من الخوارج وكان مرداس خارجا، فقال أهله: اتّق الله في نفسك فإنّك مقتول إن رجعت، فقال: ما كنت لألقى الله غادرا وهذا جبار ولا آمن أن يقتل السجان فرجع، وقال للسجّان:

تساقط إليّ ما عزم صاحبك عليه من قتل أصحابنا فبادرت لئلا يلحقك مكروه، فقال السجّان: خذ أي طريق شئت فانج نجّاك الله.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع في النصرة والأخلاق والمزاح والحياء والأمانة والخيانة والرفعة والنذالة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.