من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من قبح منظره وحسن مخبره
لما عاد الحجاج من محاربة الخوارج قال: اطلبوا لي فاضلا أخرجه إلى عبد الملك، فأتوه برجل دميم المنظر حسن المخبر، فلما رآه عبد الملك استبشع منظره فاستنطقه فملا أذنه صوابا، فتعجب منه عبد الملك وأنشد متمثلا:
وإن عرارا أن يكن غير واضحفإني أحبّ الجون ذا المنكب العمّ
فقال: يا أمير المؤمنين أتدري لمن هذا الشعر؟ قال: نعم هو لعمرو بن شاس في ابنه عرار فقال: أنا عرارابته فتعجب عبد الملك من مطابقة القول الحال فأمر له بمال وأوصى به إلى الحجاج وكلّم علي بن الهيثم عمر ﵁ في حاجة وكان أعور دميما فلما تكلم فأحسن، صعّد عمر ﵁ فيه النظر وصوّبه وقال: لكل أناس في جميلهم خبر:
ألم تسل الفوارس من سليمبنضلة وهو موتور يشيح
رأوه فازدروه وهو خرقوينفع أهله الرّجل القبيح
فلم يخشوا مصالته عليهموتحت الرغوة اللبن الصّريح
واستعان عمر بن عبد العزيز ﵁ برجل كريه المنظر فوجده حسن المخبر، فقال: ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا. وقال بعضهم: فلان دميم الخلق كريم الخلق ولئن أمرّت أوراقه لقد حلا مذاقه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع