تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المتبجّح بالإساءة والنّذالة

قيل: شر الناس الذي لا يتوقى أن يراه الناس مسيئا ومن هنا أخذ الشاعر:

أحقّ النّاس في الدنيا بعيبمسيء لا يبالي أن يعابا

وقال بعضهم: فلان لا يستحيى من الشر ولا يحب أن يكون من أهل الخير لا يقعد مقعدا إلا حرمت الصلاة فيه ولو أفلتت كلمة سوء لم تضم إلا إليه ولو نزلت لعنة لم تقع إلا عليه.

تشاجر رجلان فقال: كل واحد منهما أنا ألام فتحا كما إلى رجل فقال: قد حكمتماني فأخبراني بأخلاقكما فقال أحدهما: ما مربي أحد إلا اغتبته ولا أئتمنني أحد إلا خنته وقال آخر أنا أبطر الناس في الرخاء وأجبنهم عند اللقاء وأقلهم عند الحياء فقال الرجل: كلاكما لئيم،

وألأم منكم الحطيئة فإنه هجا أباه وأمّه ونفسه ومن أحسن إليه هجا أباه. فقال:

لحاك الله ثم لحاك أباوما ألحاك من عمّ وخال

وقال يهجو نفسه:

أرى لي وجها شوّه الله خلقهفقبّح من وجه وقبّح حامله
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «أبت شفتاي اليوم إلا تكلما»

وقال فيمن أعطاه:

سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلافسيّان لا لوم عليك ولا حمد
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ الرابع في النصرة والأخلاق والمزاح والحياء والأمانة والخيانة والرفعة والنذالة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.