من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
تشبيه الممدوح بجماعة مختلفة في معان مختلفة
قال رجل للمهدي: إنّك ليوسفيّ العفو إسماعيلي الصدق شعبيّ الرفق سليماني الملك داوودي الفضل، وحكى محمد الأنماطى الفقيه يوما قال: قد تغدينا يوما عند المأمون، فكان كلما وضع لون يقول: من به كذا فليأكل هذا ومن به كذا فليجتنبه. فقال يحيى بن أكثم: لله درك يا أمير المؤمنين فإنا إن خضنا في الطّب فأنت جالينوس، وإن ذكرنا النجوم فأنت هرمس أو العلم فأنت علي بن أبي طالب، أو السخاء فأنت حاتم، أو الصدق فأنت أبو ذر، أو الكرم فأنت كعب بن مامة أو الوفاء فأنت السموأل. فقال المأمون: للإنسان: فضل على غيره بالنطق والفهم ولولا ذلك لم يكن لحمه أطيب.
قال أبو تمام:
إقدام عمرو في سماحة حاتمفي حلم أحنف في ذكاء إياس
قيل: فلان فيه ورع ابن سيرين وعقل مطرف ودهاء معاوية وحفظ قتادة، وقيل له بذل هاشم وعز كليب وضبط عائشة وبرّ عثمان وشجاعة عتيبة ومكر قيصر قال الطائي:
أصبحت حاتمها جودا واحنفهاحلما وكيسانها علما ودغفلها
قال الرستمي:
سماحة كعب في رزانة أحنفونجدة عمرو في وفاء ابن ظالم
قال السريّ الرفاء:
أوفى وكان محلّقا ومضى وكان مزلقا وسطا وكان محرقا
تشبيه الممدوح بأشياء مختلفة في معان مختلفة.
قال أبو تمّام:
له كبرياء المشتري وسعودهوسورة بهرام وطرف عطارد
قال مسلم:
كأنّه قمر أو ضيغم هصرأو حيّة ذكر أو عارض هطل
قال وهب الهمداني تلقاه في الظلماء والهيجاء والمحل المجيع كالغيث والليث المحامي والعقيلة والصديع قال البحتري:
كالغيث في أخذامه والغيث فيأرهامه والليث في إقدامه
إن كنت تنكر ما أقول فجارهأوباره أو حاكه أو سامه
قال ابن طباطبا:
كالبدر إذ يجري وكالليل إذيسري وكالصّارم إذ يفري
قال محمد بن وهيب:
تحكي أفاعيله في كلّ نائبةوالغيث والليث والصمصامة الذّكرا
قال الخوارزمي:
ستلقى به بدرا وبحرا وضيغماوسيفا وإنسانا وطودا وفيلقا
قال أبو طالب المأموني:
جبال الحجا أسد الوغا غصص العداشموس العلا سحب النّدى أنجم الفضل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع