من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المعطي قبل أن يسأل
قيل: أكرم الناس معطي من لا يرجوه ولا يعفوه، وقيل: فلان دواء الفقر، إن سئل أعطى وإن لم يسأل ابتدأ.
وقال خالد بن يزيد لابنه: السخاء أن تعطي كل من سأل، فقال: يا أبت هذا هو الكدّ، السخاء أن تعطي قبل أن تسأل. وقال مسلم بن قتيبة: إني لأعجز عن مكافأة من رآني لحاجته أهلا، فقال أبو عطاء: أيها الأمير فاجعل فضلك ابتداء حتى ترفع عن نفسك ثقل المكافأة.
قال مسلم:
أعطاك قبل سؤالهفكفاك مكروه السؤال
وقال أبو علي البصير:
كفاني ولم أستكفه متبرّعافتى غير ممنون العطاء ولا نزر
وقال البلاذري:
نالني معروفه مبتدئاوكفاني جوده أن أسأله
وقال البحتري:
مواهب ما تجشّمنا السؤال لهاإنّ الغمام قليب ليس يحتفر
وقال أبو تمّام:
أعطي ونطفة وجهي في قرارتهاتصونها الوجنات الغضّة القشب
لن يكرم الظّفر المعطى وإن أخذتبه الرغائب حتّى يكرم الطّلب
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع