تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

من لا يترك عادته في الجود وإن دفع إلى ضيق

كانت أخت حاتم سخية لا تبقي شيئا، فحظّر عليها إخوتها وحبسوها حتى ذاقت طعم الجوع والفقر، فظنّوا أنها قد وجدت ألم الضيق والفقر، فأطلقوها ودفعوا إليها صرمة فأتتها سائلة، فقالت: دونك الصرمة، لقد غضّني من الجوع ما لا أمنع بعده سائلا أبدا، ثم أنشأت:

لعمري لقدما عضّني الدهر عضّةفآليت أن لا أمنع الدهر جائعا

وقال آخر:

وإن مسّه الإقواء والجهد زادهسماحا وإتلافا لما كان في اليد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أرث جديد الحبل من أم معبد»

ولما أسنّ ابن جذعان أخذ بنو تميم على يده، فكان إذا أتاه سائل يقول: أدن مني فيلطمه، ويقول: أطلب من قومي قصاص لطمتي، ولا ترض بدون كذا، فيفعل فترضيه بنو تميم.

قال سلم:

وكلّ فخر إذا فاخرت مطّرحوكلّ جود إذا ما جدت مغمور
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «لما استظل بتاج الملك واجتمعت»

وقيل:

يغمر ضحضاحه غمرات الأجواد وتستر نفحاته بحور الامجاد وقال المتنبيّ:

وهب الملوك وسدتهم بمواهبدرّ الملوك لدرّها أغبار

وله:

وإن جاد قبلك قوم مضوافإنّك في الكرم الأوّل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أيقدح في الخيمة العذل»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ التاسع في الاستعطاء والعطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.