من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
المحسن للبخل المحتجّ له
قيل لخالد بن صفوان: مالك لا تنفق ومالك عريض؟ قال: الدهر أعرض منه. قيل له: كأنك تؤمل أن تعيش أبدا؟ قال: لا، ولا أخاف أن أموت في أوله.
قال الجاحظ: قلت لبعض الأغنياء البخلاء أرضيت أن يقال لك إنك بخيل؟ قال: لا أعدمني الله هذا الاسم، لأنه لا يقال بخيل إلا لذي مال، أعطني المال وادعني بما شئت من الأسماء.
من وهب ماله في عمله فهو أحمق ومن وهبه في عزله فهو مجنون. وقيل لأبي الأسود: أنت ظرف علم ووعاء حلم غير أنك بخيل، فقال: وما خير ظرف لا يمسك ما فيه. وقيل: من لم يمنع لم يكن له ما يعطي. قال: وللبخل خير من سؤال بخيل.
وقيل: الشحيح أعذر من الظالم. وقال المنصور: الناس يزعمون أني بخيل وما أنا ببخيل، ولكني رأيت الناس عبيد المال فحظرت ذلك عليهم ليكونوا عبيدي.
وعمل سهل بن هارون كتابا في مدح البخل وأهداه إلى الحسن بن سهل، وطلب منه ثوابا، فوقع على ظهره: قد جعلنا ثوابك ما حسنته وأمرت به.
قال الموسوي في عذر فاضل بخيل:
لا غرو إن كنت حرا لا تفيض ندىفالبحر غمر ولكن ليس بالجاري
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع