من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
عذر سخيّ بخل في بعض الأحوال
قال الحسن بن علي ﵄ لرجل سأله شيئا، فلم يمكنه: لو أمكنني لكان الحظ فيه لنا دونك، فإن حرمنا شكرك فلا تحرمنا سعة عذرك. قصد رجل الحسن بن سهل في حالة عسره فاستماحه، فلم ينل منه مطلبه فعاتبه، فقال الحسن:
الجود طبعي ولكن ليس لي مالوكيف يسمح من بالدين يحتال
وشيمتي في العطايا لا تزايلنيوليس ما أشتهي يأتي به المال
واستبطأ دعبل أبا دلف، فبعث إليه دنانير، وكتب معها:
أعجلتنا فأتاك عاجل برّناقلا ولو أمهلتنا لم تقلل
فخذ القليل وكن كأنّك لم تسلونكون نحن كأنّنا لم نسئل
ومدح البحتري طاهر بن محمد، فبعث إليه دنانير، وكتب معها بأبيات منها:
والشريف الظريف يسمح بالعذر إذا قصّر الصديق المقلّ
فكتب إليه البحتري:
وإذا ما جزيت شعرا بشعريبلغ الحقّ فالدنانير فضل
دخل بعض الطالبيين على إسحاق الموصلي فأطال الجلوس، فلما خف الناس كلّمه في حاجة، فقال: ما إلى ذلك سبيل. فسكت قليلا ثم عاوده، فقال له كذلك، فقال:
لا ييئسنّك من كريم نبوةينبو الفتى وهو الجواد الخضرم
فإذا أبى فاستبقه وتأنّهحتى يفيء به الطباع الأكرم
فاهتز لكلامه، وقال: قد عاد الطباع الأكرم وخوّله.
وفي المثل: بيتي يبخل لا أنا. وقال وال لرجل كان يكثر سؤاله: دع الضرع يدرّ لغيرك كما درّ لك.
ووقّع عبد الحميد في رقعة مستميح كان قد برّه مرارا: قد نفد ما عندنا لمثلك فارغب إلى من لا ينفد ما عنده.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع