تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

المسرور بما يعطيه

لمّا دخل الفضل بن يحيى الرقّة، قال لو كلائه: أحصوا منزل من يغنيه ألف درهم فاحصوا ثلاثمائة منزل فوجه إليهم ثلاثمائة ألف درهم، ثم وضع له الطعام، فقال: ما أكلت طعاما أهنأ منه اليوم، وقد علمت أني أغنيت ثلاثمائة بيت.

قال أبو تمّام:

لو يعلم العافون كم لك في النّدىمن لذّة وقريحة لم تحمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي»

وقال زهير:

تراه إذا ما جئته متهلّلاكأنّك تعطيه الذي أنت سائله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

وقال الأعشى:

يرى البخل مرّا والعطاء كأنّمايلذّ به عذبا من الماء باردا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك ودعت الصبى والولائدا»

وقال أبو تمّام:

ونغمة معتف يرجوه أحلىعلى أذنيه من نغم السّماع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

وقال معاوية يوما لجلسائه: ما بقي من لذاتكم؟ فقالوا: ضروب من القول، فقال ذلك لوردان مولى عمر، فقال: النظر في وجه كريم أصابته من دهره جائحة فاصطنعت إليه، فقال معاوية: أنا أحق بهذه منك، فقال: أحق بها من سبق إليها وأنت أقدر عليها فافعل.

ودخل هشام بن عروة على المنصور، فشكا إليه دينا، فأعطاه عشرة آلاف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين روي عن النبي ﷺ أنه قال من أعطى عطية وهو طيب النفس بورك للمعطي والمعطى منها، أفنفسك طيبة بها، قال: نعم.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحدّ التاسع في الاستعطاء والعطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.