من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
معاتبة من يرجو لئيما
قيل: من أمل فاجرا فأدنى عقوبته أن يحرمه. وسأل أعرابي رجلا فحرمه، فقال له أخوه: نزلت بواد غير ممطور ورجل غير مسرور، فارتحل بندم أو أقم بعدم. ذم العبّاس بن الحسين بعض الوزراء، فقال: الذليل من اعتزى إليك والفقير من أملك. وقيل:
كدمت غير مكدم، نفخت لو تنفخ في فحم، هيهات تضرب في حديد بارد.
وقال رجل: إني أقصد فلانا راجيا نداه، فقال له صاحبه:
ترجو النّدى من إناء قلّما ارتشحاكالمستذيب لشحم الكلب من ذنبه
وقال أبو العتاهية:
وإنّ من يرتجي نداك كمنيحلب تيسا من شهوة اللبن
وقال بعضهم:
أمن دار الكلاب تروم عظمالقد حدّثت نفسك بالمحال
وقال إسماعيل القراطيسي:
لقد أحللت حاجاتيبواد غير ذي زرع
وقال أبو تمّام:
ومالي من ذنب إلى الرزق خلتهسوى أملي إيّاكم للعظائم
ونحوه:
سجدنا للقرود رجاء دنياحوتها دوننا أيدي القرود
فما بلّت أناملنا بشيءعلمناه سوى ذلّ السّجود
وقال المتنبيّ:
تظنّ ابتساماتي رجاء وغبطةوما أنا إلّا ضاحك من رجائيا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع