من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ ممتنّ بالإعطاء
قيل: المنّة تهدم الصنيعة. وقيل لأعرابي: فلان يزعم أنه كساك، فقال: المعروف إذا منّ به كدر، ومن ضاق قلبه اتسع لسانه. وقيل لآخر في المعروف إذا أحصى، قال:
إنّ الذين يسوغ في أعناقهمطعم يمن عليهم للئام
وقال آخر:
أفسدت بالمنّ ما قدّمت من حسنليس الجواد إذا أسدى بمنّان
وقيل لرجل: هل لك في ندى فلان؟ فقال: لا خير في ثمرة مقترنة بزنبور.
ومن ذا الذي يلتذّ شهدا بعلقمأبت لهواتي ذاك والشفّتان
وقيل: شوى أخوك حتى إذا أنضج رمد، وقول الله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
، قال فتقديره يقولون إنما نطعمكم، قال مجاهد لم يكن ذلك منهم مقالا وإنما أخبر عما كان لهم اعتقادا.
دعا المنصور طبيبا للخيزران، وكانت قد اشتكت عينها، فقال: إن هذه في عينها شوكة سنبل فانتزع من عينها، فإذا هو شيء طار من السنبل ولصق بعينها وتراكبت الأكحال التي تعالج بها فزال الألم في الوقت، فأعطاه عشرة آلاف درهم، فلما دفعها إليه ندم.
فأوصاه فقال: إحفظها فإنها مال له خطر، فقال: نعم، وفارقه فاستردّه، وقال: إياك أن تنفق منها شيئا حتى تتفق ضيعة تشتريها بها، فقال: نعم وفارقه، ثم استرده فأوصاه فقال: إن رأيت يا أمير المؤمنين فاختمها بختمك حتى ألقاك بها يوم القيامة على الصراط بختمك، فضحك وخلاه.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع