تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

السكباج والزّيرباج

يقال للسكباج: الخليّة والمخللة والشمقمقة والصفصاف لغة ثقيف، وسمّوه أم القرى. ولم يكن يطلق السكباج أن يطبخ في أيام الفرس إلا بخاتم من الملك وسئل بعضهم عنه، فقال: إنه يشفي العرم ويفتق الشهوة ويقدم في الثرائد وتزيّن به الموائد، تجيدها الخاصة ولا تغلط فيها العامّة.

قال الحجاج لطباخه: اتخذ لنا صفصفاة وأكثر فيجنها، فلم يدر الطباخ ما عناه، فسأل ابن القرية، فقال: اتخذ سكباجة وأكثر سدابها.

وقال المنصور يوما لحظيّة له: إلى كم نأكل السكباج، يعرّض بها، فقالت: يا أمير المؤمنين هو مخ الأطعمة لا يملّ حارّها ولا يكره باردها، فاستحيا منها.

قال عبد الملك بن محمد بن إسماعيل:

وسكباجة تشفي السقام بطيبهاعلى أنّها جاءت بلون سقيم
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
إذا زارها أيدي الرجال تزاحمتكأيدي نساء في ظلال نعيم
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وقال بعضهم:

فتنتنا بريحها السكباجةفتركنا من أجلها ألف حاجة

وأكل أعرابي القريش، فقيل له: ما أكلت قال: الفالوذج إلا أنكم هضمتموه بعد.

وقال بعضهم:

قدم طاهيك زير باجهوهي على الدّهر خير باجه
صبيغة الزعفران تحويأطايب الفرخ والدجاجه

وقدم إلى طفيلي سكباجة بلا زعفران، فقال: ما لها خرجت متفضلة بلا لباس.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد العاشر في الأطعمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.