من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّمر
قال النبي ﷺ: من تصبّح بسبع تمرات عجوة لم يصبه يومه ذلك سم ولا سحر وقال ﷺ: أول ما يفطر به الرطب والتمر وأول ما تأكل النفساء الرطب والتمر، لأن الله ﷾ قال لمريم: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
وقال شيخ: ما وضع الناس في أفواههم شيئا أطيب من عجوة، ووصف أعرابي تمرا، فقال: تمرات جرد فطس يغيب فيهن الضرس، كأن نواها ألسن الطير تضع التمرة في فمك فتجد حلاوتها في كعبك.
وقال أعرابي: ضفنا فلانا فأتى بتمر كأعنان الوردان يوحل فيه الضرس. وقيل: خير التمر ما غلظ لحاه ورقّ سحاه ودقّ نواه.
قال النابغة يصفه:
صغار النوى مكنوزة ليس قشرهاإذا طار قشر التمر عنها بطائر
وقال آخر:
وكنت إذا ما قرّب الزاد مولعابكلّ كميت جلده لم يؤسف
مداخلة الأقراب غير ضئيلةكميت إذا خفت مزادة مخلف
وقال آخر:
يا حبّذا التمرة ما أحلاهاتدمن الفقحة من ذكراها
وقال الحجّاج يوما لجلسائه: ليكتب كل واحد منكم أطيب طعام وليدفعه إليّ، فكتب كلهم: التمر والزبد، وقال سوار لرجل حضر الشهادة، بم تشهد، فقال:
شهدت بأن التمر بالزبد طيّبوإن الحبارى خالة الكروان
فقال أما الأول فإني أشهد به أيضا.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع