من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
اللبن
قال الله تعالى: وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ
لم يتغير طعمه. وقال: من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين. وقيل: اللبن أحد اللحمين، وسموه شحما لما كان من الشحم يتولد.
وقيل لرجل الحليب أحب إليك أم الرائب، فقال: الرائب، فإنه على كل حال بات مع اللحم ليلة. وقيل: ما غص أحد باللبن قط لقوله تعالى: لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
. وفي الحديث: أن البقر لحومها داء وألبانها شفاء، وقال ﷺ: عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر. وقيل: ما رغى من اللبن أطيب من المصرح، وقيل: إن الرثيئة مما يغثا الغضب. قال ذو الرمة: كان إذا نزل بنا نزيل، قلنا له الحليب أحب إليك أم المخيض، فإن قال المخيض، قلنا: عبد من أنت، وإن قال الحليب، قلنا: ابن من أنت وقال شاعر:
إذا شئت عناني على رحل فتيةالحضجر يداوي بالبدور كبير
يعني أنه يمخض له. وقيل لبعضهم: الحليب أحبّ إليك أم الرائب، فقال: هو أكرم وأطيب من أن ينفى له حال.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع