من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الباذنجان
في الخبر: كلوا القرع واجتنبوا الباذنجان. قيل لأعرابي: ما تقول في الباذنجان، قال: لونه لون بطون العقارب وأذنابه كأذناب المحاجم وطعمه طعم الزقّوم، فقيل: إنه يحشى باللحم ويقلى بالزيت فيكون طيبا، فقال: لو حشي بالتقوى وقلي بالمغفرة وطبخته الحور العين وحملته الملائكة ما كان إلا بغيضي.
وقيل لآخر: ما تقول في باذنجان عملته بوران، فقال إن شققته مريم وطبخته سارة وقدمته فاطمة لا رغبة لي فيه. وحكي أن الشبلي رئي يوما على الجسر، وكان يوما مطيرا، فقيل له: إلى أين؟ فقال: بلغني أن فلانا يعيب الباذنجان فأريد أن أمرّ عليه فأخاصمه. وقال الوأواء الدمشقي:
أتانا بمقلي بورانهوشيرازه من لبان الغنم
وقد شنّج القلي منه الجلودكتشنيج أوجه سود الخدم
وقال آخر:
كرة من المسك الذكيّ تضمّنتمن تحت مسك لؤلؤا مقشورا
وقال عبد العزيز:
وسود تروّت بالدّهان فأبدلتبتوريدها لونا من النّار أكلفا
كأفواه زنج تبصر الجلد أسوداوتبصر إن فرّت لجينا مؤلفا
كخلق حبيب خاف إكثار حاسدفأظهر صرما وهو يعتقد الوفا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع