أبى سيِّدُ السادات إلا تظرُّفاً

الشاعر: أبو الحسن الجرجاني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الجرجاني، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبى سيِّدُ السادات إلا تظرُّفاً ... وإلا وصالاً دائماً وتَعَطُّفا

وساعدني فيه الزمانُ فَخِلتُه ... تَحَرَّجَ من ظُلمي فتاب وأسعَفا

وأهيفَ لو للغُصنِ بعضُ قَوَامِهِ ... تَقَصَّفَ عارٌ أن أُسَمِّيَه أَهيفَا

تحيَّنَ غفلاتِ الوشاةِ فَزَارنا ... يُعرِّجُ عن قَصدِ الطريقِ تُخوُّفا

فما باشَرَت نَعلاهُ موضِعَ خُطوَةٍ ... من الأرضِ إلا أورثاهُ تَصَلُّفا

وتلحظُ خَدَّيهِ العيونُ فَتَنثَنِي ... تساقطُ فَوقَ الأرضِ وَرداً مُقَطَّفا

فقلت أَحُلم أم خَوَاطرُ صَبوةٍ ... تُصوِّرُهُ أم أَنشَرَ الله يُوسُفا

وفيم تَجلَّى البدرُ والشمسُ لم تَغِب ... أحاولُ منها أن تحولُ وتَكسفا

أَمَا خَشِيَت عيناك عيناً تُصِيبُها ... وغُصنُكَ ذا إذ مَالَ أن يَتَقَصَّفَا

ولم يُحذِر الواشين من لحظاتِهِ ... تَقَلُّب سَيفٍ بين جَفنَيِه مُرهَفاً

فقال اشتياقاً جئتُكُم وصَبَابَةً ... إليكم وإكراماً لكم وَتَشوُّفاً

وليس الفتى مَن كان يُنصف حاضراً ... أخاه ولكن من إذا غاب أنصف

ومَرَّ فلم أعلمَ لفَرطِ تحيري ... أطيرُ سروراً أم أموتُ تأسُّفاً

فيا زَورَةً لم تَشفِ قَلباً مُتَيَّماً ... وِلكنَّها زادت غرامي فأضعَفَا

فلما تَمثَّلنا الهديَّةـ خِلتُه ... تمثَّلَ فيها بَهجَةً وتَظَرُّفا

ولما مَدَدنا نحوهُنَّ الهديَّة خِلتُه ... يراها الضَّنى في حُبِّهـ فَتحيَّفَا

إلى باقلاء خِيف أن لا تقله ... يَدَايَ لما بي من هواه فَنَصَّفَا

حَمَلنا بأطرافِ البنانِ ولم نَكَد ... بنانا زَهاها الُحسنُ أن تتطرفا

وسوداً تَرَوَّت بالدِّهان وبُدِّلَت ... بتَورِيدهِا لَوناً من النار أَكلَفَا

كأفواه زَنجٍ تُبصرُ الجِلدَ أَسوَدا ... وتُبصِرُ إن قَرَّت لُجَينَاً مُؤَلفَا

كخلق حبيب خاف إكثارَ حاسدٍ ... فأظهرَ صَرماً وهو يعتقدُ الوَفَا

وَمُنتَزع من وَكرِ أم شفيقةٍ ... يَعزُّ عليها أن يُصَاد فيَعسفا

يغذَّى غذاء الطفل طال سَقَامُهُ ... فَحَنَّ عليه والداه ورَفرفا

فلما بَدَت أطرافُ ريشٍ كأنه ... مبادِي نباتٍ غبَّ قَطرٍ تَشَرَّفا

تكلَّفه من يرتجى عظم نَفِعِه ... فكان به أحفَى وأحنَى وأرأفا

يزق بما يَهوَى ويعلف ما اشتهى ... ويمنع بَعدَ الشَّبعِ أن يَتَصَرَّفا

فلما تراءتهُ العيونُ تَعَجُّبا ... وقيل تَنَاهى بل تعدَّى وأَسرفا

أراق دَماً قد كان قبلُ يَصُونُه ... كدمعةِ مُضنَى القلب رَوَّعَهُ الجَفَا

تضرب حتى خِلتُ أنَّ جناحه ... فُؤادي حِيناً ثم عُوجِلَ وانطفا

فَجئ به مِثلَ الأسيرِ تَمَكَّنَت ... أَعَادِيهِ منه بعد حَرب فَكُتِّفا

له أَخَوَاتٌ مِثلُه ألفت ثنى ... على مثل ما كَانَا زماناً تألَّفا

وقال لي الفألُ الُمصيبُ مُبَشِّراً ... كذا أبداً ما عِشتُما فَتَألَّفَا

فيالك من أكل على ذكر مَن بهِ ... تَطيبُ لنا الدنيا تَعطَّفَ أم جَفَا

ولم أرَ قبل اليوم تُحفَةَ متحف ... أَسَرَّ وأبهَى بل أَجَلَّ وأشرَفَا

علمنا به كيف التظَرُّفُ بعدَه ... ومن عاشَرَ الُحرَّ الظريفَ تَظَرُّفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السادات: لسد: لَسَدَ الطلَى أُمه يَلْسِدُها ويَلْسَدُها لَسْداً: رَضَعَهَا، مَثَّالُ كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً. وَحَكَى أَبو خَالِدٍ فِي كِتَابِ الأَبواب: لَسِدَ الطَّلَى أُمه، بِالْكَسْرِ، لَسَداً، بِالتَّحْرِيكِ، مِثْلَ لَجِذَ ال … (لسان العرب)
  • باشرت: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
  • تحرج: حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الْآثِمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَبِ، لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَنِ الإِثم. وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِ … (لسان العرب)
  • تحين: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
  • تخوفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • تساقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
  • تصوره: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة