من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
نوادر المتطفّلين
سمع طفيلي خشخشة الإبريق فأمسك عن الطعام، فقيل له في ذلك، فقال: حتى يسكن هذا الإرجاف. وقيل لآخر: ما بال وجهك أصفر؟ فقال: للفترة بين القصعتين أخاف أن يكون الطعام انقطع. وقيل لآخر: ما تحفظ من القرآن، قال قوله تعالى: آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
وقيل لآخر: اشتر لنا لحما، فقال: لا أحسن الشراء، فقيل له أوقد النار، قال: أنا كسلان، فقيل له أطبخ قال: لا أحسن الطبخ. فلما غرف الطعام، قيل: له تقدم فكل، فقال: أكره أن أكثر مخالفتكم. وحضر طفيلي باب دعوة فمنعه البواب، فقام ينظر من صير الباب إلى الأطعمة، وأنشد:
ومالك منها غير أنّك نائكبعينيك عينيها وهل ذاك نافع
وأكل أعرابي عند قوم، فلما أراد الخروج قيل له: هل تعود إلينا؟ فقال: ليس مثل السوء لي، ولكن الكلب لا يدع خائطا شبع منه. وقال طفيلي لقوم يحضرون دعوة:
إجعلوني لحقا بين سطرين.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع