تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

استدعاء الطّعام

قال الأصمعي: أضفت أعرابيا فلما أكلنا. قلت يا جارية: أطعمينا تينا فنسيته، فقلت له بعد ساعة أتحسن شيئا من القرآن، قال: نعم، فقلت: إقرأ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم والزيتون وطور سينين، فقلت وأين التين، فقال: نسيته أنت وجاريتك من ذلك الوقت.

دخل رجل على قوم يشربون فناولوه أقداحا، وكان جائعا، فقال للمغنّي غنّ:

خليليّ داويتما ظاهرافمن ذا يداوي جوى باطنا

فعلم صاحب الدار أنه جائع، فقال غنّ له:

من يسأل النّاس يحرموهوسائل الله ما يخيب
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «الفكر في الرزق كيف يأتي»

ودخل آخر على قوم، فقالوا له: أي صوت أحب إليك؟ فقال: صوت المقلى.

ودعي ابن حجاج إلى دعوة مع جماعة فتأخر عنهم الطعام، فقال لصاحب الدعوة:

يا ذاهبا في داره آتيامن غير ما معنى ولا فائدة
قد جنّ أضيافك من جوعهمفاقرأ عليهم سورة المائدة
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «يا ذاهبا في داره جائيا»

وكان الحسن بن علي ﵄ في دعوة، فاستبطأ الطعام، فقال: ائتونا بالخوان نأنس به إلى أن يحضر الطعام. وقال النبي ﷺ: إن الملائكة لا تزال تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة.

ودخل أعرابي على رجل بين يديه سلّة فيها طعام، فقال: ما هذا؟ قال: بظر أمك.

فقال: أعضضن به.

ودخل الشعبيّ على أبي عمرو فتطاولا، ثم قال الشعبي: أعندك تحفة؟ فقال: نعم، أي التحفتين أحب إليك، أتحفة إبراهيم أم تحفة مريم. فقال: تحفة إبراهيم عهدي بها الساعة يعني اللحم. ولكن ائتني بتحفة مريم فأتاه بالرطب. وقيل لأعرابي: ما تشتهي؟

فقال: حرف جردق وعرق مرق.

وقال بعض أهل الكوفة: دخل عليّ جعيفران، فقال له: هل من طعام؟ فقلت: سلق بخردل، فقال: فاشتر بطيخا، فقلت للجارية: قدّمي الطعام واذهبي فاشتري بطيخا، فقدمت الطعام وذهبت وتباطأت، فقال جعيفران:

سلقتنا وخردلتثمّ ولّت وهرولت
وأراها بواحدوافر الأير قد خلت
للشاعر جُعَيفُران المُوسوَس، اقرأ القصيدة

فخرجت في طلبها، فإذا بالسائس قد خلا بها في الدهليز كما وصف.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد العاشر في الأطعمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.