من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
أكل قاذورات على غلط
قال الأصمعي: دنوت من بعض الأخبية في البادية فسقيت لبنا في إناء، فلما شربته، قلت: هل كان هذا الإناء نظيفا؟ فقيل: نعم، إنا نأكل منه بالنهار ونبول فيه بالليل، فإذا أصبحنا سقينا الكلب فيه فلحسه ونقاه. فقلت: لعن الله هذه النظافة ولعنكم من قوم متقذّرين. قال: ونزلت على امرأة فنظرت إلى قطع من القديد منظومة في خيط فأمعنت في أكله، فأقبلت المرأة، فقالت: يا هذا ليس ما أكلت مما يؤكل، فقلت ما هو، قالت: إني امرأة خاتنة أختن جواري الحيّ، فكلما خفضت واحدة نظمت خافضتها في هذا الخيط لأعرف عددهن، فتقيّأت استبشاعا.
وقعد رجل في سفينة وركب معه يهودي قد احتضن سلّة قديد فاستولى عليها الرجل، وأخذ يأكلها حتّى لم يبق إلا عظيمات. فلما أراد الخروج إلى البرّ، رأى اليهودي السلّة فارغة فسأل عنها، فقيل: إن هذا الرجل أكل ما فيها فولول، وقال أكلت أبي؛ فسئل عن ذلك، فقال:
كان أبي أوصى أن يدفن ببيت المقدس فلما مات قددناه ليسهل حمله، فأكله هذا.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع