تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

قاذورات أطعمة العرب

كانت بنو أسد يأكلون الكلاب، ولذلك قال الفرزدق:

إذا أسدي جاع يوما ببلدةوكان سمينا كلبه فهو آكله

ويأكلون الهبيد، وهو الحنظل المالح، وقال بعضهم: نزلت برجل فأضافني فأتى بحيّة فشواها فأطعمنيها، ثم أتى بماء منتن فسقانيه، فلما أردت الإرتحال قال: ألا أقمت، طعام طيّب وماء نمير.

وكانوا يأكلون في الجدب العلهز وهو الحلم الكبار يدق مع الوبر.

وكان أحدهم يتناول الشعر المحلوق فيجعله في حفنة من الدقيق ثم يأكله مع ما فيه من القمل. ولذلك قال شاعرهم:

بني أسد جاءت بكم قمليّةبها باطن من داء سوء وظاهر

ومن طعامهم الفظّ وهو ماء الكرش. وقيل لأعرابي ما تأكلون؟ فقال: نأكل ما دب ودرج إلا أم حبين، فقال: لتهن أم حبين العافية.

قال أبو نواس:

ولا تأخذ عن الأعراب طعماولا عيشا فعيشهم جديب

وكان رؤبة يأكل الفأر، فقيل له ألا تستقذره، فقال: هو والله ما يأكل إلا فاخرات متاعنا. وبنو تميم يعيّرون بأكل الضبّ.

قال أبو نواس:

إذا ما تميميّ أتاك مفاخرافقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا حي أطلالا بسيحان فالعذب»

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد العاشر في الأطعمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.