تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الرّخصة في تناول المباحات

قال الله تعالى: لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا

وقال: وَكُلُوا

وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا

. وقال: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ

وقال تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ

وقال النبي ﷺ: اعمل صالحا وكل طيبا والبس لينا. وقال ابن عبّاس ﵄: كل ما شئت وألبس ما شئت ما أخطاك إسراف ومخيلة. ورغّب الله تعالى آدم في الخلود في الجنة، فقال: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى

»

. فبدا باشتراط الشبع.

ومرّ عمر ﵁ بشاب فاستسقاه ماء فخاض له عسلا فلم يشرب، وقال: إني سمعت الله تعالى يقول أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا، فقال الفتى: إنها والله ليست لك أقرأ ما قبلها ويوم يعرض الذين كفروا على النار، فشربها عمر ﵁، وقال: كل الناس أفقه من عمر. واجتمع فرقد السنجي والحسن على مائدة، فأتي بجام خبيص فأبى فرقد أن يأكل، وقال: أخاف أن لا أؤدي شكر الله تعالى عليه، فقال الحسن: كل فلنعمة الله عليك في الماء البارد أعظم منها في الخبيص. قال الشيخ أبو القاسم ﵀: فانظر إلى فقه الحسن وفهمه وإلى ضعف رأي فرقد مع إسلامه، واعتبر بهما قول النبي ﷺ:

فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد العاشر في الأطعمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.