من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
معاتبة متباطىء
قال بعض الناس: دعاني رجل إلى وليمة في يوم جمعة فمضيت إلى الجامع وتشاغلت فجئته مع العتمة، فقال لي: يا هذا عصيت الله في هذا اليوم ثلاث مرات، مضيت إلى الصلاة قبل النداء، وقد قال الله تعالى: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. وقال الله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
فأقمت إلى العتمة، وعصيت الرسول، حيث قال: الداعي مستغيث فأغيثوه، فأخجلني.
قال كشاجم:
تأخّرت حتّى كددت الرسولوحتّى سئمت من الانتظار
وأوحشت إخوانك المسعدينوفجعتهم بشباب النهار
وأضرمت بالجوع أحشاءهمبنار تزيد على كلّ نار
فإن كنت تأمل أن لا تذمّفأنت وحقّك عين الحمار
وكتب الصاحب إلى أبي الحسن العلوي في أبيات، وكان قد عاد إلى داره لشغل ووعد أن يعود إليه، فلم يعد:
لم ملت في العود إلى التقصيركما يقال حوصلي وطيري
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع