تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

تحليله

قال النبي ﷺ: حرمت الخمرة بعينها والمسكر من كل شراب. وسمعت بعض العلماء يحتج في ذلك بقوله تعالى: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً

فأخبر على سبيل الامتنان علينا باتخاذ السكر منه، وأخبار لا يصح فيها النسخ. ورفع إلى النبي ﷺ رجل شرب مسكرا، فأمر به فضرب، فقال:

ألا أبلغ رسول الله عنّيبأنّي ما سرقت ولا زنيت
شربت شريبة لم تبق عرضاولا أنا لذّة منها قضيت

فقال ﷺ: لو علمت ما ضربته.

استحضر عيسى بن موسى ابن عياش وابن إدريس فسألهما عن النبيذ، فقال ابن عياش: حلال، وقال ابن إدريس: حرام، فقال ابن عياش: أدركنا أبناء الصحابة والتابعين بهذه المدة يشربونها في الولائم حلالا كانت أو حراما، وبكاؤنا على أصل الدين أشد من بكائنا على النبيذ.

سئل بعض القدماء عن نبيذ العسل، فقال: حرام، فقيل لم؟ قال: لأنكم لا تؤدون شكرها. وقال بعضهم: سقاني عمر بن الخطاب ﵁ نبيذا شديدا، وقال: إنا نأكل لحوم هذه الإبل فنشرب عليها النبيذ الشديد ليقطعها في بطوننا. وأتي النبي ﷺ بنبيذ فشمّه وقطب وجهه ثم ضربه بالماء، وقال: إن هذا الشراب سيغتلم ويشتد فما عليكم فافعلوا به هكذا.

وقال حفص بن غياث: كنت عند الأعمش وعنده نبيذ فاستأذن قوم من أصحاب الحديث فسترته بمنديل فكرهت أن أقول لئلا يراه الداخلون، فقلت: لئلا يقع فيه الذباب، فقال: هيهات هو أمنع جانبا من ذلك.

قال النخعي: كانت الرواية كل سكر حرام فزادوا فيه الميم، وليس ما قاله بصحيح.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.