من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
وصف سكران
انتهى المأمون إلى يحيى بن أكثم فرآه ثملا نائما في الرياحين، فقال له: قم، فقال:
رجلي لا تطاوعني، فقال: خذ، فقال: كفيّ لا تواتيني، فقال فيه:
وصاحب ونديم ذي محافظةسبط البنان بشرب الرّاح مفتون
ناديته ورواق الليل منسدلتحت الظلام دفين في الرّياحين
فقلت: قم قال: رجلي لا تطاوعنيفقلت: خذ، قال كفّي لا تواتيني
إنّي غفلت عن السّاقي فصيّرنيكما تراني سليب العقل والدّين
وقال ابن المعتز:
مشوا إلى الرّاح مشي الرخّ وانصرفواوالرّاح تمشي بهم مشي الفرازين
وقال أبو الوفاء:
حتى يروح السكر فينا وقدقام مقام الشّكل والعقل
وقال آخر:
مزة تترك عقليذاهبا في التّرّهات
وقال ابن طباطبا:
جعلت أسيرا في يد الراح موثقافأقبلت أمشي مشية المتقاعس
تماكس رحلي في خطا استزيدهاولم أك في إتراعها بالمماكس»
وقيل لسكران: نبعث معك من يحفظك، فقال: لا أريد، فما مضى من عقلي في خفارة ما بقي:
لو يرى النّاس في المدامة رأييلم يبيعوا ببدرة عنقودا
وقال أبو محجن:
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمةتروّي عظامي بعد موتى عروقها
ولا تدفننّي بالفلاة فإنّنيأخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وقال عبد العزيز بن مسلم العقيلي: رأيت قبره بأرمينية تحت شجرات كرم فذكرت قوله، فتعجبت من الاتفاق الواقع له.
وقال إسحاق الموصلي:
اشرب هديت علانيهأمّ المروءة زانيه
اشرب فديتك وأسقنيحتّى أنام مكانيه
ودع التستّر والرياءفما هما من شانيه
وقال أبو الهندي:
يا خليليّ إجعلا لي كفناورق الكرم وقبري المعصره
إنّني أرجو غدا من خالقيبعد شرب الراح حسن المغفرة
وله:
أنا الشيخ الخليع فسيبونيلكم إسلامكم وعليّ كفري
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع