من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحثّ على مسابقة الزّمان بتناول المدام وتعاطي اللّذّات
قال العتابي:
بادر إلى اللذات مهما أمكنتبورودهنّ بوادر الآفات
كم من مؤخّر لذّة قد أمكنتلغدوّ ليس غد له بموات
حتّى إذا فاتت وفات طلابهاذهبت عليها نفسه حسرات
تأتي المكاره حين تأتي جملةوترى السرور يجيء في الفلتات
وقد أحسن المتنبي في هذا المعنى، حيث يقول:
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينهافمفترق جاران دارهما عمر
وقال آخر:
بادر فإنّ الزمان غرّمن قبل أن يفطن الزّمان
وقال آخر:
وبادر فإنّا للخطوب فرائس
وقال ديك الجن:
خذ من زمانك ما صفاودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر مدةمن أن يمحق بالغير
وقال أبو الفرج الدمشقي:
وتغنم الغفلات مندهر يجود على الكرام
وقال الخبزارزي:
وذر الهموم نسيئةوتعجّل اللذات نقدا
وليزيد بن معاوية:
ومن عرف الأيام معرفتي بهايبادر باللذات قبل العوائق
وقال آخر:
وخذ من الدّنيا ولذّاتهافإنّما نحن بها عارية
وقال الصاحب: حضرت الوزير المهلبي يوما وقد جاءه خادم عمر المطيع، وفي يده رقعة وفيها: غنّي لنا بيتان وهما:
عرّج على الخمر وحاناتهاواسقنا في وسط جنّاتها
وعلّل النفس ولو ساعةفإنّما الدّنيا بساعاتها
فاجعلهما أربع أبيات، فقال لي: تفضل، فقلت:
والرّوح في الرّاح إذا اتبعكبهاكها يا خشف أو هاتها
وقينة تسبي بأصواتهانأخذ من أطيب أوقاتها
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع