تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

قدر الشّرب وزمنه

قال المأمون: إشرب النبيذ ما استبشعته، فإذا استطبته فدعه. سئل أبو محمد بن عبد الله عن شرب الربيع، فقال: ربيع أهل المروآت وميدان اللذات، وفي إدمانه ذهاب الفطنة وفي تركه فقد السرور. قيل: فما تقول في محادثة الرجال؟ قال: روضة لا يجف نورها وغدير لا ينضب ماؤه وجوهر لا يصلح إلا للملوك، قال شاعر:

شرب النبيذ على الطّعام ثلاثةفيها الشّفاء وصحّة الأبدان
للشاعر أحمد بن يوسف بن صبيح، من قصيدة «شرب النبيذ على الطعام ثلاثة»

وقيل: القدح الأول يكسر العطش والثاني يمرىء الطعام والثالث يفرح النفس، وما زاد على ذلك فضل. وقال قتيبة لقاضي مرو: بلغني أنك تشرب، قال: أجل، قال: فكم تشرب قال: ما بل الثفل وطيب النفس وأغنى عن الماء. قال فما أبقيت منه؟ قال: أكثره وأخبثه التكاءة على الشمال ومنادمة الرجال والاختلاف إلى المبال وقال بعض الظرفاء: للنبيذ حدّان، حدّ لا هم فيه وحدّ لا عقل فيه، فعليك بالأول واتق الثاني، وقال ابن المقفع:

سأشرب ما شربت على طعاميثلاثا ثم أتركه صحيحا
فلست بقارف منه أثاماولست براكب منه قبيحا

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.