تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

نوادر في تحليله

قال ابن أبي ليلى لأبي حنيفة: أيحل النبيذ وبيعه وشراؤه؟ قال: نعم، قال: أفيسرك أن أمك نباذة. فقال أبو حنيفة: أيحل الغناء وسماعه؟ قال: نعم، قال: أفيسرك أن أمك مغنية؟

ووضع رجل بالكوفة على باب المسجد نبيذا بين يديه وجعل ينادي: من يشتري

رطلا بدرهم بتحليل أبي حنيفة، فقال له أبو حنيفة: يا رجل إنك فعلت قبيحا، فقال:

ألست حللته؟ قال: صدقت ومن الحلال انك تجامع امرأتك ولو استحضرتها الجامع وجامعتها لاستقبح ذلك.

ولقي أبو حنيفة سكران، فقال له السكران: يا أبا حنيفة يا ابن الزانية إني شربت النبيذ، فقال: ما أحسنت حيث أحللت النبيذ حتى شربه مثلك. قال شاعر:

رأيه في السّماع رأي حجازيوفي الشرب رأي أهل العراق

وقال بعضهم: أباح أهل الحرمين الغناء وحرموا النبيذ وأباح أهل العراق النبيذ وحرموا الغناء، فأوجدونا السبيل إلى الرخصة فيهما عند اختلافهما إلى أن يقع الاتفاق.

قال بعضهم:

من ذا يحرم ماء المزن خالطهفي جوف باطية ماء العناقيد
إنّي لأبغض تحريم الرّواة لهافيها ويعجبني قول ابن مسعود

يعني ما رواه من قول النبي ﷺ: تمرة طيبة وماء طهور.

وقال إبراهيم بن محمد بن إسماعيل: النبيذ من المستضعفين في الأرض يتركه من يتركه ويأتي ما هو أعظم منه.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحد الحادي عشر في الشّرب والشّراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.