من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
من يستطاب سماع الغناء منه
سئل حكيم عن فرق ما بين غناء النساء والرجال، فقال: ما خلقت الأغاني إلا للغواني. وقيل: نعيم الدنيا أن تسمع الغناء من فم تشتهي تقبيله.
قال الجاحظ: كم بين أن تسمع الغناء من فم تشتهي أن تقبله وبين أن تسمعه من فم تشتهي أن تصرف بصرك عنه، وأيهما أملح أن يغنيك: فحل ملتف اللحية وشيخ منخلع الأسنان متغضن الوجه أو تغنيك جارية كطاقة نرجس أو آس، وأنشد:
من كفّ جارية كأن بنانهامن فضّة قد طرفت عنّابا
وقيل: أطيب الغناء ما أشجاك وأبكاك وأطربك وألهاك. قال يحيى بن خالد لابن جامع: من أحسن الناس غناء، فقال: من أطرب الخاشع وأفهم السامع. قال الموصلي:
إذا تغنيت بالمديح ففخم أو بالنسب فأخضع أو بالمرائي فأحزن أو بالهجاء فشدد.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع