من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ذمّ الغناء
قال يزيد بن الوليد لأهله: إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة وينقص الحياء ويبدي العورة ويزيد في الشهوة، وإنه لينوب عن الخمر ويصنع بالعقل ما يصنعه السكر، فإن كان ولا بد فجنبوه النساء فإنه داع إلى الزنا.
سئل صالح بن عبد الجليل عن السماع، فقال: ما وجدت قلبك يصلح له فافعله. مر مسلمة بن عبد الملك يوما بقصر أخيه سليمان، فسمع صوت مغن فغدا إلى سليمان، وقال يا أمير المؤمنين: مررت أمس بالقصر الذي فيه حرمك فسمعت فيه غناء، أما علمت أن الفرس يصهل فتشال الحجر، والحمار ينهق فتستودق له الأتان والثور يخور فتستخرم له البقر، والتيس ينب فيثغو له المعز، والكلب يعوي فتصرف له الكلبة والمغني يغني فترتاح له النساء، فقال سليمان: قد وعظت وأحسنت، والله عليّ راع وكفيل لا يدخل داري مغن ذكر ولا أنثى.
ونزل قوم بالكميت فأضافهم، فتغنى رجل منهم وكان حسن الصوت، فقال: حق على الرجل أن يحصن سمع امرأته كما يحصن فرجها.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع