من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
فضل الغناء
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: مدار الدنيا على أربع، البناء والنساء والطلاء والغناء. وقيل: اللذات أربع، أكل وشرب وسماع ونكاح، وكل يوصل إليه بتعب إلا الغناء. لا يكره الغناء إلا من عرضت له آفة في حاسته، كما لا يكره الطيب إلا من في شمه آفة. وحكى أهل الهند أن الزندبيل إذا أخذ امتنع من العلف فيغني له بالألحان الشجيّة حتى تطيب نفسه من سمع الغناء، فإن لم يرتح له كان عديم الحس أو سقيم النفس.
وكان حكماء الهند يسمعون المريض الغناء، ويزعمون أنه يخفف العلة ويقوي الطبيعة، وبالأصوات الطيبة ينوّم الطفل وتحدى الإبل وتجمع السمك في حظائرها وتصطاد الظباء والأسود من مرابضها.
وقيل: الغناء غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأشباح. وهو يصفي الفهم ويرقق الذهن ويلين العريكة ويثني الأعطاف ويشجع الجبان ويسخي البخيل.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع