من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
التّعريض بثقيل
قال ابن عائشة: ذكر الله تعالى الثقلاء، فقال: فإذا طعمتم فانتشروا. وشرب بغيض عند رجل، فلما أمسى لم يأته بسراج، فقال: أين السراج؟ قال: إن الله يقول وإذا أظلم عليهم قاموا.
قال ثعلب لرجل استثقله: خاتم طاوس، فلم يعلم الرجل ما عناه، فقال له ثعلب:
إن طاوسا نقش على خاتمه أبرمت فقم، فإذا استثقل رجلا دفعه إليه وقال اقرأه.
وعاد الشعبيّ ثقيل فأطال الجلوس، ثم قال: ما أشد ما مرّ عليك في مرضك، قال:
قعودك عندي. ودخل ثقيل إلى الصاحب فأطال الجلوس وتبرم به، فكتب رقعة ودفعها إليه فيها:
إن كنت تزعم أن الدار تملكهاحتّى نقوم فنبغي غيرها دارا
أو كنت تعلم أن الدار أملكهافقم لكي تذهب الأحزان والعارا
ودخل علي ابن مكرم أخوان من أولاد دينار، فاستثقل أحدهما واستطاب الآخر، فانزعج الثقيل وبقي الآخر.
فقال له ما مثلك ومثل أخيك إلا ما قال الله تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع